إذا لم يوجد المطلوب تبليغه في موطنه، وجب اتباع ترتيب التبليغ البديل المقرر قانوناً بحسب وجود من يصلح للتبليغ أو عدمه، مع استيفاء الإعلان والبيان التفصيلي وإثبات ذلك في المحضر؛ وإلا كان التبليغ مخالفاً للأصول. الالتزام بالإجراءات الشكلية في التبليغ شرط لصحة الخصومة الإجرائية.
الإجراءات في حالة غياب المطلوب تبليغه وفي حالة غياب من يصلح للتبليغ عنه المناقشة: لقد كثرت التشكيات من قيام بعض المحضرين بتبليغ المذكرات الجزائية بصورة مخالفة للأصول القانونية مما يقضي إلى الطعن بها أو إبطالها وبالتالي إلى عرقلة سير المحاكمات في الدوائر القضائية وتأخير البت في الدعاوى التي ترى لديهاولما كان لم يرد في قانون أصول المحاكمات الجزائية ما يشير إلى طريقة تبليغ المذكرات إلا ما جاء منها ايجازاً أو تفصيلا في نواح خاصة وهي المادة 75 بشأن تبليغ الشهود مذكرات الدعوى قبل أربع وعشرين ساعة من اليوم المعين لاستماعها والمادة 102 وما يليها بشأن مذكرات الدعوى والاحضار والتوقيف الصادرة عن قاضي التحقيق والمادة 186 فيما يتعلق بوجوب التبليغ قبل ثلاثة أيام من موعد المحاكمة البدائية والمادة 217 بتعيين الأشخاص الذين يجب تبليغ المذكرات اليهم في الأصول العادية ويمعاد ذلك والمادة 229 بشأن تبليغ الأحكام الموجزة ثم ما ورد في المادة 329 بشأن تبليغ الأحكام الجنائية الصادرة غياباًهذا ولما كانت المادة 174 من القانون نفسه نصت على أن تبليغ الأوراق القضائية يكون بمعرفة محضر أو أحد أفراد الشرطة أو الدرك وفاقاً للأصول الواردة في قانون أصول المحاكمات مع مراعاة الأحكام الخاصة المبينة في الأصول الجزائية المذكورة ولما كانت المادة 22 من أصول المحاكمات نصت على أنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب تبليغه في موطنه يسلم الورقة إلى وكيله أو مستخدمه أو لمن يكون ساكناً معه من الأصول أو الفروع أو الزوج أو الأخوات ممن يدل ظاهرهم على أنهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم على أن لا تكونمصلحة المطلوب تبليغه متعارضة مع مصلحتهموكانت الفقرة الأولى من المادة 23 من الأصول ذاتها نصت على أنه إذا لم يجد المحضر في موطن المطلوب تبليغه م يصلح للتبليغ أو امتنع من وجده عن تسلم الورقة وجب أن يسلمها إلى المختار الذي يقع موطن المطلوب تبليغه في دائرته وفي هذه الحالة يجب على المحضر أن يلصق بياناً على باب موطن المطلوب تبليغه يخبره فيه بأن الصورة سلمت إلى المختار وتجري هذه المعاملة بحضور المختار أو اثنين من الجوار أو أفراد القوى العامة ونصت الفقرة الثانية من هذه المادة أن على المحضر بيان كل ذلك بالتفصيل في محضر التبليغ موقعاً بتوقيع المختار أو الشاهدينولما كان مفهوم نص هاتين المادتين صريحاً فيما ينبغي علىالمحضر أن يقوم به من معاملات أصولية في التبليغ بحال عدم وجود المطلوب تبليغه فنلفت نظر المحضرين إلى وجوب التقيد بالأحكام القانونية في معاملات التبليغ تفادياً من الوقوع في أخطاء تضعهم تحت طائلة المسؤولية المعاقب عليها مسلكياً وأن الوزارة تأمل أن لا يعرض أحد من المحضرين نفسه إلى اشد العقوبة التي لا تتساهل بفرضها عليه