منازعات المؤجر والمستأجر المتعلقة بطريقة الانتفاع بالمأجور تدخل في اختصاص القضاء المستعجل إذا كان المطلوب اتخاذ تدبير وقتي لدرء ضررٍ يخشى فواته، ويجوز للمحكمة أن تراقب مدى توافق الاستعمال مع شروط العقد ومقتضيات الاستغلال المألوفة دون أن تفصل في أصل الحق.
إن الخلاف بين المؤجر والمستأجر على طريقة الانتفاع بالعين المؤجرة يدخل الفصل فيه ضمن اختصاص القضاء المستعجل المناقشة: في محكمة الاستئناف:استدعى أحد المدعى عليهما محمد استئناف هذا القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في حلب طالباً فسخه ورد الدعوى، وفي نتيجة المحاكمة قالت محكمة الاستئناف أنه لما كانت المادة (78) من قانون أصول المحاكمات تنص على أن رئيس محكمة البداية يحكم في الأمور المستعجلةبدون تعد للموضوع، ولما كان الادعاء الواقع ليس فيه طلب اتخاذ تدابير مستعجل في أمر يخشى عليه فوات الوقت، وكان الحكم وفق الادعاء في الدعوى المستعجلةن فيه تعد للأساس وحسم للنزاع مما يجعل الادعاء والحالة هذه خارجاً عن اختصاص القضاء المستعجل لذلك قررت بتاريخ 31أيار 1955 .1 – قبول الاستئناف شكلاً.2 – فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى.من حيث أن المميز يطعن في الحكم من النواحي التي تتلخص فيه أن زراعة البستان قطناً يلحق به ضرراً يجعل من اختصاص القضاء المستعجل اتخاذ تدبير يدرأ هذا الضرر دون أن يكون في عمله هذا مساس بالموضوع.في هذا الطعن:من حيث أن الدعوى القائمة تستهدف منع المميز عليه المستأجر ورفيقه من زراعة البستان قطناً في الموسم الحاضر دفعاً للضرر الذي يلحق بالأرض.ومن حيث أن الاستعجال الذي يحوط المنازعات الحاصلة بين المؤجر والمستأجر بشأن طريقة الانتفاع بالعين المؤجرة يدخل الفصل فيه ضمن الاختصاص الشامل للقضاء المستعجل المنصوص عليه في المادة (78) من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أنه يتعين على القضاء في مثل هذه الحالة البحث في كيفية استعمال المستأجر للمأجور فإذا تبين له أنه لا يخالف مقتضيات الاستغلال المألوفة بل يتفق مع شروط العقد رد الدعوى وإلا اتخذ الاجراء الذي يراه كفيلاً بدرء الضرر وصيانة الحقوق باعتبار أن ليس في هذا الاجراء المؤقت أي مساس بموضوع النزاع.ومن حيث أن ذهاب محكمة الاستئناف الى وصف النزاع الملمع اليه بأنه إدعاء موضوعي يخرج النظر فيه عن اختصاص القضاء المستعجل لا يستند الى اساس في القانون فإن الحكم المميز حري بالنقض عملاً بالمادة 250 من الأصول الآنفة الذكر. لذلك قررت المحكمة بالاجماع نقض الحكم.