• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا لم يكن التحايل على القانون موجهاً إلى مصلحة أحد المتعاقدين فلا يثبت العقد المستتر إلا وفق القواعد العامة في الإثبات

الأصل أن صورية العقد أو العقد المستتر لا تُثبت بين المتعاقدين أو من في حكمهما إلا بالكتابة متى كان في وسعهم تنظيم دليل كتابي، ولا يخرج عن ذلك إلا قيام مانع قانوني أو أدبي معتبر يجيز الإثبات بالشهادة. كما أن الورثة يتقيدون بطرق الإثبات التي كان يلتزم بها مورثهم، ومن اشترك في تحرير العقد الظاهر وتواطأ...

نص الاجتهاد

إذا لم يكن التحايل على القانون في العقد موجهاً ضد مصلحة أحد المتعاقدين فلا يجوز لأي منهما أن يثبت العقد المستتر إلا وفقاً للقواعد العامة في الإثبات إذ لا يوجد في هذه الحالة ما يمنع المتعاقدين من كتابة ورقة ضد وإن الورثة يحلون محل مؤرثهم ويتقيدون بطرق الإثبات التي يتقيد بها في التصرفات التي لا تضر بحقوقهم في الإرثإن من اشترك بتحرير عقد ظاهر ولو بصفة شاهد وتواطأ مع المتعاقدين على الصورية يكون بمنزلة المتعاقدين ولا يستطيع إثبات صورية العقد المكتوب إلا بالكتابة ولا ينال من هذه القاعدة إلا وجود مبرر آخر سوغ الإثبات بالشهادةإن القرابة عن الدرجة الثالثة تجيز للمتعاقدين إثبات الصورية في العقد بالشهادة للمانع الأدبي ما لم يثبت اعتياد التعامل فيما بينهم بالكتابة المناقشة: الوقائع:بتاريخ 11 / 7 / 1970 ادعت المدعية رينيه لدى محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق بأن مؤرثها زوجها يوسف وكان اشترى من الدكتور. عقارين في دمشق الأول عبارة عن دار سكن في الطابق تحت الأرضي (قبو) مسجل في المحضر 3531 قسم 4 من منطقة مسجد الاقصاب والثاني مرآب في الطابق الأرضي مسجل في المحضر رقم 3531 قسم 2 من منطقة مسجد الاقصاب بثمن قدره 55 ألف ليرة سورية دفعه إليه المورث المذكور من أجل توفير الضريبة العقارية التصاعدية وخوفاً من إشاعات التأميم العقاري فقد تم فراغ هذين العقارين صورياً باسم المدعى عليه نبيل وهو ابن أخت المدعية وقد استلم المؤرث سندي تمليك العقارين وقام باستثمارهما والانتفاع بهما حتى توفي بتاريخ 27 / 8 / 1961 إلا أن المدعى عليه لعب في رأسه الطمع بعد وفاة خاله فامتنع عن إعادة العقارين المذكورين إلى التركة لذا طلب المدعي بدعواه وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقارين المنوه عنهما وإعطاء القرار بتسليم العقارين المدعى بهما إلى حارس قضائي لإدارتهما وحفظ وارداتهما في صندوق المحكمة لنتيجة الدعوى وبالنتيجة الحكم بتثبيت ملكية واستحقاق المؤرث يوسف للعقارين المدعى بهما وفسخ إلغاء التسجيل الصوري وإعادة تسجيلهما بأسماء الورثة الشرعيين للمرحوم يوسف وتسليم الورثة أيضاً ما يتجمع من واردات هذين العقارين مع تضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة ورفع اشارة الدعوى بعد التنفيذ.وقد قضت محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق بتاريخ 2 / 10 / 1972 رقم 1178 / 1286 بثبوت ملكية واستحقاق مؤرث الجهة المدعية المرحوم يوسف للمقسمين رقم 3 و 4 من العقار رقم 3531 من منطقة مسجد الاقصاب العقارية وفسخ وإلغاء تسجيلهما باسم المدعى عليه نبيل وإعادة تسجيلهما باسم المورث المذكور وباسم ورثته من بعده كل وارث حسب حصته الارثية الشرعية وإنهاء الحراسة القضائية وتسليم الورثة ما استوفاه الحارس القضائي من واردات بعد اقتطاع رصيد أتعابه منها وترقين اشارة الدعوى عن العقارين بعد تسجيلهما باسم المؤرث أو ورثته أصولاً وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة.