العبرة في الاختصاص بطبيعة الحق المطالب به لا بالوصف الوارد في العقد؛ فإذا كان المطلوب تثبيت بيع عقار وتسجيله، وكان ما ذُكر في العقد على أنه بدل مهر لا ينهض قانوناً إلى مرتبة البائنة أو المهر الموجب لاختصاص المحاكم الروحية، انعقد الاختصاص للمحاكم المدنية.
ان المهر لا يعتبر بائنة المحددة في المادة 90 من قانون الحق العائلي لطائفة الروم الارثوذكس وان ما يقدمه الزوج او والده للزوج لا يسمى مهرا بمقتضى القانون المذكور وانما هدية وليس هناك مهرا مقدم او مؤخر وبالتالي فأن النص في عقد بيع عقار ان قيمة المبيع هو بدل مهر الزوجة لا يجعل اختصاص النظر في دعوى تثبيت العقد للمحاكم الروحية وانما للمحاكم المدنية المناقشة: الوقائع: تقدمت المدعية هيام بتاريخ 18 / 2 / 1967 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية في حمص جاء فيها أن المدعى عليهما جورج وجميل باعاها العقار 2083 من منطقة حب نمره العقارية بمبلغ عشرين ألف ليرة سورية وامتنعا عن تسجيله باسمها لذا فهي تطلب بعد وضع اشارة الدعوى والمحاكمة الحكم بتثبيت البيع وتسجيل العقار المنوه عنه باسمها في السجل العقاري وبتسليمها إياه خالياً من الشواغل وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب. وبتاريخ 7 / 4 / 1976 تقدم المدعى عليهما للمحكمة بطلب عارض يطلبان فيه بطلان البيع المدعى به وأن ما أثارته المدعية من أن ثمن العقار هو بدل مهرها وأنها تطالب بالعقار على أنه هو المهر فتكون المحكمة غير مختصة للنظر في الدعوى. وقد قضت محكمة البداية بتاريخ 24 / 2 / 1977 ورقم (628 / 18) بتثبيت البيع الجاري بين الطرفين بتاريخ 26 / 1 / 1965 المتعلق بالعقار 2083 وإلزام المدعى عليها بتسليمه للمدعية خالياً من الشواغل وتسجيله باسمها في السجل العقاري وترقين اسم المالك جورج من صحيفته وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب. فاستأنف المدعى عليهما هذا الحكم بتاريخ 22 / 3 / 1977. وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 2 / 2 / 1978 ورقم 148 / 15) حكمها بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وإعلان عدم اختصاص المحكمة للبت بطلب المهر وفسخ الفقرة الأولى من القرار المستأنف لعدم الثبوت وفسخ الفقرتين الثانية والثالثة منه لسبق أوانهما وفسخ الفقرتين الرابعة والخامسة منه وتضمين المدعية الرسوم والمصاريف. فطعنت المدعية بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 20 / 2 / 1978. المناقشة: حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تهدف إلى تثبيت عقد البيع الجاري بينها وبين المدعى عليها المقضى شراءها لما يملكه المدعى عليهما من العقار رقم 2083 منطقة قرية حب نمرة العقارية محدودة المذكورة بالعقد وقد قضت محكمة البداية للمدعية بدعواها إلا أن محكمة الاستئناف قررت عدم اختصاصها للبت بأمر طلب المهر وفسخ الفقرة الأولى من الحكم لعدم الثبوت والفقرتين الثانية والثلاثة لسبق أوانهما فطعنت المدعية بهذا الحكم طالبة نقضه لما هو مبين في أسباب الطعن. وحيث أن المدة 308 من قانون الأحوال الشخصية قد حددت اختصاص المحاكم الروحية ومن جملة هذه الاختصاصات البائنة وكان المهر لا يعتبر بائنة المحددة في المادة 90 من قانون الحق العائلي لطائفة الروم الأرثوذكس فيكون قول المحكمة ان المحاكم الروحية هي المتخصصة لتثبيت المهر لا يأتلف مع اختصاص تلك المحاكم. وحيث أن قانون الحق العائلي المذكور لا يسمي ما يقدمه الزوج أو والده للزوجة مهراً بل يسميه هدية كما ليس هناك مهر مقدم أو مؤخر. وحيث أن النص في عقد البيع أن قيمة المبيع هو مبلغ عشرين ألف ليرة بدل مهرها لا يجعل الاختصاص معقوداً للمحاكم الروحية خاصة وأن المادة 169 من قانون الحق العائلي صريحة بأن الاختصاص معقود للمحاكم المدنية. وحيث أنه كان على محكمة الاستئناف أن تفصل في الموضوع في ضوء الأحكام التي تنظم هذه العلاقة والعرف والعادة للسائدين في المنطقة مما يجعل قرارها مستوجب النقض.