إذا لم يُحدَّد المانع الأدبي على نحو مفصل في النص القانوني، كان تقدير قيامه منوطاً بقاضي الموضوع بحسب ظروف العلاقة والوقائع. كما أن التعامل السابق بين الأقارب بالسندات لا يسقط حكماً وصف المانع الأدبي في جميع الأحوال، ولا سيما عند البحث في أثره على وقف التقادم.
إن المانع الأدبي المنوه به في المادة 379 من القانون المدني لم يحدد بصورة مفصلة كما هو الشأن في قانون البينات. لذلك فإن أمر تقديره متروك لقضاء الموضوع. وإن اعتياد الأقارب التعامل بالسندات، وإن كان ينفي قيام المانع الأدبي بالنسبة للإثبات فإنه لا ينفي في حد ذاته وبصورة مطلقة قيام المانع الأدبي بالنسبة لوقف التقادم المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة باستعادة الثمن المدفوع البالغ 30 ألف ليرة سورية وبالعطل والضرر الاتفاقي البالغ 10 آلاف ليرة.وحيث أن محكمة الموضوع استثبتت دفع الثمن بما ورد في المادة الأولى من العقد المتضمن أنه يدفع مبلغ ثلاثين ألف ليرة يوم توقيع الاتفاقية، وهي بذلك مارست سلطتها في تفهم مدلول العقد بشكل مستساغ.وحيث أن الورثة محصورون بالجهة المدعية والجهة الطاعنة وهم ممثلون بالدعوى، وما حكم به لا يتعدى حق المدعيين، المطعون ضدهما، فما يثار في السبب الثاني غير مؤثر على الحكم.وحيث أن المطعون ضدهما لا يدعيان معاً التركة، وإنما يدعيان بحق للتركة، وفي هذه الحالة لا توجه يمين الاستظهار المنصوص عليها في المادة 123 بينات، لذلك فإن ما ورد في السبب الثالث حري بالرفض.وحيث أن المانع الأدبي الذي نوهت عنه المادة 379 من القانون المدني لم يحدد بصورة مفصلة، كما هو الشأن في قانون البينات، فأمر تقديره متروك لقضاة الموضوع.وحيث أن المانع الأدبي المذكور يتحقق عند وجود رابطة من القرابة بين طرفي العقد تحول دون قيام أحدهما بمقاضاة الآخر بالحقوق، على اعتبار أن إقامة هذه الدعوى تسيء إلى هذه القرابة وتهدد بفصم عراها، كعلاقة الزوجية أو الأبوة، مما حدا بالشارع لاعتبار هذه القرابة سبباً لوقف التقادم.وحيث أن المانع الأدبي من هذه الناحية يختلف عن المانع الأدبي المتعلق بالإثبات المنصوص عنه في المادة 57 من قانون البينات والذي يحول دون استحصال القريب على سند ضد قريبه. إذ قد لا يجد بعض الأقارب حرجاً في تثبيت حقوقهم قبل بعضهم بسندات، ولا يرون في ذلك ما يسيء إلى علاقة القرابة. في حين أن إقامة الدعوى بما تحمله من معنى المخاصمة والعداء، من شأنه أن يسيء إلى هذه العلاقة إساءة بالغة بصورة تجد معها الزوجة حرجاً في سلوك هذا الطريق. ولذا فإن اعتبار تعامل الأقارب بالسندات، وإن كان ينفي المانع الأدبي بالنسبة للإثبات، فلا ينفي في حد ذاته وبصورة مطلقة قيام المانع الأدبي بالنسبة لوقف التقادم، وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة.وحيث أنه على ضوء ما سلف، فإن أخذ الحكم المطعون فيه بالمانع الأدبي فيما يتعلق بالتقادم لا يتعارض مع رفضها الأخذ به فيما يتعلق بالإثبات بالبينة الشخصية مما يتعين معه رفض السبب الرابع.وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.