• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز التمسك بالمقاصة القانونية في أية مرحلة من مراحل الدعوى وتقوم من تاريخ تلاقي الدينين المتقابلين

المقاصة القانونية لا تُعد دفعاً شكلياً مقيداً بمرحلة إبدائه، بل أثرها القانوني ينعقد من تاريخ توافر شروطها وتلاقي الدينين المتقابلين، ويُحتج بها في مواجهة التقادم وفق هذا التاريخ لا وفق تاريخ التمسك بها.

نص الاجتهاد

إن تأسيس مطلب انقضاء الالتزام على الوفاء نتيجة تقاضي فائدة فاحشة إنما يؤلف في حقيقته مطلب مقاصة. وهي مما يصح التمسك بها في أية حالة أو مرحلة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بل وحتى بعد صدور حكم نهائي. وان اثر هذا التمسك ينصرف فيما يتعلق بمراعاة حكم التقادم إلى تاريخ تلاقي الدينين وليس إلى تاريخ التمسك بها.إن المقاصة تقع من وقت تلاقي الدينين المتقابلين صالحين للمقاصة، فلا يتأخر وقوعها إلى وقت التمسك بها بل هي مقاصة قانونية تقع بحكم القانون. المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على طلب الحكم بمنع الجهة المدعى عليها الطاعنة من معارضتها ببدل صك التأمين العقاري المؤرخ 21 / 9 / 1964 بصورة إعلان انقضاء التأمين وترقين الإشارة في الصحيفة العقارية للمحضر رقم 449 منطقة 11 عقارية حلب الموضوعة من أجله. وهي تؤسس هذا الانقضاء على ما تقاضاه الدائن المتوفى وحيد من فوائد فاحشة اعتباراً من تاريخ الصك وحتى بداية عام 1971 وبمعدل 150 ليرة سورية شهرياً عن دين أصله 3800 ليرة سورية وليس 7000 ليرة كما ورد في صك التأمين. كما يؤلف وفاء كاملاً لأصل الدين مع ما يترتب عليه من فائدة قانونية. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى بالدعوى لصالح الجهة المدعية نظراً لتحقق الوفاء لأصل الدين مع فائدته القانونية لا بل وزيادة. معتمداً في ثبوت تقاضي الفائدة الفاحشة بمعدل 150 ليرة شهرياً اعتباراً من 21 / 9 / 1964 تاريخ الصك حتى 19 / 2 / 1970 تاريخ وفاء الدائن عن دين أصله 3800 ليرة سورية، وذلك بالبينة الشخصية التي استمعت المحكمة إليها وبتحليف اليمين المتممة ومن ثم إجراء التقاص القانوني تطبيقاً لحكم المادة 364 من القانون المدني على نحو يقضي برد الدفع المتعلق بالتقادم. وحيث أن الجهة المحكوم عليها تطعن في الحكم للسببين المشار إليهما أعلاه. وحيث أن مبنى الطعن في السبب الأول يقوم على تكييف الدعوى بصورة استرداد غير المستحق وعلى نحو يساعد على التمسك بالتقادم الثلاثي على ما هو منصوص عليه في المادة 188 من القانون المدني. وحيث أن مطلب الدعوى ينصرف حصراً إلى إعلان انقضاء الدين لعلة الوفاء ولا ينصب على مطلب باسترداد ما دفع بهذا الوجه لعلة دفعه بغير حق. ولهذا فلا مجال لاعتبار أن مطلب الدعوى يؤلف دعوى استرداد غير المستحق، ومن ثم عدم المجال لمعالجته في نطاق التقادم الثلاثي من خلال تكييف قانوني له بهذا المفهوم، وإنما من خلال التطبيق القانوني لقواعد المقاصة القانونية. وحيث أن تأسيس مطلب انقضاء الالتزام على الوفاء نتيجة تقاضي فائدة خاصة ضم بعضها إلى أصل الدين وآخر جرى دفعه لاحقاً، يؤلف في حقيقته مطلب مقاصة مع ما دفع زيادة للدائن ولتكون هذه الزيادة محل تقاص. وكانت الجهة المدعية قد طلبت هذه المقاصة صراحة وفق الأساس المذكور في دفاعها المؤرخ في 11 / 11 / 1976 وتمسكها بالمقاصة على هذا النحو يعتبر مقبولاً عملاً بما هو متفق عليه من أن المقاصة تصح في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، بل يصح التمسك بها حتى بعد صدور حكم نهائي (الوسيط للسنهوري جز3 ).وحيث أن المقاصة تقع من وقت تلاقي الدينين المتقابلين صالحين للمقاصة، أي متوافرة فيهما شروطها. فهي لا يتأخر وقوعها إلى وقت التمسك، بل هي مقاصة قانونية تقع بحكم القانون (ذات المرجع ). وحيث أنه أخذاً بما ذكر، فإنه يقتضي بعد أن جرى التمسك بالمقاصة، أن ينصرف أثر هذا التمسك، فيما تعلق بمراعاة حكم التقادم، إلى تاريخ تلاقي الدينين، وليس إلى تاريخ التمسك بالمقاصة. وهذا يعني أن الأخذ بحكم التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 188 من القانون المدني منوط بتطبيق المادة 362 من القانون المدني والتي نصها يفيد بأنه: (إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم، ما دامت هذه المدة لم تكن قد تمت في الوقت الذي أصبحت فيه المقاصة ممكنة). وحيث أنه في معرض معالجة التقاص في موضوع الدين محل النزاع، فإن الزيادة التي قبضها الدائن المؤرث، تعتبر من حق المدين مؤرث الجهة المدعية، ويجب أن تحط من أصل الدين لينقضي الدين بهذا القدر منذ دخول الزيادة في ذمة الدائن عند تحرير العقد، وكذلك عند تقديم كل دفعة للوفاء شهرياً. وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن استثبت أصل الدين ومقدار المدفوع من الفائدة أثناء تحرير العقد وبعده، وفق الأسس المبينة أعلاه، أجرى حساباً تفصيلياً أوضح فيه مقدار الزيادة التي دخلت في ذمة الدائن على نحو حقق الوفاء لأصل الدين مع فائدته القانونية، مشيراً إلى توفر زيادة في الدفع لم يتطرق لمعالجتها على اعتبار أنها ليست محل طلب في الدعوى. وكما أوضح عدم توفر حالة التقادم اعتماداً منه على مبدأ صحة وقوع المقاصة عند فترة تلاقي الدينين على ما جرى تبيانه أعلاه. فإن الأخذ بما تقدم يترتب معه رفض السبب الأول من الطعن.