فرض الضريبة على الأرباح الناتجة عن بيع المقاسم لا ينهض لمجرد أن البيع يعد عملاً تجارياً بطبيعته، بل يشترط ثبوت الممارسة المهنية والاحتراف والتكرار واتخاذ التجارة مورداً للرزق؛ فإذا انتفت صفة التاجر وانتفى معها الوصف التجاري الفعلي للنشاط فلا خضوع لضريبة الدخل. كما أن النزاع في أصل فرض الضريبة يدخل ف...
اذا كان النزاع منحصراً في أحقية فرض الضريبة أو عدمها يكون الاختصاص للنظر فيه معقوداً للقضاء العادي، وقد استقر الاجتهاد القضائي على ذلكإن بيع العقار بعد إشادة بنائه إلى مقاسم عديدة، وإن كان يعتبر عملاً تجارياً بحكم ماهيته (م6 من قانون التجارة البرية) إلاّ أن هذا ليس سبباً كافياً لفرض الضريبة على الأرباح التجارية، لأن القانون (المرسوم التشريعي رقم 85 لعام 1949) اشترط لفرضها ممارسة المهنة المذكورة. وإن الاتجار بالمفهوم القانوني يعني الاحتراف واتخاذ المهنة مورد الرزق الشخصي، والتكرار من ممارسة الأعمال ذاتها، وإن القيام ببيع العقار لمرة واحدة لا يضمن معنى الاتجار، مما يحقق الخطأ في فرض الضريبة. فضلاً عن أن كلمة الممارسة لغة تعني المزاولة والمعالجة واعتبار العمل بشكل دائمإذا انتفت صفة التاجر، وانتفى معها صفة العمل التجاري عن بيع المقاسم فإن ذلك يؤدي إلى عدم الخضوع لضريبة الدخل، وعلى ذلك الاجتهاد المستمر المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – قام المدعو. وشركاه بهدم العقار رقم 918 حمص أولى وبنائه من جديد وقسمته إلى مجموعة مقاسم حيث قاموا ببناء 24 مقسماً بالمرحلة الأولى الواقعة بين عامي 1970 و1977 وكلفوا بالضريبة وحضروا جلسات الإنجاز الضريبي وتم الاتفاق على مقدار الربح ووقعوا الجلسات وأسقطوا حقهم من الاعتراض. ثم قاموا بترخيص جديد على العقار لبناء 129 مقسماً جديداً وتم تكليفهم عن 50 مقسماً خلال أعوام 1979 و1980 و1981 وحضروا جلسات الإنجاز الضريبي وتم الاتفاق على مقدار الربح وطرحت الضريبة بعد أن أسقطوا حقهم في الاعتراض ثم تقدموا ببيانات جديدة توضح بيعهم لمقاسم جديدة خلال أعوام 1982 و1983 و1984 ولا تزال قيد التكليف عنها لبيعهم 18 مقسماً، واعتبرت المحكمة أن ما قام به المدعون من إعادة للبناء وبيع مقاسمه للغير يعتبر عملاً تجارياً بحكم ماهيته إلا أنها انتهت إلى أن هذا السبب ليس كافياً لفرض الضريبة على الأرباح التجارية بحجة أن المرسوم التشريعي رقم 85 لعام 1949 قد اشترط لفرض الضريبة ممارسة المهنة واحتراف التجارة وجعل هذه المهنة مورد الرزق الشخصي والتكرار في ممارسة الأعمال ذاتها وهذا ما يتعارض مع نص المادتين 1 و2 من المرسوم رقم 85 لعام 1949 الناظم لأحكام ضريبة الدخل ومع قرار الهيئة العامة للجان إعادة النظر في ضريبة الدخل رقم 15 لعام 1980.2 – أخطأت المحكمة في تكييف النزاع واعتبرته قائماً على أنه نزاع حول أصل الضريبة وليس على مقدارها.3 – إن هدم العقار وبنائه حوالي 153 مقسماً ثم بيعها على مراحل وتحقيق الربح من وراء ذلك هو عمل تجاري يخضع لضريبة الأرباح التجارية.4 – الدعوى مشمولة بالتقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة 188 مدني والجهة المدعية لم ينتقل إليها العقار بالإرث وإنما بطريق الشراء، كما أن الضرائب المدفوعة عن أعوام 1970 – 1977 – 1979 – 1981 كانت على سبيل الوفاء مقابل الربع من بيع المقاسم.5 – إن بيع الشقق والمخازن يخضع لضريبة الدخل في الأرباح التجارية كما أن المحكمة ليست مختصة للنظر بالدعوى عملاً بصراحة المادة 7 من المرسوم التشريعي رقم 146 لعام 1946 والمنازعات من اختصاص الدوائر المالية.6 – إن فرض الضريبة على بيع العقارات لا يشترط فيها أن يكون البائع تاجراً ولا ممتهناً لإشادة بيع العقارات.7 – إن فرض الضريبة يكون على كل من يحقق ربحاً سواء كان تاجراً