التقادم من الدفوع الموضوعية التي لا تُثار عفواً، ويتعين على الخصم أن يبين نوع التقادم الذي يتمسك به. ويُفهم من التمسك بالتقادم الأقصر ضمناً التمسك بالأطول، لكن لا يُستفاد من التمسك بالتقادم العام التمسك بالتقادم القصير الخاص، ولا يصح الاكتفاء بدفع تقادم خاطئ عن الدفع الصحيح.
إن التذرع بالتقادم القصير الأجل ينطوي ضمناً على التذرع الطويل لأن من ملك الأكثر يملك الأقل والعكس غير صحيح إذ أن التمسك بالتقادم العادي لا يتضمن التمسك بالتقادم القصير لأن تمسك المدين بالتقادم الخاطئ لا يغنيه عن تمسكه بالتقادم الصحيح المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الخصم في الطعن تقوم على طلب منع وزارة المالية الطاعنة من معارضة المدعي بضريبة دخل الأرباح موضوع الإنذار لعدم ترتبها عليه أصلاً ولسقوطها بالتقادم الطويل واثر تحصيل المبلغ منه بني الطلب العارض على طلب تقرير استرداد ما استوفي منه بغير وجه حق. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت للمدعي بمنع معارضة الجهة المدعى عليها له بالمبلغ موضوع الدعوى وأهملت بحث موضوع الطلب العارض المنصب على استرداد ما حصل منه. ومن حيث أن القرار المطعون فيه قضى بفسخ الحكم المستأنف وإسقاط الضريبة موضوع الدعوى بالتقادم المالي القصير المسقط وإلزام وزارة المالية برد مبلغ 2000 ليرة سورية المقتطعة من استحقاق المدعي إليه. وحيث أن ما أثاره المدعي في دعواه لجهة التذرع قد جاء حصراً بما ورد في صحيفتها قوله: أن هذه الضريبة أضحت مشمولة بالتقادم الطويل. وحيث أن هذا التقادم الطويل لم يكن قد اكتمل في عام 1966 على الضريبة المطالب بها من الأعوام 1954 – 957 نظراً لانقطاعه بحكم المادة 2 من المرسوم رقم 73 تاريخ 30/7/1966 التي تعتبر بدء سريان التقادم على الذمم المستحقة الأداء للإدارات العامة والمؤسسات العامة من تاريخ تكليف الدوائر تحصيلها وفق أحكام قانون جباية الأموال العامة. وإن هذا يسري على جميع الذمم التي لم يتم تحصيلها. وحيث أنه يبدو أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد تكشف لها هذا لم تعتمد في حكمها هذا النوع من التقادم وإنما اعتمدت التقادم القصير الأجل ومدته 4 سنوات المنصوص عليه في المادة 16 قرار المحاسبة العامة على ما جاء صريحاً في حكمها. وحيث أن الأخذ بهذا التقادم القصير مما لا يصح تلقائياً من قبل المحكمة وإعماله لا يكون إلا بتذرع من قبل صاحب العلاقة عملاً بأحكام المادة 384 من القانون المدني. ذلك أن أعمال التقادم ليس من النظام العام وإنما هو حق من حقوق الطرفين وهو نظراً لاختلاف الأسس التي ينبني عليها في كل نوع منه فهو يهدف إلى احترام الأوضاع المستقرة في التقادم الطويل وإلى عدم إلصاق المدعي في التقادم الخمسي وإلى اعتماد قرينة الوفاء في التقادم الحولي ونظراً لما في اختلاف الغرض من صلة وأثر في التقادم على نحو يوجب التعريف بالوقائع التي يتوجب الاعتماد عليها وكذلك النص القانوني الواجب التطبيق فإنه لابد من تذرع بين بشأن نوع التقادم الذي يريده صاحب العلاقة. وإذا كان الاجتهاد القضائي قد استقر على أن التذرع بالتقادم القصير الأجل ينطوي ضمناً على التذرع بالتقادم الطويل لأن من ملك الأكثر ملك الأقل. فالعكس غير صحيح لما فيه من تعارض مع مبدأ عدم عفوية الأخذ بالتقادم والأغراض التي يؤسس عليها التقادم على ما صار بيانه أعلاه. حتى أن الفقه والاجتهاد قد ذهب إلى أن المدين لا يغنيه تمسكه بالتقادم الخاطئ عن التمسك بالتقادم الصحيح واستقر على أن التمسك بالتقادم العادي لا يتضمن التمسك بالتقادم القصير (تراجع الصفحات مع الهامش 1133 و 1134 من – الوسيط للسنهوري. وحيث أنه ليس هنالك في الملف ما يشير إلى أن المعي قد تمسك بالتقادم القصير على ما وضح بيانه أعلاه. وكان عدم ملاحظو الحكم المطعون فيه والأخذ بالتقادم القصي عفواً من قبل المحكمة خلافاً للنهج المبين أعلاه يغدو مشوباً بخلل في تطبيق القانون ويعرض الحكم المنقوض وهو نقض يتيح معالجة باقي أسباب الطعن عند طرح القضية مجدداً. لذلك تقرر بالأكثرية: قبول الطعن ونقض الحكم موضوعاً للسبب المشار إليه أعلاه.