واستأنف نبيل هذا الحكم بتاريخ 11 / 12 / 1972 طالباً فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدمشق حكمها المؤرخ في 23 / 7 / 1973 ورقم (502 / 657) برد الاستئناف شكلاً وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات.وأخيراً ولعدم قناعة نبيل بهذا الحكم فقد طعن فيه بتاريخ 25 / 10 / 1973 طالباً نقضه.فأعيد منقوضاً بتاريخ 13 / 3 / 1974 برقم أساس 724 قرار 815.وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بتصديق القرار المستأنف على أن يكون للحارس القضائي حق طلب تعديل أتعابه على ضوء الجهود التي يكون قد قام بها عند اكتساب الحكم الدرجة القطعية. الخ.فطعن المدعى عليه نبيل بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 3 / 4 / 1975.وقد أصدرت محكمة النقض بتاريخ 23 / 8 / 1976 رقم أساس 551 قرار 433 متفرقة قراراً بدعوى الطرفين إلى المحاكمة وتكليف الوكيلين إبداء مرافعة شفوية لتلخيص دفوعهما ومستنداتهما ثم أصدرت قرارا آخر بتاريخ 4 / 10 / 1977 ورقم أساس 104 قرار 590 متفرقة يقضي بنقض الحكم المطعون فيه ودعوة الطرفين لجلسة علنية ثم أصدرت قراراً ثالثاً بتاريخ 22 / 3 / 1978 ورقم أساس 49 قرار 142 متفرقة يتضمن تكليف المطعون ضدها تحديد الشهادات التي تريد الاستدلال بها على الصورية مع بيان وجه استدلالها ودعوة الطرفين أيضاً لجلسة النظر في القضية.وفي المحاكمة الختامية الوجاهية بحق الجهة المطعون ضدها وبمثابة الوجاهي بحق الطاعن الجارية علناً حضر الأستاذ. عن ورثة يوسف كما حضر الأستاذ. مصفي التركة وختما أقوالهما.المناقشة:حيث أن دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على الادعاء باستحقاق العقارين موضوع الدعوى والمطالبة بريعهما وبفسخ تسجيلهما باسم المدعى عليه الطاعن نبيل وتسجيلهما باسم مؤرثها ومن بعده بأسماء ورثته تأسيساً على أن المؤرث كان اشترى العقارين وسجلهما صورياً باسم ابن أخته نبيل خوفاً من التأميم العقاري والضريبة التصاعدية.وحيث أن مبررات سماع البينة الشخصية التي اعتمدتها محكمة الاستئناف لإثبات الدعوى هي أن توقيع مورث الجهة المدعية كشاهد على عقد البيع الجاري من قبل الدكتور. إلى المدعى عليه الطاعن نبيل لا يحول دون حق الورثة بالادعاء بصورية هذا البيع ولا يحول دون حقهم بإثبات صورية هذا البيع بالبينة الشخصية وإن ما جاء في استدعاء الاستئناف لا ينال من الحكم المستأنف الذي وجدته محكمة الاستئناف معللاً تعليلاً سليماً.وحيث أن مبررات سماع البينة الشخصية التي اعتمدها الحكم البدائي هي أن الشهادة على العقد هي إخبار الشاهد بحق لغيره على غيره في حين أن إقرار الملتزم المتعاقد هو إخبار بحق لغيره على نفسه وإن مورث الجهة المدعية كان غريباً عن العقد ويعتبر بالتالي من الغير بالنسبة للمتعاقدين فيه وإن مؤدى اعتبار المورث من الغير أن يتاح له ولورثته من بعده بصفتهم خلفاً عاماً له أن يثبتوا صورية العقد بكافة طرق الإثبات ومنها البينة الشخصية وأنه بفرض أن المورث كان طرفاً في العقد وهذا غير واقع فإن الورثة يعتبرون من الاغيار لأن تصرف مورثهم هو تصرف مضاف إلى ما بعد الموت – لكونه تبرعاً بدون مقابل – من شأنه المساس بحقوقهم في التركة واحتيالاً على أحكام الإرث.