حارس الشيء الخطِر الذي يضعه أو يتركه في حالة تمكّن من إحداث الضرر يسأل عن النتائج الضارة ما لم يثبت سبب أجنبي لا يد له فيه؛ ويقوم التدخل الإيجابي متى كانت حالة الشيء أو وضعه تسمح عادة بوقوع الضرر. وتقدير التعويض لجبر الضرر من سلطة محكمة الموضوع، ولا تلزم بإجراء خبرة فنية إذا تكوّن لديها ما يكفي من ع...
من يتولى حراسة أو نقل الأشياء الخطرة التي تتطلب عناية خاصة يكون مسؤولاً عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت تدخل الأجنبي مما لا يد للحارس فيه. يعتبر التدخل الإيجابي قائماً فيما إذا كان الشيء في وضع أو في حالة تسمح عادة بأن يحدث الضرر. إن إهمال العناية الخاصة من قبل الحارس يحقق مسؤوليته. إن تقدير التعويض لجبر الضرر مسألة واقع تستقل محكمة الموضوع في تحديده المناقشة: في أسباب لطعن: تتلخص أسباب الطعن فيما يلي:1ـ انقطاع السلك الكهربائي كان نتيجة لعوامل طبيعية ساهمت في قطع السلك الذي لامس ابن المدعي، ولم يكن باستطاعة الطاعنة تلافي تلك العوامل، والسبب الأجنبي يمنع مسؤولية الجهة المدعى عليها عن الحادث. 2ـ مسؤولية الحادث تقع على عاتق الجهة المدعية، لأنها أهملت رعاية ابنها ولم تحل دون اقترابه من الأعمدة الكهربائية وخاصة أنه قاصر لا يتجاوز الثمانية سنوات.3ـ إثبات نسبة العجز تحتاج إلى خبرة فنية متخصصة لتحديد نسبة العجز.4ـ بالغت المحكمة في تقدير التعويض ولم تبين الأسس التي دعتها إلى ذلك التقدير كما لم تراع نسبة مسؤولية الجهة المدعية عن الحادث. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن الجهة الطاعنة تعتبر حارساً للأسلاك الكهربائية التي أدت إلى إصابة ابن المدعي بعجز دائم يقدر بنسبة 15%، فألحقت الضرر بالجهة المدعية، وذلك على اعتبار أن الأسلاك قائمة في العراء ودون تغليف وهي تحت سيطرة الجهة المدعى عليها الفعلية. وحيث أنه بمقتضى أحكام المادة 179 من القانون المدني فإن من يتولى حراسة أو نقل الأشياء الخطرة التي تتطلب عناية خاصة يكون مسؤولاً عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت تدخل الأجنبي مما لا يد للحارس فيه. وحيث أنه حتى تتحقق المسؤولية يجب أن يكون ثمة تدخل إيجابي من الشيء فأحدث الضرر. والاجتهاد يعتبر أن هذا التدخل الإيجابي قائماً فيه فيما إذا كان الشيء في وضع أو في حالة تسمح بأن يحدث الضرر. (مازو فقرة 112 / 9 مكرر )، (السنهوري / 827 /1090). (قرار محكمة النقض مدني قرار 3227 أساس قرار 1656 تاريخ 23/12/1978). وحيث أن وجود الأسلاك الكهربائية على الأرض وبدون تغليف مما أدى لإمكانية ملامستها لابن المدعي ومن ثم إصابته يفسر إهمال العناية الخاصة من قبل حارس ذلك الشيء ويحقق مسؤولية الطاعنة. وحيث أنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير الوقائع والأسباب والأدلة القائمة في الدعوى بما ينتهي إلى مساءلة الطاعنة عن الضرر دون الاعتداد بالقوة القاهرة والسبب الأجنبي الذي دفعت به الطاعنة. ويترتب على هذا رفض السببين 1 و 2 وما انطوى عليه السبب الرابع لجهة توزيع المسؤولية. وحيث أنه لا تثريب على المحكمة إذا هي أخذت بتقرير الطبيب الشرعي لجهة نسبة العجز الناجمة عن الإصابة، والمحكمة غير ملزمة قانوناً بإجراء خبرة فنية لتقدير الإصابة، ويتعين رفض السبب الثالث من أسباب الطعن.وحيث أن تقدير التعويض لجبر الضرر مسألة واقع وتستقل محكمة الموضوع في تحديده بالإضافة إلى أن المحكمة قد بينت الأسباب التي استندت إليها في تقدير التعويض ويتعين رفض السبب الرابع من الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.