إذا كان الشيء من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة، قامت مسؤولية حارسه عن الضرر الذي يحدثه على أساس قرينة الحراسة، ولا تنتفي إلا بإثبات السبب الأجنبي أو خطأ المضرور. ولا يكفي كون الشخص تابعاً أو عاملاً في استعمال الشيء ليُعدّ حارساً له.
إن جهاز الغاز اللحام يعتبر من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة والتابع لا يكون حارساً له. وعلى هذا فإن المتبوع يكون مسؤولاً عن الضرر اللاحق بتابعه نتيجة انفجار أنبوبة الغاز ما لم يثبت السبب الأجنبي أو خطأ التابع المناقشة: من حيث أن دعوى الخصم في الطعن تقوم أنه أثناء خدمته الاحتياطية كمجند في رحبة الآليات التابعة لقيادة شرطة محافظة درعا انفجرت أسطوانة غاز أوكسجين ألحق عجزاً وظيفياً في جسمه فطلب إلزام الجهة المدعى عليها (وزير الدفاع ووزير الداخلية) بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 120 ألف ليرة سورية تدفع له كجبر للضرر الذي لحق به. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى تبين لها أن الحادث وقع للمدعي وهو قائم على رأس عمله دون ثبوت خطأ منه مما يستدعي مساءلة متبوعية مسؤولية كاملة عن جبر الضرر وانتهت إلى إلزام الجهة الطاعنة بالتكافل والتضامن لأداء مبلغ ستين ألف ليرة سورية تعويضاً للمدعي. ومن حيث أن ما أثير في الاستئناف انحصر في نقطتين وهما إهمال المضرور، والمبالغة في التعويض المقضي به وأن القرار المطعون فيه قضى بتصديق الحكم المستأنف. ومن حيث أن ما لحق بالمدعي من ضرر نتيجة انفجار أنبوبة الأوكسجين في رحبة الآليات التابعة للجهة الطاعنة يجعل مسؤولية الجهة الطاعنة عن الحادث ثابتة وقد ناقشها الحكم البدائي المصدق على أساس أنها مترتبة بكاملها على متبوعي المدعي دون ثبوت خطأ من المضرور. ومن حيث أن ما انتهى إليه بهذا الشأن يلاقي محله القانوني على اعتبار أن جهاز الغاز اللحام يعتبر من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة ومسؤولية الحارس عنه مفترضة، والجهة المدعى عليها لم تدفع الدعوى بتخليها عن حراسته، والتابع لا يعتبر عادة حارساً للشيء. كما لم تثبت استبعادها من المسؤولية لسبب أجنبي أو لخطأ من المغدور على النحو المقرر في المادتين 166 و 179 من القانون المدني، والتحقيق الأولي يدل على عكس هذا اعتماداً على خبرة الميكانيكي الذي كشف على الجهاز إذ أفاد أن جهاز الكربيت غير صالح أصلاً، الأمر الذي يستدعي رفض السبب الأول والثاني من الطعن.