إذا علّقت المحكمة حكمها في موضوع الدعوى على الفصل في مسألة أولية، جاز لها وقف السير فيها مؤقتاً فقط، ويستأنف نظرها بقوة القانون فور زوال سبب الوقف من دون حاجة إلى دعوى أو طلب جديد، ولا يجوز تحويل هذا الوقف إلى قرار نهائي يرفع يد المحكمة عن الدعوى.
إن قرار القاضي باعتبار الدعوى مستأخرة ووقف الخصومة فيها ليس قرارا نهائيا يوجب رفع يد المحكمة عن الدعوى المناقشة: لما كان يتبين من البيان المؤرخ في 22/6/1954 المبرز من الجهة المدعية في الدعوى المضمومة إلى هذه الدعوى بأن المدعي ورفاقه تقدموا بتاريخ 20/2/1953 إلى القاضي العقاري الدائم بمعاملة يطلبون فيها تفويض أراضي القرية المدعى بها بحق القرار إليهم وتسجيلها باسمهم لتصرفهم فيها المدة المكسبة لحق التسجيل.وكان القاضي قد قرر اعتبار هذه الدعوى مستأخرة ووقف الخصومة فيها إلى أن يبت في دعوى التصرف القائمة لدى القاضي العقاري المذكور.وكان قد أصدر قراره هذا بصورة نهائية وجعل منه حكما قابلاً للتمييز.ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 164 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية الصادر بالمرسوم التشريعي 84 قد نصت بأن للمحكمة أن تقرر وقف الدعوى كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم.وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة نصت بمجرد زوال سبب الوقف تستأنف الدعوى بقوة القانون سيرها من النقطة التي وقفت عندها.وكان ليس للقاضي بعد الصراحة الواردة في الفقرتين المذكورتين أن يقرر وقف الخصومة بقرار نهائي يرفع به يده عن الدعوى بل عليه تمشيا مع قرار محكمة التمييز المؤرخ في 28/3/1954 رقم أساس 612 المضمومة اضبارته إلى هذه الدعوى أن يقرر اعتبار هذه الدعوى مستأخرة ريثما يبت بدعوى التصرف حتى إذا ما بت في الدعوى المذكورة استأنف النظر في الدعوى بقوة القانون من النقطة التي وصلت إليها دون أن يكلف الخصوم عناء تقديم دعوى أو طلب جديد لاستئناف الدعوى. كان جنوح القاضي والأمر كما ذكر إلى وقف الخصومة بقرار نهائي في هذه الدعوى في غير محله ومخالفا للقانون. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.