الدعوى المستندة إلى الملكية وأصل الحق تختلف عن دعوى الحيازة المستندة إلى وضع اليد؛ لذا فإن ردّ دعوى الحيازة لا يمنع مالك العقار من إقامة دعوى جديدة لمنع المعارضة في الملكية أو نزع يد الشاغل عنه.
إن رد الدعوى بطلب استرداد حيازة عقار لا يمنع مالكه من اقامة دعوى جديدة بطلب منع الشاغل من معارضته له في الملكية ولو اعتبرت من حيث النتيجة طلبا بنزع اليد عنه لاختلاف الدعويين عن بعضهما باستناد الأولى إلى وضع اليد والثانية إلى أصل الحق المناقشة: الوقائع:بتاريخ 3/1/1977 ادعى أحمد ضد سعدة لدى محكمة البداية المدنية في ادلب أنه يملك العقار رقم 4554 من المنطقة العقارية 62/1 بنش بموجب قرار مبرم صادر عن القاضي العقاري، وأن المدعى عليها تعارضه في وضع يده على هذا العقار وفي ملكيته، وقد استحصلت من قاضي الصلح المدني بادلب على قرار برقم 24/117 تاريخ 31/3/1976 يقضي باسترداد حيازة هذا العقار من المدعي قبل أن يسجله هذا الأخير باسمه في السجل العقاري وهي جادة في تنفيذ هذا الحكم، لذا طلب المدعي بدعواه وقف تنفيذ قرار استرداد الحيازة الموضوع موضع التنفيذ في الاضبارة التنفيذية رقم 523 لعام 1976 ريثما بيت في هذه الدعوى، والحكم بمنع معارضة المدعى عليها للمدعي في ملكيته لهذا العقار ووضع يده عليه واستثماره والتصرف به. والزامها بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وتقرير وقف التنفيذ وبالنتيجة قضت محكمة البداية بتاريخ 31/1/1977 رقم 205/18 بمنع معارضة المدعى عليها سعدة من معارضة المدعي أحمد بملكيته للعقار موضوع الدعوى ووضع يده عليه وتصرفه به، وتثبيت وقف التنفيذ بالاضبارة التنفيذية رقم 523 استئناف لعام 1976 . واستأنفت سعدة هذا الحكم بتاريخ 1/3/1977 طالبة فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف. وطعنت سعادة بهذا الحكم 5/6/1977 طالبة نقضه.المناقشة:حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب منع الجهة المدعى عليها بمعارضة المدعي في ملكيته للعقار رقم 4554 من منطقة بنش العقارية تأسيساً على أنه مالك لهذا العقار بموجب القيود العقارية وإن المدعى عليها وضعت يدها عليه ونازعته به.وحيث أن المدعى عليها دفعت دعوى المدعي بأنها دعوى حيازة وهي من اختصاص محكمة الصلح مما يتوجب رد هذه الدعوى لعدم اختصاص محكمة البداية للنظر بها.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الاستئناف حكمت بدعوى المدعي على أساس أنها ليست دعوى حيازة وإنما هي دعوى موضوعية بحثت بأصل الحق، فطعنت المدعى عليها بهذا القرار طالبة نقضه.وحيث أنه لا خلاف بين الطرفين حول ملكية المدعي للعقار موضع النزاع كما هو ثابت بإخراج القيد العقاري له.وحيث أنه يبين من أقوال الطرفين بالدعوى أنه سبق للمدعي أن أقام الدعوى على المدعى عليها باسترداد حيازته للعقار ولم يتوفر بدعواه شروطها مما أدى لاقتران دعواه تلك بالرد.وحيث أن رد دعوى الحيازة لم يمنع المدعي صاحب الحق بالمقاضاة بأساس هذا الحق أمام المحكمة وهذا ما فعله المدعي الذي أسس دعواه هذه على حكم المادة 768 من القانون المدني التي تنص على أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستلاله والتصرف به.وحيث أن دعوى المدعي وإن كانت بالنتيجة تنتهي بطلب نزع يد المدعى عليها من العقار الذي ثبتت ملكيته له إلا أن هذه الدعوى مستندى على أصل حقه وملكيته لهذا العقار وهي تختلف اختلافاً كلياً عن دعوى رد الحيازة التي تستند إلى فقدان وضع اليد. وحيث أن تسجيل العقار بالسجل العقاري من شأنه أن ينقل الحيازة لصاحب هذا التسجيل الذي باستطاعته أن يسيطر على الحق الوارد عليه الحيازة عملاً بأحكام المادة 911 من القانون المدني وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم 1002/474 تاريخ 14/10/1959 .وحيث أن القرار المطعون الذي نحى هذا المنحى سليم في القانون ولا يرد عليه ما ورد بأسباب الطعن التي يتعين رفضها. لذلكن تقرر بالاتفاق رفض الطعن.