حارس الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة يُسأل عما تحدثه من ضرر على أساس الخطأ المفترض، ولا يدرأ مسؤوليته إلا إثبات السبب الأجنبي أو انتفاء التدخل الإيجابي للشيء في إحداث الضرر.
إن الأسلاك الكهربائية تعتبر أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة ومن يتولى حراسة هذه الأشياء يكون مسؤولاً عما تحدثه من ضرر، ما لم يثبت وقوع السبب الأجنبي. والتدخل الإيجابي ثابت في مثل هذه الأسلاك. وإهمال العناية الخاصة من قبل حارس ذلك الشيء يحقق مسؤوليته. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن ضرر المورث حصل بمجرد وفاته من الحادث وكونه مات موتاً غير طبيعي لسبب الحادث يخول الورثة أن يطالبوا مكان المتوفى بتعويض الضرر المذكور مما يجعل هذا التعويض من مشتملات التركة ويجوز معه لأحد الورثة الادعاء بهذا الضرر باسم التركة عملاً بأحكام المادة 13 من قانون أصول المحاكمات. وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض بقرارها رقم 1014 تاريخ 9/12/1973 ويتعين رفض السبب الأول من الطعن. وحيث أن الأسلاك الكهربائية بطبيعة مهمتها نقل القدرة الكهربائية تعتبر أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة مما يراعى بشأنها المادة 179 من القانون المدني. (يراجع قرار النقض مدني قرار 3227/1656 تاريخ 23/12/1978). وحيث أنه بمقتضى المادة المذكورة فإن من يتولى حراسة مثل تلك الأشياء التي تتطلب عناية خاصة يكون مسؤولاً عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان لسبب أجنبي لا يد له فيه. وكان من المتفق عليه أن تفسير النص المذكور يعني قيام الخطأ المفترض من جانب حارس الشيء ما لم يثبت تدخل الأجنبي مما لا يد للحارس فيه. وحيث أنه حتى تتحقق المسؤولية يجب أن يكون ثمة تدخل إيجابي من الشيء فأحدث الضرر. والاجتهاد يعتبر أن هذا التدخل الإيجابي قائماً فيه «إذا كان الشيء في وضع أو في حالة تسمح عادة بأن يحدث الضرر». (يراجع السنهوري / 728 /1090). وحيث أن وجود الأسلاك الكهربائية بتوتر عالي، وعلى ارتفاع منخفض، ودون تغليف، مما أدى لإمكانية تماسها بالطفل المغدور ومن ثم وفاته، في الدعوى الماثلة، مما يفسر إهمال العناية الخاصة من قبل حارس ذلك الشيء ويحقق مسؤوليته. وحيث أن التحقيقات والخبرات التي أجرتها محكمة الموضوع قد نفت خطأ ذوي الطفل المغدور في الحادث الذي سبب الوفاة. وبهذا يكون عنصر التدخل الأجنبي أو المشاركة في المسؤولية قد انتفى من واقعة مسؤولية الجهة الطاعنة، وتكون مساءلتها عن الخطأ والضرر تجاه ورثة المغدور قائمة. وحيث أنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير الوقائع والأسباب والأدلة القائمة في الدعوى بما ينتهي إلى مساءلة الجهة الطاعنة عن الضرر دون ذوي الطفل ويترتب على هذا رفض السببين 2 و 3 من الطعن. وحيث أن تقدير التعويضين من اطلاقات محكمة الموضوع فضلاً عن أن الجهة الطاعنة تثير هذا الدفع ابتداء أمام هذه المحكمة، ويتعين رفض السبب الرابع من الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.