إذا انصبّ الادعاء على إثبات شركة باطلة أو فعلية بين الشركاء بقصد تصفيتها، جاز إثباتها بكافة طرق الإثبات لأن الغاية تكون كشف الوجود الواقعي للشركة قبل الحكم ببطلانها، لا إنشاء التزام مستقبلي بالاستمرار. كما أن المانع الأدبي لا يزول إلا ببيان علاقة التعامل بين الطرفين بأدلة كتابية كافية، ولا يكفي سند...
ان الادعاء بأن البصمة قد اخذت على السند اثناء النوم لايدخل تحت بحث الاكراه والتدليس والطيش وانما يفيد ان السند مزور ان المانع الادبي لايزول الا اذا ثبت ربط التعامل بين الطرفين بالادلة الكتابية وان تحرير سند واحد لايكفي لنفي هذا المانع . المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه عندما صدق الحكم البدائي الذي قضى برد الدعوى بني على الأسباب التالية: 1 – أن كافة الشركات لا بد لإثباتها من وجود عقد مكتوب عملاً بالمادة 475 مدني ماعدا شركة المحاصة التي يجوز إثباتها بالبينة الشخصية. 2 – وأنه لقبول الإثبات بالبينة الشخصية يجب أن يكون الشهود على علم بنوع الشركة ورأس مالها ومقدار مساهمة كل من الشريكين وكيفية توزيع الأرباح والخسائر وان الشهود والمدعي لم يعرفوا نوع الشركة ولرأس مالها ولا ما يساهم الطرفان ولا كيفية توزيع أرباحها وخسائرها الأمر الذي لم يثبت انحصار عمل الشركة أن كانت محاصة بعمل معين لأنه من غير المعقول أن تشمل أعمالها جميع النشاطات التجارية. أما الادعاء بقيام شركة غير محاصة فإن إثباتها يكون بالكتابة. وحيث أنه بمقتضى المادة 331 تجارة فإن شركات المحاصة تتميز عن الشركات التجارية الأخرى بأن كيانها منحصر بين المتعاقدين وبأنها غير معدة لإطلاع الغير عليها. وحيث أنه إذا كان يلجأ غالباً إلى هذا النوع من الشركات لإتمام عملية معينة أو لإتمام بضع عمليات متنوعة إلى أنه من المقرر الآن فقهاً وقضاء أن شركة المحاصة قد تتكون لآجل عملية واحدة أو عدة عمليات أو لاستغلال مشروع قصير الأجل أو طويل الأجل أو غير محدد الأجل أو لتأسيس مؤسسة تجارية دون تمييز في ذلك بينها وبين سائر الشركات. وحيث أنه إذا كان إثبات الشركات بالبينة الشخصية يقتصر بمقتضى المادة 333 تجارة على شركات المحاصة التجارية أما الشركات الأخرى فيتم إثباتها بالكتابة غير أن القضاء يقر استناداً لمبدأ الإثبات بالكتابة عندما يهدف الشركاء إلى إثبات وجود الشركة فيما بينهم لأجل إنهائها وتصفيتها فيجوز للشركاء عندئذ إقامة الدليل بجميع طرق الإثبات على وجود تلك الشركة التي لم ينظم بها عقد خطي ولم يجر شهرها والتي يتوجب إبطالها بطلب أحد الشركاء. ويكون الإثبات في هذه الحالة يتناول الوجود الواقعي للشركة الباطلة قبل تقرير بطلانها وبغية تصفية أعمال الشركة دون أن يتناول إثبات عقد يلزم الشركاء بمتابعة العمل في المستقبل. وحيث أنه إذا كان عقد الشركة يعتبر باطلاً إذا لم يكن مكتوباً غير أن هذا البطلان بمقتضى المادة 475 مدني لا يكون له أثر في ما بين الشركاء أنفسهم إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان. وحيث أنه إذا كان وجود شركة فعلية يستدعي وجود الشروط الخاصة بتكوينها من تقديم حصص ونية الاشتراك وقصد اجتناء الربح وتحمل الخسارة وأن تكون مشروعة بالنسبة لسببها وموضوعها وأن تكون مارست نشاطها فترة من الزمن إلا أنه يجب التفريق بين انعدام وجود أحد العناصر المكونة للشركة وبين عدم ثبوت مقدار المساهمة في رأس المال ونسبة الأرباح والخسائر إذ نص القانون المدني في المادة 476 و483 على قرائن يمكن الاستعانة بها في مثل هذه الحالة. وحيث أن الحكم المطعون فيه عندما أخذ بالنصوص القانونية النافذة حالياً جاء مخالفاً لأحكام هذه النصوص مما يستدعي نقضها. وحيث أن النقض يتيح للمطعون ضده أن يتصدى وأن يعرض أمام محكمة الموضوع أن وقائع القضية تخضع لنصوص قديمة سابقة تتعارض وتختلف عن النصوص النافذة وأن يبين تلك النصوص والقواعد الواجبة التطبيق والتي تحكم القضية كما يتيح للمحكمة أن تستثبت الأعمال المشمولة بنشاط الشركة في حال ثبوت قيامها. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم المطعون فيه.