لا يجوز ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة، ويجب على المحكمة عند تعدد الأوصاف أو ظهور وقائع جديدة أن تميز بين وحدة الجرم واختلافه، فتقضي بوقف التتبعات عند تحقق سبق الملاحقة بذات الجرم، أو تحيل الدعوى إلى الجهة المختصة إذا تبيّن وصف جرمي آخر غير مفصول فيه سابقاً.
لا يلاحق الفعل الواحد إلا مرة واحدة يمكن إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام. وهذه القاعدة هي التي نصت عليها المادة 181 عقوباتإذا صدر قرار بالظن بجنحة الفرار الداخلي ثم ادعي بجناية الفرار الخارجي بادعاء لاحق لظهور أدلة جديدة وجب على مصدر القرار بالظن إذا وجد أن عمل المدعى عليه تتوافر فيه أركان الفرار الداخلي أن يصدر قراره بوقف التتبعات لسبق الملاحقة بذات الجرم وأما إذا وجده منطبقا على جرم الفرار الخارجي أحاله إلى المحكمة المختصة المناقشة: بما أن القرار موضوع الطعن قد انتهى الى ترقين قيد دعوى الحق العام موضوع الادعاء الأولي للنيابة لعامة العسكرية اللاحق رقم اساس 2968 تاريخ 14/6/1978 على المجند حسين بجرائم الفرار الخارجي والتزوير واستعمال المزور المنصوص عنهما والمعاقب عليهما بموجب أحكا المواد 101 من قانون العقوبات العسكري و454 و452 و444 من قانون العقوبات معللاً ذلك بصدرو قرار سابق بالظن على المدعى عليه بجنحة الفرار الداخلي والايذاء قصداً وبالصورة القطعية.حيث أنه لا يجوز ملاحقة الفعل الواحد إلا مرة واحدة طبقاً لأحكام المادة 181 من قانون العقوبات ولأنه ليس بالامكان النظر بجرم الفرار الخارجي طبقاً للادعاء الأولي اللاحق وقد ظهرت أدلة جديدة طبقاً لاعتراف المدعى عليه.ومن حيث أن النيابة العامة العسكرية تطعن في القرار المنوه به لتعطيله سير العدالة ومخالفته للقانون بعد اعتراف المدعى عليه بفراره الى لبنان وتخلي القاضي الفرد العسكري عن الدعوى لعلة عدم الاختصاص بعد أن أصبح الجرم ذا وصف جنائي ومن ثم أحيلت الدعوى الى قاضي التحقيق العسكري بادعاء أولي لاحق.ولما كان الوقوف بدعوى الحق العام عند هذه النقطة يعرقل سير العدالة إذ أن جرم الفرار المنسوب الى المدعى عليه ثبوته إما أن يكون داخلياً أو خارجياً فإذا وجد القاضي مصدر القرار أن عمل المدعى عليه تتوافر فيه أركان جرم الفرار الداخلي أصدر قراره بوقف التتبعات القضائية لسبق الملاحقة بذات الجرم وأما إذا وجده منطبقاً على جرم الفرار الخارجي أحاله الى المحكمة المختصة لتفصل فيه من ثم براءة أم ادانة جناية أم جنحة، وبما أن القرار المنوه به لم يسلك هذا النهج فيكون قد صدر مشوباً بمخالفة القانون حرياً بالنقض لهذا السبت عملاً بأحكام المادة 342 من قانون الأصول الجزائية. ومن حيث أن القرار المطعون فيه قد ذهل عن الفصل في الشق الثاني من الادعاء المتعلق بجريمتي التزوير واستعمال المزور والذي ينصب على واقعة جديدة لم يسبق اثارتها وبحثها فيكون أيضاً قد صدر مشوباً بنقصان يعرضه للنقض لهذا السبب أيضاً.