إن الضمانة المتعلقة بتعيين محامٍ للمتهم تحت طائلة البطلان تنصرف إلى إجراءات المحاكمة أمام محاكم الجنايات، أما أمام قاضي التحقيق فتسري الأحكام الخاصة بالتحقيق، ويكفي أن يُنبَّه المتهم إلى حقه في الامتناع عن الإجابة إلا بحضور محامٍ؛ فإذا وافق على الإجابة مباشرة صحّ الإجراء.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثالث: الإجراءات/مادة 308/ 1370 – إن المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي توجب على رئيس المحكمة تعيين محام للدفاع عن المتهم فإذا لم يقم باختيار محام للدفاع عنه وقعت الاجراءات تحت طائلة البطلان قاصرة على اجراءات المحاكمة أمام محاكم الجنايات وليس أمام قضاة التحقيق الذين تحكم اجراءاتهم بهذا الشأن المادة 69 من القانون المذكور حيث توجب الفقرة الثانية منها أن يعهد قاضي التحقيق الى نقيب المحامين في القضايا الجنائية لتعيين محام عن المتهم إذا طلب منه ذلك. – إذا نبّه قاضي التحقيق العسكري المدعى عليه الى حقه في عدم الاجابة إلا بحضور محام فأبدى هذا الأخير استعداده للاجابة مباشرة. يكون القاضي قد أحسن تطبيق القانون تطبيقاً كاملاً ويكون الاجراء سليماً. من حيث أن القرار موضوع الطعن قد أحاط بواقعة الدعوى وأتى عليها بأدلتها ملخصاً كل دليل ومن ثم ناقش هذه الأدلة مناقشة قانونية سليمة استثبت من خلالها وقوع المضاربة بين الطاعن جمعة والشاكي محمود كما اعتمد التقرير الطبي الذي أثبت وجود ثقوب في غشاء طبلة الأذن اليسرى يترك نقصاً في السمع بعد الشفاء يقدر من 5 الى 10% مما ألحق بالشاكي عاهة دائمة ومن ثم انتهى الى ترجيح اتهام الطاعن بجناية احداث عاهة دائمة المنصوص عنها بموجب أحكام المادة 543 من قانون العقوبات. ومن حيث أن أسباب الطعن تجادل قاضي التحقيق في قناعته مما استمده من أوراق الدعوى وانتهى اليه بتعليل مقبول في ترجديح الاتهام بما له من صلاحية تقديرية في ذلك وفقاً لأحكام المادة 34 من قانون العقوبات العسكري فضلاً عن أنه يمكن اثارتها وبحثها مجدداً عند احالة الدعوى الى المحكمة المختصة بما يتعين معه رد الطعن من هذه الجهة. ومن حيث أن ما يثيره الطاعن لجهة مخالفة القاضي مصدر القرار لأحكام المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي توجب على رئيس المحكمة تعيين محام للدفاع عن المتهم إذا لم يقم باختيار محام للدفاع عنه تحت طائلة البطلان لا يرد على القرار المطعون فيه لأن الاجراء المنوه به أوجبه القانون بصدد اجراءات المحاكمة أمام المحاكم الجنائية وليس أمام قاضي التحقيق الذي تحكم اجراءاته بهذا الشأن المادة 69 من القانون المذكور والتي توجب الفقرة الثانية منها على القاضي المذكور أن يعهد الى نقيب المحامين في القضايا الجنائية لتعيين محام عن المتهم حيث يوجد مجلس في نقابة مركزه وذلك إذا طلب المتهم من القاضي تعيين محام له إن تعذر عليه ذلك وبما أنه من الرجوع الى ملف الدعوى ومن محضر استجواب الطاعن الجاري بتاريخ 16 / 6 / 1978 أن قاضي التحقيق العسكري قد نبه الطاعن الى حقه في عدم الاجابة إلا بحضور محام غير أنه أبدى استعداده للاجابة مباشرة فيكون القاضي قد قام بالاجراء المنوه به في المادة 69 كاملاً وبذلك يبدو الطعن الواقع لهذا السبب أيضاً في غير محله ويتعين رده.