وحيث أن وكيل الجهة المطعون ضدها يصر في كافة مراحل الدعوى وفي مذكرته الجوابية المقدمة إلى هذه المحكمة المؤرخة في 20 / 4 / 1975 على أن المورث لجأ إلى تسجيل العقارين باسم ابن أخته الطاعن بقصد إخفاء حقيقة ملكية المرحوم يوسف ومنع المالية من ملاحقته بالضريبة التصاعدية وبقصد إخفاء وتهريب ملكية المورث وتسجيلها صورياً باسم الغير حماية من التأميم العقاري ومنعاً للدولة من الاستيلاء على الملكية الزائدة وبالتالي فإن العملية هي عملية غش واحتيال على القانون ومخالفة للنظام العام.وحيث أن التحايل على القانون إذا تم دون أن يكون هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين فلا يجوز لأي منهما أن يثبت العقد المستتر إلا وفقاً للقواعد العامة للإثبات إذ لا يوجد في هذه الحالة ما يمنع المتعاقدين من كتابة ورقة ضد ما دام التحايل لم يوجه ضد مصلحة أحد منهما.وحيث أن الورثة في التصرفات التي لا تضر بحقوقهم في الإرث فإنهم يحلون محل مورثهم ويتقيدون بطرق الإثبات التي يتقيد بها (يراجع أحكام محكمة النقض المصرية وغيرها التي أشار إليها السنهوري في الوسيط فقرة 629 حاشية).وحيث أن التحايل على القانون المدعى به لم يقصد به تأمين مصلحة تتعارض مع مصلحة مؤرث الجهة المدعية ولا يستهدف الإضرار بحقوق الورثة الارثية.وحيث أن من اشترك في تحرير العقد الظاهر ولو بصفة شاهد وتواطأ مع المتعاقدين على الصورية فإنه يكون بمنزلة المتعاقدين ولا يستطيع إثبات صورية العقد المكتوب إلا بالكتابة ولا ينال من هذه القاعدة إلا وجود مبرر آخر يسوغ الإثبات بالشهادة. (يراجع حكم محكمة النقض المصرية الذي أشار إليه السنهوري في الصفحة 1102 من الوسيط بند 623 حاشية).وحيث أن التصرف الذي أجراه المورث اقترن بالتسجيل وهو تصرف منجز وليس في الأوراق ما يشير إلى أنه مضاف إلى ما بعد الموت أو ما يشير إلى وجود حالة تجعله من هذا القبيل.وحيث يتضح مما تقدم وبالاستئناس بالقواعد السالفة الذكر أن مبررات قبول البينة الشخصية التي اعتمدها الحكم المطعون فيه لا تسوغ إثبات الدعوى بهذه الوسيلة فيتعين نقض الحكم.وحيث أن النقض يقع للمرة الثانية ويتعين على هذه المحكمة الفصل في موضوع الدعوى مما يتيح للطرفين إثارة دفوعهما الأخرى بما في ذلك البحث في جواز إثبات الدعوى بالبينة الشخصية لقيام المانع الأدبي أو توجيه اليمين عند الاقتضاء.لذلك، تقرر بالإجماع الحكم بـ:1 – نقض الحكم لما سبق بيانه.2 – دعوة الطرفين لجلسة علنية وتحديد يوم الأربعاء الواقع في 26 تشرين الأول 1977 الساعة 11 موعداً للنظر في هذه القضية.وحيث أن هذه المحكمة بعد استماع أقوال الطرفين اتخذت القرار رقم متفرقة 142 / 978 الذي تضمن ما يلي:«حيث أن هناك أحوالاً استثنائية يجوز فيها الإثبات بالبينة والقرائن حتى ولو زادت قيمة الالتزام على مائة ليرة سورية وحتى ولو كان المراد هو إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها فتكون هذه الأحوال استثناء من قاعدة وجوب الدليل الكتابي بشقيها وهذه الاستثناءات ترد في الالتزامات التجارية أو عند وجود مبدأ ثبوت بالكتابة أو إذا وجد مانع أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي وذلك على هدى المواد 54 و56 و57 بينات والفقرات 100 و101 و103 و107 من المذكرة الإيضاحية لقانون البينات وما استقر عليه الفقه» (السنهوري فقرة 205 ومرقص فقرة 205).