إذا تضمّن المرسوم التشريعي اللاحق نصاً عاماً بإلغاء الأحكام المخالفة له أينما وردت، وكان هذا النص قد عدّل طريقة تسوية المعاش التقاعدي، فإن الحكم السابق الذي يفرض حدّاً أقصى رقمياً للمعاش يعدّ ملغى ولا يبقى قابلاً للتطبيق.
ان اعمال المادة 12 من المرسوم التشريعي 35 لعام 1976 من شأنه اعتبار حكم المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات ملغيا ويتعين معه ان الحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي لم يعد محل اعتبار ولا تطبيق المناقشة: تقدم السيد الى الهيئة العامة لمحكمة النقض باستدعاء دعوى ا ١٥ / ٤ / ١٩٧٨ جاء فيه أنه عين في سلك القضاء وباشر عمله بتاريخ ١٩٤٣/٥/٣٠ واستمر في الخدمة الى أن أحيل على التقاعد بالقرار رقم ۸۸ تاریخ ۱۹۷۷/۱۲/۲۷ عن راتب قدره ۱۷۲۰ ليرة سورية وبما أنه يستحق راتب تقاعدي شهري حسب نص المادة ٢٢ من قانون التأمين والمعاشات رقم ۱۱۹ لعام ۱۹٦١ عدا الزيادات المضافة بالقانون رقم ۲۱ تاریخ ۱۹۷۸/۱/۱۰ مبلغا قدره ۱۷۲۰ × ٤ ليرة سورية ، في حين أن مؤسسة التأمين والمعاشات خصصت له معاشا شهريا مقطوعا قدره ۱۰۱۷٫۵۰ أي أقل مما يستحق فعلا بمقدار ٢٧٢٫٥ ل.س وحيث أن الجهة المدعى عليها ممتنعة عن تعديل الراتب المذكور رغم صراحة النص ، طلب المدعي بدعواه الزام تلك الجهة بتعديل القرار رقم ٩١٦ قف تاريخ ۱/۲۸/ ۱۹۷۸ بتخصيص معاش شهري مقطوع قدره ۱۳۹۰ ل.س عدا الاضافة القانونية المنصوص عنها بالمرسوم التشريعي رقم ۲۱ تاريخ ۱/۱۰/ ۱۹۷۸ ، والزامها باعادة الفروق اعتبارا من تاريخ ۱/۱/ ۱۹۷۸ وبالرسوم والمصاريف والنفقات وفي المحاكمة الجارية حضر الطرفان – المدعي بالذات والاستاذ يوسف السانك ممثل ادارة قضايا الدولة عن الجهة المدعى عليها وجرت المحاكمة وجاهيا بحقهما النظر في الدعوى : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار موضوع الطلب وكافة الأوراق ، وعلى تقرير العضو المقرر وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة ا ٢٦ / ٦ / ۱۹۷۸ و بعد دعوة الطرفين الى المحاكمة والاستماع لأقوالهما وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : في القضاء :حيث أن دعوى المدعي تتلخص في أنه عين في سلك القضاء وباشر عمله في ١٩٤٣/٥/٣٠ واستمر في الخدمة الى أن أحيل على التقاعد في غاية عام ۱۹۷۷ عن راتب شهري وقدره ۱۷۲۰ ليرة سورية وقد خصصت له المؤسسة المدعى عليها معاشا تقاعديا شهريا مقطوعا قدره ۱۰۱۷٫۵ ليرة سورية وذلك بموجب القرار ٩١٦ ا ١٩٧٨/١/٢٨ وهو دون استحقاقه القانوني بمقتضى المادة ٢٢ من قانون التأمين والمعاشات رقم ۱۱۹ لعام ١٩٦١ والذي يعادل ۱۷۲۰ × ١٢٩٠ ليرة سورية يضاف اليها الزيادات المقررة بمقتضى القانون رقم ٢١ تا ١٩٧٨/١/١٥ لذلك فهو يطلب تعديل القرار رقم ٩١٦ الآنف الذكر المتعلق بتخصيص معاشه التقاعدي وفق الاساس المشار اليه بدعواه والزام الجهة المدعى عليها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بهذا التعديل وبفروق المعاش اعتبارا من ١٩٧٨/١/١ وحيث أن المدعي يعتمد في دعواه أن نص المادة ١٢ من المرسوم رقم ۱٦/١٠/٤/٣٥ قد ألغى جميع الاحكام المخالفة له أينما وردت ، وذلك في معرض تعديل أحكام قانون التأمين والمعاشات رقم ۱۱۹ لعام ١٩٦١ وان صيغة النص بالالغاء على ما ذكر صفة الشمول وتتناول حكم المادة ۲۸ من قانون التأمين وعلى نحو يلزم بتطبيق نص المادة ٢٢ المعدلة منه وذلك باحتساب المعاش التقاعدي على أساس سنوات الخدمة ) بشرط أن لا يتجاوز ثلاثة أرباع الراتب ) . وحيث أن الجهة المدعى عليها قد دفعت الدعوى بما يلي : ان تعديل قانون التأمين والمعاشات بالمرسوم بالمرسوم ٣٥ لعام ١٩٧٦ ينصب حصرا على ما يتعلق بتسوية الراتب على أساس جزء واحد من ٤٥ جزءا في بعض الحالات وعلى أساس جزء واحد من خمسين جزءا في حالات أخرى ولا مجال للمساس بحكم المادة ۲۸ من القانون فيما يتعلق بالحد الاقصى للمعاش سبق للهيئة العامة لمحكمة النقض في القضية رقم ٢٨/٤ ا ۱۹۷۸/۲/۱۳ أن قضت للمدعي بالتوقف عن اقتطاع الاشتراكات التقاعدية عنه لعلة بلوغه الحد الاقصى من معاش التقاعد منذ ٥/٢٩/۱۹۷۳ مما يعني أن تسوية راتبه تعتبر قائمة على أساس آخر مما يتبناه في دعواه أي ١٣٥٠ × ٥ / ۱۰۱۲ وهو أقل من الراتب المخصص له فعلا وحجية الحكم المذكور تحول دون الاستجابة الى دعواه . وحيث أن المدعي قد أجاب على دفع الجهة المدعى عليها بصدد الحكم السابق أن ذلك الحكم لا حجية له تجاه الدعوى الحالية لان الحكم المذكور لا يخرج عن تقرير مبدأ عام يقضي برد العوائد التقاعدية المقتطعة من رواتبه بعد بلوغ خدمته التي تتيح له الحد الاقصى من المعاش ناركا للمؤسسة المدعى عليها حرية التصرف بحساب مقدار العوائد والمدة التي تستحق عنها ضمن نطاق المرسوم التشريعي رقم ٣٥ لعام ١٩٧٦ وان اختلاف السبب والمحل في الدعوى السابقة والدعوى الحالية لا يوفر الحجية للحكم السابق ولا مجال بالتالي للاعتداد بحكم المادة ۹۰ من قانون البينات وحيث ان النيابة العامة قد بينت في مطالبتها أن المرسوم التشريعي رقم ٣٥ لعام ١٩٧٦ يقوم بدوره على الموازنة المطلقة بين الخدمة الفعلية ما يستحقه من معاش أو تعويض وعلى المساواة الفعلية بین كافة فئات الموظفين وبين للموظف ولهذا فان التعديل الطاريء بمقتضى المرسوم المذكور يعني منح كافة الموظفين الحق بتقاضي معاشات ضمن حدود الراتب المحسوب في المعاش ، ويعتبر نص المادة ١٢ منه صريح في الغاء كل حكم مخالف لأحكامه ومنه نص المادة ۲۸ من قانون التأمين والمعاشات وانتهت المطالبة بعد هذا الى طلب الاستجابة لمطلب المدعي في دعواه. وحيث أن الدعوى السابقة التي فصلت بالحكم رقم ٢٨/٢٤/ ا ١٩٧٨/٢/١٣ انما تنحصر بطلب التوقف عن حسم الاشتراكات التقاعدية المقتطعة من مرتب المدعي لانتفاء الموجب لها ورد المبالغ بدون حق وهي لم تؤسس على تحديد الحد الاقصى للمعاش التقاعدي في ضوء معالجة حكم المادة ٢٨ من قانون التأمين والمعاشات على اعتبار أن المدعي حين قدم دعواه وتعين المركز القانوني للطرفين فيها لم يكن قد أحيل على التقاعد وانما كان على رأس عمله وهو اذ أحيل في مطلع عام ١٩٧٨ على التقاعد خصص له المعاش التقاعدي على أساس التشريع السابق من دون الاعتداد بالتعديل الطارىء بمقتضى المرسوم التشريعي