أو غير تاجر عملاً بالمواد 1 و2 و3 من قانون ضريبة الدخل.8 – تجاهلت المحكمة أن الجهة المدعية كانت قد تقدمت ببيانات للدوائر المالية تضمنت كشفاً بمبيعاتها واتفقت مع تلك الدوائر على نسبة الربح ومقدار الضريبة المتوجبة وأسقطت حقها من الاعتراض وسددت تلك الضريبة كل ذلك يوجب رد دعواها.9 – إن الشروط المحددة في المادة الثانية من المرسوم 85 لعام 1949 للخضوع إلى الضريبة متوافرة في عمل الجهة المدعية.10 – إن حجم المشروع موضوع الدعوى وقيمته والاستمرار في إشادته وبيعه تؤكد توفر الممارسة والمضاربة وتحقيق الربح.النظر في الدعوى:من حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة في محكمة النقض برقم 2730 أساس و1350 قرار تاريخ 25/5/1992 مع التضمينات لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن واقعة النزاع تتحصل في أن العقار رقم 918 من المنطقة العقارية الأولى بحمص كان ملكاً لجد الجهة المدعية المرحوم أبو النصر وهو عبارة عن دار سكن وبعد وفاته انتقلت ملكية العقار إلى والد الجهة المدعية المرحوم محمد الخالد الذي سكنه مع أولاده، ومن ثم قام الوالد بتسجيل ملكية العقار باسم أولاده وبواقع ستمائة سهم لكل واحد من الذكور وثلاثمائة سهم لكل من الإناث واحتفظ لنفسه بحق الانتفاع طيلة حياته وبقي قاطناً في العقار مع أولاده المذكورين وبعد وفاة الوالد أصبح العقار ملكاً خالصاً للأولاد رقبة وانتفاعاً فقاموا مجتمعين بإشادة مقاسم على العقار المذكور بعد هدمه وبيعها وقد تقدمت الجهة المدعية بدعواها ضد وزارة المالية طالبة منع معارضتها من تحصيل ضريبة الأرباح على العقار المذكور لعدم ترتب الضريبة واستعادة المبالغ المدفوعة لوزارة المالية بدون حق واستجابت محكمة البداية المدنية بحمص لطلبات الجهة المدعية وصدق قرارها استئنافاً ونقضاً فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد اعتبرت بحق أن النزاع بين الطرفين ينحصر في أحقية فرض الضريبة من عدمها ولا يهدف إلى المنازعة في مقدار الضريبة مما يجعل الاختصاص معقوداً للقضاء العادي وقد استقر الاجتهاد على ذلك.(( نقض قرار 755 تاريخ 22/8/1978 وقرار 672 تاريخ 7/5/1978 وقرار 1280 تاريخ 30/12/1971)).ومن حيث أن بيع العقار موضوع الدعوى بعد إشادة بنائه إلى مقاسم عديدة وإن كان يعتبر عملاً تجارياً بحكم ماهيته عملاً بالمادة السادسة من قانون التجارة البرية، إلا أن هذا ليس سبباً كافياً لفرض الضريبة على الأرباح التجارية بحسبان أن المرسوم التشريعي رقم 85 لعام 1949 قد اشترط لفرض الضريبة ممارسة المهنة المذكورة وأن معنى الاتجار بالمفهوم القانوني يعني الاحتراف واتخاذ المهنة مورد الرزق الشخصي والتكرار من ممارسة الأعمال ذاتها وأن القيام ببيع العقار لمرة واحدة لا يضمن معنى الاتجار مما يحقق الخطأ في فرض الضريبة فضلاً عن أ، كلمة الممارسة لغة تعني المزاولة والمعالجة واعتبار العمل بشكل دائم.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة من انتفاء صفة التاجر عن الجهة المدعية وانتفاء صفة العمل التجاري عن بيع مقاسم العقار موضوع الدعوى ومما يؤدي إلى عدم خضوعه لضريبة الدخل لا ينطوي على الخطأ المهني الجسيم باعتباره من قبيل الاجتهاد وتفسير نصوص القانون.ومن حيث أن السبب المتعلق بشمول المبالغ المدفوعة بالتقادم الثلاثي بقي قولاً مجرداً عن الدليل بعدما استثبتت محكمة الموضوع عدم اكتماله وأيدتها في ذلك الهيئة المخاصمة ولم تتصد الجهة المدعية بالمخاصمة لإثبات العكس أمام محكمة الموضوع وتقديم الدليل على اكتمال مدة التقادم.ومن حيث أنه بالاستناد إلى ما ذكر فإن الدعوى مستوجبة الرد شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة: – رد الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.