إبقاء باب المركبة مغلقاً حتى تتوقف، والتزام السائق بتخفيف السرعة والوقوف واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الركاب، من الواجبات التي يترتب على الإخلال بها قيام المسؤولية الجزائية عند وقوع ضرر جسدي أو وفاة بسبب فتح الباب أو السماح بالنزول أثناء الحركة.
ان فتح باب السيارة قبل وقوفها وتهيئة فرضة النزول للراكب فرصة النزول للراكب يوجب المسؤولية الجزائية في حالة سقوط الراكب ووفاته المناقشة: إن وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المغدور قد ركب في السيارة التي يقودها المدعى عليه متوجهاً بها من دمشق إلى اللاذقية وفي أثناء الطريق وعند طريق جبة البرغال أراد المغدور أن ينزل من السيارة فأعلم رفيقه معاون السائق بذلك فأعطى المعاون الإشارة إلى السائق برغبة المغدور بالنزول من السيارة ففتح الباب الأمامي وخفف السرعة استعداداً للوقوف وهنا تقدم المغدور إلى الباب ونزل من السيارة وسقط على الأرض فانكسرت جمجمته وفارق الحياة.وظاهر من أقوال معاون السائق أن الباب ظل مغلقاً أثناء الطريق حتى مفرق جبة البرغال حيث جرت الحادثة وأفاد السائق أنه قبل المفرق المذكور بنحو مائة متر نبهه المعاون للوقوف فخفف من سرعته وقبل وصوله إلى المفرق بنحو عشرين متراً سمع الضجة بسبب الحادث.لقد انتهى قاضي الفرد العسكري بقراره المؤرخ في 15/3/1965 إلى عدم مسؤولية المدعى عليهما السائق ومعاونه من جرم قتل المغدور عن غير قصد والحكم على السائق بجرم عدم مساعدة مدة شهر.ولما رفعت الأوراق إلى هذه المحكمة أعيد القرار المطعون فيه منقوضاً بقرارها المؤرخ في 21/6/1964 لنقص في التحقيق والتعليل ثم أصدرت المحكمة قرارها المطعون فيه ثانية والمتضمن عدم مسؤولية المدعى عليهما مما نسب إليهما. ولما كانت أحكام قانون السير المؤرخ في 26/9/1953 رقم 71 قد وضعت قواعد سليمة لقيادة السيارات وحركتها ووقوفها وهي تهدف من وراء ذلك إلى حماية الركاب وعابري السبيل فقد جاء في الأسباب الموجبة أن الفصل الثاني أوضح القواعد المطبقة على السير إيضاحاً وافياً وبين الواجبات التي تترتب على السائقين وفوق كل ذلك فقد أوجب على السائق تخفيف السير وإيقاف السيارة في كل حالة يمكن أن تسبب سيارته حادثاً من جراء الظروف المختلفة وقد نص القانون على واجبات السائق وأهمها التوقف عندما تسبب مركبته ضرراً شخصياً والعناية بالشخص المضرور.هذا وقد نصت المادة 11 من هذا القانون على تجنيب السائقين أثناء قيادتهم الاضرار بالأشخاص والأملاك العامة والخاصة واتخاذ التدابير اللازمة لتجنب الحوادث وأوجبت المادة 12 منه تخفيف السرعة والوقوف كلما قضت الظروف بذلك وبينت المادة 9 منه أن من الواجب على السائق تخفيف السير وإيقاف السيارة في كل حالة يمكن أن تسبب هذه السيارة حادثاً من جراء الظروف المختلفة وأوجبت المادة 18 على السائقين أن يوفق بين سرعته وبين الظروف وشروط السير التي هو فيها ونصت المادة 552 من قانون العقوبات من عقوبة كل سائق تسبب حادث ولم يقف من فوره أو لم يعنى بالمجنى عليه أو حاول التملص من التبعة بالهرب.ولما كان ظاهراً من ذلك أن على السائق إبقاء الباب مغلقاً حتى تقف السيارة لما في فتحه من الخطر على أرواح الركاب غير أن السائق في هذه القضية فتح الباب قبل وقوف السيارة وهيأ للراكب فرصة النزول قبل الأوان ولم يعنى به حينما سقط على الأرض بل هرب من مكان الحادث فوراً ونشأ عن ذلك موت المغدور بسبب قلة احترازه بفتح الباب والسماح للراكب بالنزول والسيارة لا تزال في حالة الحركة وقد تسبب عن هذا الإهمال وقلة الاحتراز وعدم مراعاة الأنظمة والقوانين وقوع هذه الجريمة.وكان معاون السائق لم يقم بعمل يؤدي إلى اشتراكه في حادث الوفاة. فإن عمل السائق ينطبق على أحكام المواد 550 553 كما وأن المغدور قد ساهم في وقوع الحادث مما يعتبر سبباً مخففاً بحق السائق المذكور وفقاً للمادة 244 من قانون العقوبات.