وحيث أنه إذا لم يستطيع أحد المتعاقدين إثبات الصورية بالكتابة لم يبق له إلا استجواب خصمه أو توجيه اليمين إليه ما لم يكن في إحدى الحالات الاستثنائية التي يجيز الإثبات بالبينة عوضاً عن الكتابة كوجود مبدأ ثبوت بالكتابة أو وجود مانع من الحصول على الكتابة.وحيث أن قرينة المانع الأدبي وإن كانت تنهار عندما يعتاد الأقرباء المشار إليهم في المادة 57 بينات على ربط معاملاتهم بالدليل الكتابي إلا أن مناط ذلك توافر الاعتياد وإن كتابة سند واحد بينهم لا يهدر المانع الأدبي كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرارات 173 و6 و8 لعام 1975.حيث أن لا جدال في أن المورث يوسف هو خال الطاعن نبيل وبالتالي فإن القرابة بينهما هي من الدرجة الثالثة ويجوز معها إثبات الصورية مبدئياً بالشهادة للمانع الأدبي المشار إليه في المادة 57 بينات.وحيث أن تقرير ما تقدم يغني عن البحث في توفر مبدأ ثبوت الكتابة.لذلك، تقرر تكليف المطعون ضدها تحديد الشهادات التي تريد الاستدلال بها على الصورية مع بيان وجه استدلالها ودعوة الطرفين بجلسة تنعقد يوم الأربعاء الواقع 12 نيسان 1978 الساعات 11 موعداً للنظر في هذه الدعوى.وحيث أن هذه المحكمة نفذت هذا القرار كما واستجوبت الطاعن وحلفت كل من الورثة اليمين المتممة التالية: والله أعلم أن مورثي كان اشترى المقسمين 3 و4 من العقار 3531 لنفسه ومن ماله الخاص وسجلهما صورياً على اسم ابن أخته نبيل مستعيراً اسمه توفيراً للضريبة العقارية المتصاعدة وخوفاً من إشاعات التأميم العقاري.وحيث أن الشاهد الدكتور. المالك السابق للعقارين موضوع الدعوى وباقي شهود الجهة المدعية أنور ونقولا ورشاد الوسيط بين الدكتور. والمورث وايلي واميل قد أفادوا بأن المورث اشترى العقارين من ماله وسجلهما على اسم الطاعن نبيل صورياً تهرباً من الضريبة أو من التأمين العقاري.كما أن شاهدي المدعى عليه الطاعن رفلة وحنين قد أفادا بأن تسجيل العقارين على اسم نبيل كان صورياً وأفاد الشاهد رفلة أنه سمع بذلك من عائلتي الطرفين كما أفاد الشاهدان رفلة وحنين أن أنطون شقيق المدعى عليه قال لهم عندما طالباه بحث أخيه على إعادة العقارين للجهة المدعية قال لهما (ما بروح عليهم شيء) كما أفاد الشاهد رفلة أن اطلع على دفاتر المورث فوجد فيها أن دفعات قيمة العقارين مسجلة فيها كما وجد دفعة باسم رسم فراغ وطابو كما أن الشاهد الدكتور. أفاد بأن الطاعن لم يطالبه بأجور العقار طوال حياة خاله.وحيث أن الطاعن أفاد بأنه لم يعاين المبيع ولم يجتمع بالسمسار ولا يعرف إن كان خاله قد دفع سمسرة أم لا وإن خاله أخذ منه سندات التمليك واحتفظ بها أما قوله بأنه راجع. بخصوص الأجور فقد نفاه الدكتور. في أقواله وإقراره بأن خاله دفع رسم الفراغ وأنه توفي قبل المحاسبة.وحيث أن هذه المحكمة أجازت للجهة المدعية إثبات دعواها بالبينة وكان ما يثبت بالبينة يثبت بالقرائن.وحيث أن أقوال الشهود وما يستند من قرائن منها ومن أقوال الطاعن واليمين التي وجهتها هذه المحكمة للورثة تكفي لتكوين القناعة على أن التسجيل على اسم المدعي كان صورياً بطريقة استعارة الاسم مما يستدعي إعادة العقار على اسم مؤرث الجهة المدعية ومن بعده لاسم ورثته.وحيث أن ذلك يحقق سلامة النتيجة التي وصل إليها الحكم البدائي. لذلك، تقرر بالإجماع الحكم بما يلي: تصديق الحكم البدائي.