لا تقوم جريمة الاحتيال بمجرد الكذب أو التعريف الكاذب بالغير، بل لا بد من وسيلة احتيالية من الوسائل المقررة قانوناً، ومن مناورات أو مظاهر خارجية تُحدث لدى المجني عليه اقتناعاً كاذباً وتكون سبباً في تسليمه المال.
ان مجرد التعريف الكاذب بشخص بهدف استلام مبلغ من المال من اخر لا يكفي لتوافر جرم الاحتيال ذلك ان مجرد الكذب مهما كانت اقوال الكاذب معسولة ومنمقة ومرتبة ومغرية توحي بتصديقها او الاستسلام لاثارها ومهما بالغ قائلها في توكيد صحتها والباسها لباس الحق والصدق دون ان يصاح ذلك ويؤيده مناورات احتيالية او احابيل او دسائس او خدع تتجلى بأعمال مادية او مظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاقتناع بصحة مزاعم الجاني وتؤدي الى تسليم المال اليه غير كاف لتوافر جريمة الاحتيال المناقشة: حيث أن قرار النقض السابق قد تأسيس على أن القرار المطعون فيه لم يعهد استظهار المناورات الاحتيالية والاساليب الخداعية المنسوبة للطاحن حسن وكان من شأنها حمل المطعون ضده المدعي بشير على تسليم المال.وحيث أن ما استظهرته المحكمة بأكثريتها بعد النقض بحق الطاعن حسن هو أنه فقط عرف على المدعى عليه فاروق بأنه قريب له وصهره ويعمل مهندسا في مطار دمشق الدولي. وانتهت الى اعتبار ذلك من قبيل الاحتيال بحقه.وحيث أن جريمة الاحتيال لا تتوافر أركانها الا اذا كان الجاني قد استعمل احدى طرق الاحتيال المنصوص عليها في المادة 641 من قانون العقوبات على سبيل الحصر و8هي :1 – استعمال الدسائس2 – تلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.3 – ظرف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.4 – استعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة.5 – التصرف بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة التصرف بها.وحيث أن الفقه والقضاء مستقران على أن استعمال المناورات الاحتيالية شرط أساسي لتحقيق جريمة الاحتيال.وحيث أن مجرد تعريف الطاعن حسن الكاذب على المدعى عليه فاروق بأنه قريب له وصهره ويعمل مهندسا في مطار دمشق الدولي على فرض صحته لا يكفي لتوافر جرم الاحتيال اذا لم يرافق ذلك المناورات والدسائس الاحتيالية لحمل المدعي على تسليم المال هذا فضلا عن أنه ليس ثمة دليل يشير الى قبض الطاعن المذكور لأي مبلغ أو استفادته من هذه العملية وان مجرد الكذب مهما كانت أقوال المحتال معسولة ومنمقة ومرتبة ومغرية توحي بتصديقهما أو الاستسلام لآثارها ومهما بالغ قائلها في توكيد صحتها والباسها لباس الحق والصدق دون أن يصاحب ذلك ويؤيده مناورات احتيالية أو أحابيل أو دسائس أو خداع تتجلى بأعمال مادية أو بمظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحة مزاعم الجاني وتؤدي الى تسليم المال أو السند إليه غير كاف لتوافر جريمة الاحتيال. وحيث أن القرار المطعون فيه لم ينهج نهج هذه المبادئ القانونية وأقام قضاءه على أن مجرد التعريف الكاذب يعتبر كافيا بحد ذاته لتوافر عناصر الاحتيال فانه يكون بذلك قاصرا في بيانه وأسبابه وجديرا بالنقض.