• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يوجد تطابق بين التدليس في العقود المدنية وبين الاحتيال الجزائي ذلك ان النية الجرمية في الاحتيال ترمي الى الاستيلاء على الما احتيالا

لا يطابق التدليس في العقود المدنية الاحتيال الجزائي؛ فالأخير يقوم على الاستيلاء على المال بخداعٍ أو بتصرف الفاعل بما لا يملك مع علمه بعدم أحقيته، أما مجرد تحسين شروط التعاقد فليس بالضرورة احتيالاً. ويُعدّ بيع عقارٍ مغتصب أو مبنيٍّ على أرضٍ مغتصبة، مع كتمان الحقيقة عن المشتري وتسليمه الثمن، سلوكاً مؤ...

نص الاجتهاد

لا يوجد تطابق بين التدليس في العقود المدنية وبين الاحتيال الجزائي ذلك ان النية الجرمية في الاحتيال ترمي الى الاستيلاء على الما احتيالا بينما العاقد يرمي من تدليسه الحصول على شروط أفضل وعلى هذا فأن بيع شخص عقارا بناه على أرض ثبت اغتصابه لها بموجب حكم قضائي مبرم قضى بهدم العقار واعادة الارض الى مالكها مخيفا هذه الحقيقة عن الشاري انما يؤلف احتيالا المناقشة: تشير وقائع الدعوة إلى أن المدعى عليه محمد أقدم على غصب قطعة من الارض وأشار عليها دارا لسكناه. وعندما علم وكيل التفليسة بذلك، أقام عليه الدعوى بجريمة اغتصاب العقار. وبنتيجة المحاكمة، قضت محكمة أول درجة بجلام اغتصاب عقار وألزمته بإزالة الغصب، كما انتهت محكمة الاستئناف الى نفس النتيجة.وعندما صدر هذا الحكم بمواجهته، وبالصورة المبرمة، استغل حاجة الطاعن للسكن وباعه نفس العقار, بموجب عقد خطي.واستلم الطاعن الدار الا أنه اكتشف بعد عدة أيام أنه اشتراها مع الارض من شخص حكم عليه بغصب العقار، بالصورة المبرمة, وان الدار المحكوم بإزالتها على نفقة المطعون ضده فأقام عليه دعوى الاحتيال.وبنتيجة المحاكمة قضت محكمة البداية بحبس المدعى عليه وفقا للمادة 641عقوبات واعتبار عقد البيع باطلا وألزمت المدعى عليه بإعادة الثمن المدفوع.وجاء في قرارها أن المدعى عليه حين باع العقار موضوع الدعوى، كان يعلم أنه غاصب له، ومحكوم بهدم البناء المشاد عليه، ومع ذلك فقد باعه للمدعي القادم من لبنان مستغلا حاجته للمأوى، وان الحكم الاستئنافي المبرم اعتبر المدعى عليه مغتصبا لكل ما وضع يده عليه من العقار رقم محضر 2669 فليس من حقه أن يبيع شيئاً منه. وان ادعاءه تزوير العقد دحضه تقرير الخبرة الذي أثبت أن الكتابة بخط يده.وانتهت محكمة الاستئناف بقرارها الى فسخ الحكم المستأنف وعدم مسؤولية المدعى عليه لان الخلاف بين الطرفين مدني الصفة.وطعن المدعي بهذا الحكم فقضت هذه المحكمة بنقضه لجهة الحق الشخصي وجاء في التعليل أن عناصر جريمة الاحتيال بالتصرف بأموال الغير (منقولة كانت أم غير منقولة )تتم حينما يتصرف الفاعل بهذه الاموال وكأنها له، مع علمه بأنه غير مالك لها، وليس له حق التصرف فيها، ولا حاجة في ذلك لاستعمال الدسائس وأنواع الغش والتدليس لان القانون نص على هذا التصرف بفقرة خاصة من المادة 641 ق.ع واعتبر الجريمة قائمة بمجرد التصرف، وعلم الفاعل بعدم أحقيته بذلك، وهذان العنصران يكفيان وحدهما لقيام الجريمة، على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة.ولما أعيدت الاضبارة لمحكمة الاستئناف، قضت باتباع النقض وبتثبيت الحكم الاستئنافي وجاء في التعليل :ان اقوام الركن المادي للاحتيال هو فعل الخداع والنتيجة الجرمية المترتبة عليه هي تسليم المجني عليه مالا الى المحتال وان جوهر الخداع هو الكذب متى كان من شأنه حلق الاضطراب في عقيدة الشخص وتفكيره يجعله يعتقد غير الحقيقة, وانه يتبين من الرجوع الى عقد البيع أن المدعى عليه لم يخدع المدعي، ولم يكذب عليه انما أعلمه بما يجب اعلامه به، حين تعاقد معه، وان المدعي كان يعلم حين اشترى أنه يتعاقد مع غير مالك وبذلك تكون عناصر جريمة الاحتيال غير متوافرة، والخلاف بين الطرفين مدني الصفة.ولم يرض المدعي بهذا الحكم وطعن به طالبا نقضه. المناقشةحيث أنه لا يوجد تطابق بين التدليس في العقود المدنية وبين الاحتيال الجزائي ذلك أن النية الجرمية في الاحتيال ترمي الى الاستيلاء على المال احتيالا، بينما العاقد يرمي من تدليسه الحصول على شروط أفضل.وحيث أن المطعون ضده حين تعاقد مع الطاعن لم يرم الى تحقيق شروط أفضل انما رمى – في الواقع – الاستيلاء على المال اذا أخفى عن الشاري الحقيقة وان العقار المباع مغتضب من مالكيه بحكم مبرم يقضي بهدم البناء المشاد عليه، وعندما أراد الشاري تثبيت عقده خطيا ذكر البائع بنودا تتناول الارض وأنها لاتزال محل نزاع أمام القضاء وتعهد بإعادة ميلغ خمسة آلاف ليرة سورية من أصل ثمن العقار المباع للشاري، تأمينا لثمنها اذا لم يتم الاتفاق مع أصحابها مما يشير بوضوح أنه اعتبر الدار منفصلة عن الارض وأنها تساوي 6200 ل.س وتصرف بها على هذا الاساس مخفيا حقيقتها عن الشاري وأنه محكوم بهدمها مما يعرض لعقاب المادة 641 ق.ع لتصرفه بما لا يملك وبينة جرمية. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه، لم تسر على هذا النهج القانوني السديد، وأصرت على حكمها المنقوض، مخالفة بذلك أحكام المادة 365 أصول جزائية التي تحكم على الجهة التي صدر عنها الحكم المنقوض اتباع النقض والعمل به.مما يتعين معه نقض الحكم لجهة الحق الشخصي.