في حالات الحرب ينحصر اختصاص القضاء العسكري في الجرائم التموينية المتصلة بالمواد الاستهلاكية، أما المخالفات التموينية غير المتعلقة بالمواد الاستهلاكية، ومنها تقاضي بدل خدمات يزيد على التسعيرة، فتظل من اختصاص القضاء العادي.
يختص القضاء العسكري في حالات الحرب بالنظر في الجرائم التموينية المتعلقة بالمواد الاستهلاكية ، أما الجرائم الاخرى المنصوص عليها في قانون التموين 123 لعام 1960 والمتعلقة بأخذ أجرة عن الخدمات زيادة عن التسعيرة فلا يختص فيها لأنها لا تتعلق بالمواد الاستهلاكية المناقشة: من حيث أن الجرائم المنصوص عنها في قانون التموين رقم 123 لعام 1960 تعتبر المادة في الاصل من صلاحية القضاء العادي عملا بأحكام الفقرة الأولى من المادة 44 من القانون المذكور وقد استثني منها بموجب الفقرة الثانية منها المواد الواردة بالجدولين الملحقين به والتي تخضع في حالات الحرب لصلاحية القضاء العسكري وما عدا هذين الجدولين فقد بقيت من صلاحية القضاء العادي حتى في حالات الحرب .ومن حيث أن المرسوم التشريعي رقم 158 الصادر بتاريخ 3/8/1969 قد قضى في مادته التاسعة بإلغاء الجدولين الملحقين بقانون التموين رقم 123 لعام 1960 وأوجب أن تحمل عبارة المواد الاستهلاكية محل كلمة الضروريات أينما وردت في قانون النموين وأكد ذلك في المادة 19 منه التي أوجبت أن تحل الأحكام الواردة فيه محل الاحكام الواردة في قانون التموين رقم 123 لعام 1960 ثم ألغت جميع الاحكام المخالفةوحيث أن الجدولين الملغيين كانا يشملان الضروريات وذلك حسبما نصت عليه المادة العاشرة من قانون التموين رقم 123 التي ألغيت أيضا بموجب المرسوم التشريعي رقم 158 لعام 1969 لذلك يكون التعديل قد شمل أحكام المادة ٤٤ من قانون التموين التي حلت فيها حيازة المواد الاستهلاكية محل جملة (المواد الواردة في الجدولين الملحقين به) وأصبح اختصاص القضاء العسكري في حالات الحرب يشمل جميع الجرائم حتى المتعلقة بالمواد الاستهلاكية التي يعاقب عليها استنادا الى قانون التموين تلك التي كان ينظر فيها القضاء العادي بسبب عدم ادراجها في الجدولين المذكورين أما الجرائم التموينية الاخرى التي لا علاقة لها بالمواد الاستهلاكية فقد أعيدت الى القضاء العادي بحسب ولايته العامة لينظر فيها ويعاقب عليها وفق أحكام قانون التموين وتعديلاته سواء أكانت البلاد في حالة سلم أم ) في حالة من حالات الحرب ) .وحيث أن أخذ أجرة عن خدمات الحلاقة زيادة عن التسعيرة ليس من المواد الاستهلاكية لذلك أصبح القضاء العسكري غير مختص للنظر بمثل هذه الجريمة المتعلقة ببدل مثل هذه الخدمات .وحيث أن القرار المطعون فيه الذي قضى بالتخلي عن رؤية هذه الدعوى المتعلقة بقبض أجرة عن بدل الخدمة زيادة في التسعيرة الى القضاء العادي انما جاء موافقا للأصول والقانون حسبما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة (راجع قرار رقم 1077/841 تاريخ 30/10/1976) والذي لم يطرأ عليه ما يوجب تعديله أو الرجوع عنه . وحيث أن أسباب الطعن المثارة لا ترد على القرار المطعون فيه ولا تنال منه.