رقم ٣٥ لعام ١٩٧٦ ومن خلال وجهة نظر تفيد بالغاء المادة ٢٨ قانون التأمين بمقتضى المادة ١٢ من المرسوم ٣٥ الآنف الذكر وذلك في نطاق تحديد الحد الاقصى للراتب على ما هو عليه بناء الدعوى الحالية . وحيث أن الاعتماد على هذا يعني اختلاف الموضوع في الدعوى السابقة والدعوى الحالية على نحو لا يتوفر لا وحدة المحل ولا السبب في كل منهما وبالتالي فلا مجال للاعتداد بحجية الحكم السابق ولا يحكم المادة ۹۰ من قانون البينات وحيث أنه من الرجوع الى أحكام المرسوم التشريعي رقم ٣٥ ا ١٩٧٦/١٠/٤ تبين أن المادة ٦ منه تنص على أنه تعدل المادة ٢٢ من قانون التأمين والمعاشات على النحو الآتي . تسوى المعاشات المشار اليها في المادتين ۱۸ و ۲۰ على أساس جزء واحد من لخمسة وأربعين جزءا من متوسط الرواتب وفقا للمادة ٢١ في حالتي الفصل بسبب عدم اللياقة الصحية أو الوفاة أو لمن بلغت خدمته المحسوبة في المعاش عشرين سنة فأكثر وعلى أساس جزء واحد من خمسين جزءا من المتوسط المذكور لمن لم تبلغ خدمته المحسوبة في المعاش عشرين سنة وذلك عن كل سنة من سنوات الخدمة المحسوبة في المعاش بشرط ألا تتجاوز هذه المعاشات ثلاثة أرباع الراتب »كما يتبين أن المادة ۱۲ منه قد نصت على أنه : (( تلغى الاحكام المخالفة لهذا المرسوم التشريعي أينما وردت وحيث أن غرض المشرع في تعديل المادة ٢٢ من قانون التأمين يبين في تقديم مزايا لفئات الموظفين اذ رفع النسبة الى بعد أن كانت وان كل ما اشتره وان كل ما اشترطه بهذا الشأن ألا تتجاوز المعاشات ع الراتب . وحيث أن عدم تخلي المشرع عن مبدأ تكافؤ الفرص والخدمات بين الموظفين والالتزام بمبدأ الموازنة بين مدة الخدمة للموظف وماكان يتقاضاه من معاش يستدعي الالتزام أيضا بمبدأ المساواة بين كافة فئات الموظفين وتنسيق قواعد العدالة والانصاف قبلهم . وحيث أن حكم المادة ۱۲ من المرسوم ٣٥ الآنف الذكر بين في الغاء الاحكام المخالفة له أينما وردت والنص بالالغاء ورد مطلقا لا قيد فيه وعبارة « أينما وردت ( تعني الشمول والعموم ولا مبرر الحصر حكمها بالمادة ٢٢ من قانون التأمين وحيث أن إعمال المادة ١٢ لا بد منه والحالة هذه ومن شأنه اعتبار حكم المادة ۲۸ من قانون التأمين أضحى ملغيا ويتعين معه أن الحد الاقصى الرقمي للمعاش التقاعدي لم يعد محل اعتبار ولا تطبيق وحيث أن هذا عين انتهى اليه حكم القضاء الاداري . ورأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة . يراجع الحكم ٢٤٦ ا ١٩٧٨/٦/٢٦ والرأي رقم ١٩٧٧/١/١١/٦٤ وحيث أن الاعتماد على ما تقدم يرتب الاستجابة لمطلب المدعي في دعواه التي غدت جاهزة للحكم لذلك تقرر بالاكثرية :۱ – الزام الجهة المدعى عليها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات ممثلة بمديرها العام اضافة لوظيفته بتعديل القرار ٩١٦قف تاريخ ۱۹۷۸/۱/۲۸ بتخصيص معاش تقاعدي شهري مقطوع للمدعي السيد قدره ۱۲۹۰ ليرة سورية عدا الاضافة القانونية المقررة بالمرسوم التشريعي رقم ٢١ تا ١٩٧٨/١/١٥ ٢ – الزام الجهة المدعى عليها المذكورة بفروق المعاش وفق الاساس المذكور اعتبارا من ١٩٧٨/١/١١ وبنفقات المحاكمة