الدفوع التي لم يُجددها الخصم أمام محكمة الموضوع بعد النقض الأول ولا أعلن استعداده لإثباتها، لا تلتزم المحكمة ببحثها من تلقاء نفسها، ويقع على عاتق الخصم إعادة طرحها مع أدلتها حتى يُسمح له بالإثبات.
إن المحكمة ليست مكلفة باستقصاء دفوع الخصم التي كان طرحها بمذكراته قبل النقض الأول وتكليفه لإثبات ما ورد فيها وإنما يتوجب عليه نفسه أن يتصدى لاعادة طرحها مجددا أمام محكمة الموضوع بعد النقض وأن يطرح أدلته عليها حتى تجيزه المحكمة بالإثبات المناقشة: حيث أن ما أورده الطاعن المدعى عليه في هذه الأسباب إنما يستند إلى ما سبق أن أورده من دفوع في مذكراته التي قدمها أمام محكمة الموضوع قبل النقض الأول ذلك النقض الذي حصل بناء على طعن المدعية لوحدها والذي صدر بنتيجته القرار الناقض الأول رقم 95 المؤرخ 18/5/1977 المحفوظ في اضبارة الدعوى. وحيث أنالمدعى عليه الطاعن حالياً لم يكن قد طعن في الحكم الصلحي الذي كان قد صدر لمصلحته كما أنه لم يدل بهذه الدفوع ثانية أمام محكمة الموضوع بعد النقض الأول ولم يبد استعداده لاثبات ما ورد فيها. وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ليست مكلفة باستقصاء دفوع المدعى عليه التي كان قد طرحها في مذكراته قبل النقض الأول وتكليفه لاثبات ما ورد فيها وإنما كان عليه هو نفسه أن يتصدى لاعادة طرحها مجدداً أمام محكمة الموضوع بعد النقض وأن يطرح أدلته عليها حتى تجيزه المحكمة بالاثبات ولكنه سكت عن تلك الدفوع أمام محكمة الموضوع بعد النقض الأول واكتفى بالدفع الذي يدور حول حمايته من التخلية ومدى شمول تلك الحماية وقصر مناقشته على هذه الناحية فقط. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد ناقش الدفوع التي أدلى بها الطاعن مناقشة تكفي لحمله فلا يرد عليه ما ذكره الطاعن في الأسباب.