لا يُحتجّ بإقرار المورث المريض مرض الموت بقبض الثمن الوارد في عقد البيع، لأن هذا الإقرار لا ينهض دليلاً كافياً على الوفاء لاحتمال التواطؤ، وعلى المشتري أن يثبت دفع الثمن بوسيلة إثبات أخرى.
لايجوز للمشتري التمسك بإقرار البائع انه قبض ثمنا ذكر في عقد البيع اذا كان الإقرار صادر عن مريض في مرض موته اذ لايعتد به لان الشبهة قائمة في ان البائع والمشتري متواطئان على تصوير ان هناك ثمنا دفع وان على من يتمسك بالسند اثبات دفع الثمن بدليل اخر . المناقشة: الوقائع:بتاريخ 17/6/1973 ادعى المطعون ضدهم ضد الطاعنتين لدى محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق، أنه تملك والدة الطرفين المتداعيين ومؤرثتهما المرحومة إنعام تمام العقار الموصوف في المحضر رقم 3616/13 من منطقة مسجد الاقصاب العقارية، وقد توفيت المؤرثة بتاريخ 12/6/1973 وكانت قبل وفاتها أي بتاريخ 10/5/1973 أفرغت نصف العقار المذكور للمدعى عليهما مناصبة لدى الكاتب بالعدل بدمشق بموجب العقد رقم 14777/42 سجل 1225 وذكرت المؤرثة في العقد المذكور أن الثمن عشرة آلاف ليرة سورية قبضته من المدعى عليهما وهي لم تقبض أي شيء في الحقيقة فضلاً عن أنها كانت مريضة مرض الموت. كما تركت مصاغاً استولى عليها المدعى عليهما دون حق، لذا طلب المدعون بدعواهم وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار المنوه عنه وفسخ العقد وإبطاله وإعادة تسجيل نصف ذلك العقار المسجل حالياً باسم المدعى عليهما، باسم مؤرثة الطرفين المرحومة إنعام، وإلزام المدعى عليهما بدفع مبلغ 7200 ليرة سورية للجهة المدعية حصتها من المصاغ الذي استوليا عليه وتضمينهما الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.وقضت محكمة البداية بتاريخ 30/6/1975 رقم 1836/915 برد دعوى الجهة المدعية.واستأنف المدعون هذا الحكم بتاريخ 30/11/1975 طالبين فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بفسخ القرار المستأنف وفسخ السجل وتسجيل 1200/2400 سهماً من العقار رقم 3616/13 من منطقة مسجد الأقصاب والمسجلة باسم نوال وهند والآيلة إليهما من المرحومة إنعام باسم مؤرثة المتداعين.وطعنت المدعى عليها نوال بهذا الحكم 24/7/1977 كما طعنت به المدعى عليها هند بتاريخ 30/7/1977 طالبتين نقضه.النظر في الطعنين:إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعائي الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق، وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي:حيث أنه يسري على بيع المريض في مرض الموت أحكام المادة 877 مدني حيث أنه إذا أثبت الورثة أن التصرف صدر من مؤرثهم في مرض الموت اعتبرت التصرف صادراً على سبيل التبرع ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك وذلك بمقتضى المادة 877 مدني.وحيث أنه لا يجوز للمشتري التمسك بإقرار البائع أنه قبض ثمناً ذكر في عقد البيع لأن ذلك إقرار من مريض في مرض موته لا يعتد به ولأن الشبهة قائمة في أن البائع والمشتري متواطئان على تصوير أن هناك ثمناً دفع (نقض قرار 3 لعام 1977).وحيث أنه ليس للطاعنتين التمسك بما ورد في السند لإثبات دفع الثمن وعليهما يقع إثبات دفعه بدليل آخر لذا فإن ما يثار في الطعنين من هذه الناحية حري بالرفض.وحيث أن شهادة الطبيب المعالج المؤيدة بالتقرير الطبي وطبيعة المرض وهو السرطان وما أدلى به الشاهد من أن المورثة المريضة لجأت إلى المستشفى أثناء مرضها ثم نقلت إلى بيتها بناء على رغبتها لتموت فيه وكون العقد جرى بعد خروجها من المستشفى يسوغ لمحكمة الموضوع اعتبار التصرف صادراً في مرض الموت وقيام حالة خوف الموت.وحيث أنه لا مانع يحول دون إعادة استماع الشهود أو استماع شهود لم يستمعوا أمام محكمة الدرجة الأولى ووجد الخصم ضرورة لاستماعهم.وحيث أن تقدير الأدلة والاقتناع بمضمونها إنما يعود لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغاً وغير مشوب بفساد الاستدلال.وحيث أنه بعد أن استجابت المحكمة في جلسة 26 تشرين أول 1976 لطلب إقامة البينة العكسية ودعوى الشهود لم تتابع الطاعنة هذا الطلب ولم تقدم الطوابع وأخذت تبحث في الثمن وتسديده متمسكة بما ورد في سند الكاتب بالعدل لإثبات تسديده ثم كرر وكيلها أقواله وختمها مما يستخلص منه أنه لم يعد متمسكاً بإنفاذ قرار المحكمة لجهة سماع البينة الشخصية ما دام قد ختم أقواله. وحيث أن الأخذ بما تقدم يجعل أسباب الطعنين غير نائلة من الحكم.