لا يُقبل الادعاء بحق الارتفاق إلا إذا كان الحق مسجلاً في السجل العقاري، وكان المدعي ثابت الملكية للعقار المرتفق أو المنتفع به وفق القيد العقاري؛ لأن الارتفاق حق عيني عقاري لا شخصي.
إن الارتفاق حق عيني لا شخصي ولابد لمن يدعي به من إثبات ملكيته للعقار المرتفق وذلك بتسجيله في السجل العقاري المناقشة: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض.1 ان المميز عليه يدعي ملكية البئر والأرض الكائن فيها وهذا الادعاء لا يسمع ولا ينتج آثاره القانونية ما لم يكن مسجلاً في السجل العقاري بمقتضى المادة 825 من القانون المدني، فادعاء المدعي سابق أوانه ومستوجب الرد.2 – والمميز عليه يدعي بأن البئر يتمتع بحق ارتفاق على عقار المدعى عليه (المميز) ولما كانت حقوق الارتفاق لا تنتج آثارها القانونية إلا بعد تسجيلها كأي حق عيني وكان الحق المدعى به غيرمسجل أصلاً فالادعاء به سابق أوانه ومستوجب الرد.3 ان البئر حسب تقرير الكشف وأقوال الشهود يقع في أرض واطئة دون مستوى عقار المميز وكانت العقارات الواطئة هي المسخرة بمقتضى المادة 963 من القانون المدني وكان لكل مالك عقار الحق في استعمال مياه الأمطار الساقطة في أرضه بمقتضى المادة 964 من القانون ذاته شريطة أن لا يزيد في عبء الارتفاق على العقار المرتفق به فادعاء المميز بمنع معارضته من إسالة المياه عبر عقار المدعى عليه المميز لتصل إلى البئر وإجابة القاضي طلبه مخالف للنصوص القانونية. 4 ان القانون وإن أجار القاضي الصلح البت في الخلافات الناشئة عن حدوث أو استعمال حقوق الارتفاق والتعويضات المتوجبة بمقتضى الفقرة الرابعة من المادة 964 المذكورة إلا أنه قيده بشرطين:أ – بوجود حق ارتفاق ثابت ومسجل قانونا.ب – بضرورة التوفيق بين مصالح الزراعة والصناعة وبين احترام حق الملكية. ولما كان حق الارتفاق غير مسجل وكان لا يوجد مصلحة للزراعة والصناعة في إسالة المياه عبر أراضي المميز لإملاء البئر بل يوجد انتهاك فاضح لحق الملكية لأن عقار المميز المطلوبة إسالة المياه عبره عبارة عن باحة دار ملحقة بدار المميز والجدار المشيد يحيط بها وبالدار وإن تردد المدعي وأقربه لفتح الساقية أو إغلاقها أو تنظيمها يجعل نساء المميز وأولاده وبناته وأشياءه تحت رحمة أولئك وتحت طائلة نظرهم.فعن مجمل هذه الأسباب:من حيث أن الارتفاق كما عرفته الفقرة الأولى من المادة 960 من القانون المدني هو تكليف مرفوض على عقار معين جار في ملكية شخص غير مالك العقار الأول. فحق الارتفاق هو حق عيني عقاري لا شخصي لابد فيه من ثبوت ملكية المدعي للعقار الذي يدعي بكونه مرتفقاً وذلك بتسجيله وفقاً لأحكام المادة 825 من القانون المدني. ومن حيث أن المدعي لم يبرز قيد باسمه في العقار الذي يدعي كونه مرتفقاً بإسالة المياه عبر عقار المدعى عليه مما يجعل الحكم بالدعوى قبل استكمال هذه الناحية سابقاً أوانه وبالتالي مستوجباً النقض.ومن حيث أن هذا النقض لا يدع مجالاً لبحث بقية ما ورد في أسباب التمييز والدعوى بحالتها الحاضرة فتمكن إثارة ذلك أمام قاضي الموضوع حين نظره في الدعوى بعد النقض. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز لما سبق بيانه.