لا يثبت حق التسجيل في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة إلا بتوافر حيازة لمدة عشر سنوات مع قيام الحائز بزراعة الأرض، ويكفي في ذلك أن يكون التصرف ثابتاً بسند أو بغير سند متى استند إلى سبب مشروع وحاز القبول في القيود الرسمية.
يكتسب المتصرف في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة، حق التسجيل بمرور عشر سنوات على تاريخ الحيازة بسند أو بغير سند إذا كان الحائز قائماً بزراعة الأرض المناقشة: الوقوعات:ادعى وكيل المدعيين المميزين لدى محكمة بداية الحقوق في حلب قائلاً إن موكليه يملكون ويتصرفون بكامل قرية القبة التابعة لقضاء عين العرب المحدودة شرقاً جعدة، وغرباً تل أحمر، وشمالاً جقلويران، وجنوباً الفراة، تصرفاً هادئاً علنياً مستمراً بما يزيد عن مدة التقادم، وأن طاهر اشترى من والد موكليه ثلث القرية المذكورة، ثم عمد إلى ترحيله مع أولاده عنها واستولى المدعى عليهم على هذه القرية كلها ووضعوا أيديهم عليها في عام 1947 دون مبرر قانوني، وبما أنهم يعارضون موكليه في ملكيتهم جاء يطلب وضع إشارة هذه الدعوى على صحيفة العقار، ومن ثم دعوة المدعى عليهم إلى المحكمة والحكم بفسخ التسجيل الواقع على أسمائهم عن ثلثي القرية وتسجيلها باسم موكليه المدعين بالتساوي ومنع المدعى عليهم من معارضة موكليه المدعين بهذا التصرف والملكية، وإلزامهم بالرسم والنفقات وأتعاب المحاماة.وبنتيجة المحاكمة تبين لرئيس المحكمة من صورة القيد المبرزة من قبل المدعى عليهم أن ثلثي أراضي هذه القرية كانا بتصرف الشيخ طاهر بموجب سند تمليك قانوني مؤرخ في شهر مايس 1919 برقم 3/2 وأنه بحسب تصريفه هذا فقد رهنهما لدى المصرف الزراعي لقاء 35850 قرشاً دينارياً، ولما تأخر عن الاستحقاق طرح المصرف حصته المذكورة وجرى بيعها بالمزاد العلني وأحالتها لاسم المزاود الأخير السيد صادق بقرار صادر عن مجلس إدارة القضاء بتاريخ 19 تموز 1928 وأنه بوفاته انتقل حق التصرف إلى ورثته المدعى عليهم وسجلت الحصة المذكورة على أسمائهم بطريق الانتقال في شهر كانون الثاني 1947، وبما أن تسجيل ثلثي القرية إلى أسمائهم مبني في الأصل على حق مورثهم الناشئ عن البيع الجبري الجاري بمعرفة دائرة رسمية، فإن تصرف المدعى عليهم ومورثيهم من قبلهم مقرون بحق مستمد من سند رسمي، وهذا وبما أن المدعين الذين لم يبرزوا أية وثيقة وتضاهي هذا السند ويعترفون في استدعاء دعواهم بأن المدعى عليهم هم واضعو اليد على ثلثي القرية منذ عام 1947 بصورة هادئة علنية مستمرة دون انقطاع، وبأنهم أنشأوا عليها بعض المشاريع ويتصرفون فيها تصرف المالك بملكه، فإن تصرفهم هذا يكسبهم حق التسجيل بمقتضى المادة 37 من القرار 186 لاستناده إلى سند رسمي يثبت حيازتهم لها بسبب مشروع ويجعل المطاعن المثارة من قبل المدعين ضد صحة هذا التصرف وسببه مردوداً، وعلى ذلك قرر بتاريخ 15 تموز 1954 تحت رقم أساس 562 وقرار 956 الحكم برد هذه الدعوى ورفع إشارتها عن صحيفة العقار وتضمين المدعين الرسوم والمصاريف وماية ليرة سورية أتعاب المحاماة.فاستدعى وكيل الجهة المدعية استئناف هذا القرار طالباً فسخه.وبنتيجة المحاكمة لمحكمة الاستئناف أن الجهة المدعية التي حصرت طلبها في دعواها الأساسية بثلثي القرية لم تأتي على ذكر الثلث الثالث الذي يعود أمر البت فيه إلى القاضي العقاري المختص إلا في لائحتها الاستئنافية، وأن عدم إثارة هذا الطلب أمام محكمة البداية لا يجعلها ملزمة ببحثه والرد عليه في حكمها المستأنف الذي جاء موافقاص للأصول والقانون، وعلى ذلك قررت بتاريخ 26 كانون الثاني 1955 قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف، وتضمين الجهة المدعية المستأنفة الرسوم وخمساً وسبعين ليرة سورية أجور المحاماة يدفع ربعها لصندوق نقابة المحامين في حلب، ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيده إيراداً للخزنة.في الموضوع:من حيث أن وكيل المميزين يطعن في الحكم من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين:1 – أن المحكمة لم تحقق عن المتصرف الفعلي رغم العبرة في الملكية بالمناطق التي لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير هي للتصرف ولا عبرة لوجود السندات. 2 – إن المحكمة اعتبرت المميز عليهم مالكين للثلث الثالث من القرية دون أن يكون بيدهم سند تمليك.من هذين السببين:من حيث أن المادة 919 من القانون المدني تشترط لاكتساب المتصرف في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة، حق التسجيل بمرور عشر سنوات من تاريخ الحيازة بسند أو بغير سند أن يكون الحائز قائماً بزراعة الأرض. ومن حيث أن قرار المدعين المميزين في استدعاء الدعوى بتصرف مورث المميز عليهم منذ تاريخ شرائه وبدوام هذه التصرف من قبل المميز عليهم الذين تم لهم إخراج المميزين في عام 1947 إنما تنفي حيازة المميزين للعقار وتصرفهم به.ومن حيث أن القيود الرسمية الدالة على تصرف المميز عليهم تصرفاً فعلياً بالرهن والبيع المؤيد بإقرار المميزين يستند إلى سبب مشروع فإنه لا مجال للقيام بإجراء تحقيق إضافي عن المتصرف الفعلي باعتبار أن دعوى المميزين محصورة بثلثي القرية.ومن حيث أن الحكم المميز تضمن سرد العلل والسباب التي أوجبته بما فيه الكفاية جدير بالتصديق عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحكمات. لذلك قررت المحكمة بإجماع الآراء تصديق الحكم المميز.