• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان المخارجة من عقود المعاوضة واذا وقعت في مرض موت المتخارج وكانت تبرعا منه او بعوض فيه محاباة فانها تعتبر من قبيل الوصية ويعتبر المقدار

تكييف المخارجة الواقعة في مرض الموت يتوقف على حقيقتها: فإن كانت تبرعاً أو معاوضةً مشوبةً بمحابة، انصرف الأثر إلى الوصية بقدر المحاباة، فلا تنفذ إلا في حدود ثلث التركة ما لم يُجز الورثة الزائد، أما ادعاء صورية قبض البدل فيتحمله مدعي الصورية.

نص الاجتهاد

ان المخارجة من عقود المعاوضة واذا وقعت في مرض موت المتخارج وكانت تبرعا منه او بعوض فيه محاباة فانها تعتبر من قبيل الوصية ويعتبر المقدار الذي وقعت فيه المحاباة وصية تخرج من ثلث التركة فقط ودون اجازة الورثة ولا تنفذ فيما زاد على الثلث الا باجازتهم ولا جدوى من البحث عن السبب المباشر للوفاة حين تتصل بمرض الموت كما لا جدوى من البحث عما اذا كان المريض نفسه خلاله يغلب عليه الخوف من الموت ام لا واذا تضمنت وثيقة المخارجة في هذه الحالة ان المتخارج قد قبض البدل المتفق عليه فان اثبات العكس يقع على عاتق من يدعي الصورية المناقشة: حيث تبين أن دعوى المدعين الخصم في الطعن هلال وكمال تستهدف إبطال وثيقة التخارج الصادرة عن المحكمة الشرعية في حلب رقم 251 تاريخ 6/2/1977 بحجة أن التخارج صوري من دون بدل وأنه حصل في مرض الموت وأنه بحكم الوصية وان الوصية لوارث لا تصح إلا بإجازة الورثة.وحيث كان النهج السديد للفصل في هذه الدعوى يقتضي البحث في كل هذه الذرائع الأربع التي يتذرع بها المدعيان على حدة.وحيث أن أولاد الابن لا يرثون مع وجود الولد الصلبي للمتوفي، وعلى ذلك إجماع الفقهاء والنص القانوني الوارد في المادتين 275 و276 من قانون الأحوال الشخصية، إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 275 منه، على أن جهة البنوة تشمل الأبناء وأبناء الابن وان نزل، ثم جاءت الفقرة الأولى من المادة التالية 276 تنص على أنه إذا اتحدت العصبة بالنفس في الجهة كان المستحق للإرث أقربهم درجة إلى الميت، وهذا يعني أنه لا ميراث لأورد الابن مع وجود الابن، أما ما يستحقه أولاد المحروم وهم أولاد الابن الذي تكون وفاته في حياة أحد أبويه – كالمدعى عليه الطاعن – فهو من قبيل الوصية الواجبة لا من قبيل الميراث، فقد جاء النص على ذلك صراحة في الفصل الخامس من قانون الأحوال الشخصية تحت عنوان (الوصية الواجبة) والفقرة الأولى من المادة 257 تنص على أن من توفي وله أولاد ابن وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشرائط التالية.ثم جاءت النبذة (ب) من تلك الفقرة تنص على أنه لا يستحق هؤلاء الأحفاد الوصية الواجبة هذه إن كانوا وارثين لأصل أبيهم جداً أو جدة أو كان أوصى لهم – أي طائعاً مختاراً – أو أعطاهم إلى آخره. ثم جاءت الفقرة الثانية من تلك المادة 257 تؤكد هذه الناحية وتقول هذه الوصية الواجبة مقدمة على الوصايا الاختيارية في الاستيفاء من تلك التركة.ثم تأتي المادة 262 من القانون نفسه ترتب الحقوق المتعلقة بالتركة فتجعل الوصية الواجبة في المرتبة الثالثة بعد نفقات التجهيز بالمعروف وبعد وفاء ديون الميت بينما تجعل المواريث في المرتبة الخامسة أي بعد الوصية – بنوعيها الواجبة والاختيارية – والوصية بنوعيها المذكورين بعد وفاء الدين ووفاء الديون بعد نفقات التجهيز بالمعروف، الأمر الذي يؤكد كون المدعى عليه المتخارج معه غير وارث ويقتضي بالتالي أن نعرف ما إذا كانت المخارجة موضوع الوثيقة المعترض عليها وقد وقعت في مرض الموت أم لا. وفي الحالة الأولى ما إذا كانت تبرعاً من المتخارجة للمدعى عليه تسري عليها أحكام الوصية أم أنها كانت بعوض. وإذا كانت بعوض فهل كان فيها محاباة أم لا، إذ أن المحاباة في عقود المعاوضة التي تتم في مرض الموت تعتبر من قبيل الوصية وتسري عليها أحكام الوصية، وحينئذ يعتبر المقدار الذي وقعت فيه المحاباة وصية تخرج من ثلث التركة فقط ومن دون إجازة الورثة. ولا تنفذ فيما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة وفقاً لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 238 من القانون المشار إليه.ولئن كانت محكمة الموضوع قد استخلصت من وقائع الدعوى ومن الأدلة المقدمة فيها والتي يعود إليها تقديرها في أن المتخارجة أسوم كانت حين المخارجة بتاريخ 6/2/1977 مريضة مرض الموت.وكان استنتاجها هذا مستساغاً ومبنياً على ما هو ثابت في الملف، إذ أن مرض الموت هو المرض الذي يمنع الشخص من تعاطي أعماله المعتادة خارج المنزل إن كان من الذكور وداخله إن كان من الإناث ولا يستمر سنة فأكثر ويتصل به الموت، فإن استمر سنة فأكثر يعتبر تاريخ اشتداده إذا كان الاشتداد قبل الوفاة بأقل من سنة، والمرض عكس الصحة بقطع النظر عن أسبابه.وحينما يتصل بالمرض الوفاة لا جدوى من البحث عن السبب المباشر للوفاة هل هو هذا السبب أو ذاك. كما لا جدوى من البحث عما إذا كان المريض نفسه خلاله يغلب عليه الخوف من الموت أم لا. فإنه حيث كانت المخارجة من عقود المعاوضة وهي كما عرفتها المادة 304 من قانون الأحوال الشخصية أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم، وما من شك في أن هذا الشيء المعلوم المنصوص عليه هو العوض في عقد المخارجة وهو البدل الذي يتفق عليه طرفا العقد. وحيث أن وثيقة المخارجة المشار إليها – موضوع هذه الدعوى – قد نص فيها أن المتخارجة قد قبضت البدل المتفق عليه، وإثبات العكس يقع على عاتق من يدعي الصورية لأن البينات لإثبات خلاف الظاهر، وعلى فرض أن ثمة محاباة في بدل المتخارج، فإنه لا بد من معرفة مقدار تلك المحاباة وهل يخرج ذلك المقدار الذي وقعت فيه المحاباة من ثلث تركة المتوفاة أسوم أم لا.