إذا جرت التسوية مع الجمارك على أساس تقدير قيمة البضاعة المهربة، فإن عدم اقترانها بتصديق المراجع الإدارية المختصة لا يمنع الأخذ بها قضائياً متى وجدت موافقة لاحقة من الجهة المختصة على القيم والتسويات، ولم تُثبت الإدارة خطأ التقدير أو غبنه.
يمكن اعتماد التسوية الجارية مع الجمارك على أساس تقدير وزن وقيمة البضاعة المهربة ولو لم تقترن بالتصديق من قبل المراجع الادارية المختصة اذا كانت وزارة الاقتصاد قد وافقت على القيم المقدرة وعلى التسويات التي تمت بصددها المناقشة: من حيث أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده هي استيراد كبين سيارة بطريق التهريب. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع معارضة الجمارك المطعون ضده وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيها انتهاؤه إلى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها وحيث أنه بالرجوع إلى الدعوي يتبين أن مفرزة الجمرك التي ضبطت المخالفة قد قدرت قيمة الكبين بمبلغ ۲۲۰ ليرة سورية وان المطعون ضده عقد التسوية مع الادارة على أساس ذلك التقدير ودفع الرسوم والغرامات التي كلف بها بموجب مذكرة التصفية رقم ٦٠٣١٦ تاريخ ۱۹۷۲/۲/۲۰ الا أن التسوية لم تقترن بتصديق المراجع الادارية المختصة نظرا لاعتراضها على صحة تقدير القيمة التي اعتبرتها تزيد كثيرا عما ورد في تقرير منظمي الضبط الذين صادروا الكبين المهرب وحيث أن ما تعتمده الجهة الطاعنة من وزن وقيمة الكبين يبدو غير واقعي نظرا لمواصفات خاصة تتعلق بالكبين المصادر من حيث الجدة أو الجودة وغير ذلك مما لا يصح معه مقارنته مع سواه من أمثاله لا سيما وأن الكبين بعد اجراء الكشف عليه من قبل منظمي الضبط قد أفرج عنه وسلم لصاحبه مما يلقي عبء اثبات مواصفاته وتسميته فيما اذا حصل بوجود غبن في تقدير القيمة السابق على عاتق الادارة اعمالا لما هو عليه الاجتهاد المستقر بهذا الشأن وحيث أن الاضبارة خالية من ما يشير إلى أن الجهة الطاعنة قد أقامت الدليل على ذلك وحيث أن السلطات الادارية على ما يبدو قد حسمت الجدل الدائر حول صحة التقدير عن طريق توجيه كتاب من وزارة الاقتصاد برقم ٩/٤/٥٩٩٢ تاريخ ١٩٧٣/٥/٢٢ إلى المديرية العامة للجمارك يشعرها فيه بالموافقة على القيم التي قدرت لصناديق السيارات المهربة وعلى التسويات التي تمت بصددها قبل تاريخ ۱۹۷۲/۷/۲۲ وحيث أن قيمة الكبين المخالف قد تم تقديرها قبل تاريخ ٧/٢٢/۱۹۷۳ المشار اليه وحيث أنه ولئن كانت التسوية المعقودة على أساس ذلك التقدير لم تقترن بالتصديق ولا تعتبر ملزمة الا أن اعتماد المحكمة لذلك التقدير يجد مستنده في ضوء ما ورد في كتاب وزارة الاقتصاد وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه الذي اعتمد ذلك التقدير مقاما على أسباب سائغة تكفي لحمله مما يجعل أسباب الطعن غير واردة عليه ولا تنال منه ومما ينبني معه رفضها