يُشترط في التخارج أن يكون من كامل التركة لا من بعض أعيانها؛ فإذا اقتصر الاتفاق على تخصيص بعض العقارات لبعض الورثة مقابل تنازل آخرين عن حصصهم في عقارات أخرى مع بدلٍ متبادل، عُدّ ذلك قسمة مهايأة أو تخصيصاً رضائياً لا تخارجاً شرعياً، ويخرج عن اختصاص المحكمة الشرعية النوعي.
إن التخارج يجب أن يكون من كامل الميراث لا بعضه بحيث تطرح سهام المتخارج من أصل المسألة الارثية إن كان بدل التخارج شيئاً من التركة. في حين أن اقتسام أعيان التركة وتنازل البعض عن حصته الارثية في بعض العقارات مقابل تنازل البعض الآخر عن حصته الارثية في عقارات أخرى، إنما هو تخاصص رضائي يدخل في باب قسمة المهايا ويخرج عن المفهوم الشرعي للتخارج وبالتالي يخرج أمر الفصل فيه عن الاختصاص النوعي للمحكمة الشرعية. المناقشة: لئن كانت المحكمة الشرعية تختص بالفصل في تعيين الحصص الارثية للورثة بمقتضى أحكام الميراث الشرعية المنصوص عليها في الكتاب السادس من قانون الأحوال الشخصية المواد 260 – 304 فإن التخارج المنصوص عليه في المادة 304 منه التي تنص على أن التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم. وكلمة (الميراث) تعني كل الميراث لا بعضه، بحيث أن سهام المتخارج (بكسر الراء) تطرح من أصل المسألة الارثية إن كان بدل التخارج شيئاً من التركة، فلو ماتت امرأة عن زوج وأم عم مثلاً ثم خرج الزوج عن حصته الارثية وفقاً لما تقدم لكان أصل المسألة ستة، منها النصف للزوج ثلاثة أسهم ومنها الثلث للأم سهمان والباقي للعم وهو سهم واحد، ويطرح سهام الزوج المتخارج بصير أصل المسألة ثلاثة منها سهمان للأم وسهم واحد للعم. وحيث أن العقد المدعى به في هذه الدعوى وهو موضوع الصك المؤرخ 21/3/1975 المبرز صورة عنه لا يعتبر تخارجاً بالمعنى الشرعي والاصطلاحي للتخارج المنصوص عليه في المادة 304 المشار إليها. إذ أن أحداً من ورثة المتوفى حمادة لم يخرج عن حصته الارثية من كامل التركة، وإنما هو اتفاق رضائي على اقتسام أعيان التركة وهو قسمة مهايأة على العقارات التي آلت إليهم عن والدهم المتوفي بحيث يختص ربيع وزكريا ومجيدة وهناء بالعقارات ذوات الأرقام 790 و796 و2928 للذكر مثل حظ الأنثيين، وبحيث تختص فريال وفاطمة وملكة ونوزت بالعقارين ذوي الرقمين 5300 و3115 أما العقار رقم 3040 فيختص به ربيع وبموجب المستند الكتابي المبرز والموقع من قبل ربيع وكفيله خالد والمؤرخ بتاريخ 21/3/1975 يلتزم ربيع المذكور بدفع أربعين ألف ليرة سورية إلى أخواته فريال وفاطمة وملكة ونوزت خلال سنة من التاريخ المذكور مقابل تنازلهن عن العقار رقم 3040 المشار إليه آنفاً، إذ أنه في الحقيقة قد تم تخصيصه لهن رضائياً وشفهياً ولكن المذكورات قد تنازلن له عن هذا العقار مقابل البدل المتفق عليه هو أربعون ألف ليرة سورية، الأمر الذي يؤكد أن الاتفاق الجاري بين أولاد المتوفي حمادة هو اتفاق رضائي على اقتسام أعيان التركة بحيث يتنازل البعض عن حصته الارثية في بعض العقارات مقابل تنازل البعض الآخر عن حصته الارثية من عقارات أخرى وهو تخاصص رضائي يدخل في باب قسمة المهايأة، وهذا يخرج عن المفهوم الشرعي للتخارج وبالتالي يخرج أمر الفصل فيه عن الاختصاص النوعي للمحكمة الشرعية. وحيث أن الاختصاص النوعي معتبر من النظام العام ويمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل التقاضي كما يمكن لمحكمة النقض أن تثيره تلقائياً، وحيث أن محكمة الموضوع لم تلحظ هذه الناحية فإن حكمها المطعون فيه يستحق النقض.