الالتزامات الشكلية والجوهرية المفروضة على المحكمين في تنظيم الخصومة وصياغة الحكم من النظام العام، ومخالفتها تُبطل حكم التحكيم وتمنع تنفيذه، ولا يحول دون رقابة ذلك انبرام الحكم أو تبليغه أو انقضاء المواعيد الطاعنة.
قيد الشارع المحكمين بأصول أوجب عليهم مراعاتها منها تقيدهم بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم مالم يعفوا منها صراحة ومنها أن يضمنوا أحكامهم صورة صك التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه ومكان صدوره وتوقيع المحكمين وإن أية مخالفة لهذه الوجائب التي ترتدي طابع النظام العام يجعل حكم المحكمين باطلاً وانبرام حكم المحكمين لايعفي قاضي الأمور المستعجلة من البحث في مدى تقيد المحكمين بالوجائب الشكلية المطلوبة منهم المناقشة: لما كان الشارع عندما خول المتعاقدين اللجوء إلى التحكيم وأناط بالمحكمين أمر القضاء بين الناس إنما قيدهم عند اصدار حكمهم بأصول اوجب عليهم مراعاتها بعد أن أعطى لأحكامهم قوة مماثلة للأحكام الصادرة عن المحاكم العادية فأوجب عليهم في المادة 521 أن يتقيدوا بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم مالم يعفوا منها صراحة. كما أوجب عليهم في المادة 527 أن يضمنوا أحكامهم صورة صك التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم وأسباب الحكم ومنطوقه ومكان صدوره وتوقيع المحكمين.ولما كانت الوجائب التي حرص الشارع على تقييد المحكمين بها وعبر عنها بلفظ الوجوب قد ابتغى منها أن تصدر أحكام المحكمين بعد البحث والتمحيص بحيث يكون كل من الطرفين قد استنفذ أقواله وأدلى بمستنداته وهدف منها إلى حفظ حقوق المتقاضين وايجاد ضمانات قوية لكلا الطرفين. ولذا فإن هذه الوجائب ترتدي طابع النظام العام نظراً لتعلقها بمصلحة اجتماعية هامة ألا وهي احقاق الحق وايجاد الضمانات الكافية للمتقاضين للوصل إلى حقوقهم. ولذا فإن مخالفة هذه الوجائب الأساسية من قبل المحكمين تجعل أحكامهم مشوبة بشائبة البطلان لمخالفتها للنظام العام.ومن حيث ان صدور حكم المحكمين وتبليغه إلى الطرفين ومرور المهل الاستئنافية بحقها لايعفي قاضي الأمور المستعجلة من البحث في مدى تقيد المحكمين بالوجائب المذكورة والتحقق من أن الحكم صدر بعد استيفاء المراسم القانونية المعتادة فإذا تبين له أنهم لم يتقيدوا بذلك وجب عليه رفض اعطاء القرار وجوب التنفيذ لأن قضايا البطلان المطلق تثار بناء على طلب أحد الطرفين أو عفواً من قبل المحكمة.ومن حيث يتضح من مراجعة حكم المحكمين أنهم لم يقوموا باتباع الأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم إذ لم ينظموا ضبطاً مستقلاً يدونون فيه أقوال الطرفين كما أنهم لم يقوموا بتوجيه دعوة لكل من الطرفين تراعى فيها المواعيد القانونية ليتسنى لكل طرف ان يقيم عنه وكيلاً عند الاقتضاء بالإضافة إلى أن الحكم لم يحوِ ملخص مستندات الطرفين. ومن حيث أن عدم مراعاة قواعد الأصول عند اجراء المحاكمة لدى المحكمين وعدم تقيدهم بالأصول عند اصدار الحكم لايفسح المجال لاعطاء الحكم الصادر صيغة التنفيذ لذلك تكون أسباب الاستئناف غير واردة على الحكم المستأنف.