لا تقوم جريمة التزوير إلا باجتماع عناصرها كافة، وعلى رأسها تغيير الحقيقة والضرر أو احتمال الضرر؛ فإذا انتفى الضرر انتفى الجرم. ولا تثبت الإدانة الجزائية إلا بدليل قانوني قاطع يثبت الفعل الجرمي وعلاقته السببية، ولا يُعتدّ بالخبرة الفنية إذا جرت خارج الأصول أو لم تُشرف عليها الجهة القضائية المختصة.
لابد في كل تزوير من اجتماع عناصره المكونة له وهي تغيير الحقيقة ووقوع الضرر أو احتمال وقوعهان انتفاء عنصر الضرر في التزوير يؤدي الى انتفاء الجرم بكامله لفقدان احد الاركان الاصلية الجريمة لا تحقق الا باكتمال عناصرها هي الفعل والنتيجة والعلاقة المسببة بينهما ان وجود شخص اخر انتحل هوية (المدعى عليه) لا يمكن اعتماده ملاحقته (المدعى عليه) بجرم انتحال هوية الغير وهذا يخالف ما جاء بنص المادة 458 عقوبات عام المناقشة: في المناقشة القانونية والحكم:بعد الاطلاع على كافة وثائق هذه الدعوى والادلة المسرودة فيها فقد اتضح لمحكمتنا ان محكمة الدرجة الاولى قد انتهت في قرارها المستأنف الى رد الاعتراض شكلا كون المدعى عليها قد تغيب عن حضور جلسات المحاكمة قبل ان يتقرر قبول الاعتراض شكلا وبالرجوع الى ملف الدعوى فقد اتضح لمحكمتنا ان المدعى عليها كانت قد تفهمت موعد الجلسة الاعتراضية الاولى المقررة بتاريخ 19/7/2016 وحضرت هذه الجلسة وتقرر بها قبول الاعتراض شكلا واسترادا خلاصة الحكم واعتبار للحكم الغيابي كان لم يكن وتم استجوابها بتلك الجلسة وعليه فان القرار المستأنف يكون قد بني على ما يخالف الواقع والاجراءات الجارية في ملف الدعوى مما يستوجب معه فسخ القرار المستأنف لهذه الناحية والبث في الاعتراض. وفيما يتعلق بالاستئناف المقدم من الجهة المدعية جامعة دمشق ممثلة بإدارة قضايا الدولة فيكون قد وقع على قرار معدوم بكافة اثاره ومفاعيله القانونية والمادية مما يتوجب معه رده موضوعا لوقوعه على قرار معدوم وعملا بأحكام المادة 209 اصول جزائية الفقرة الثالثة فان الاستئناف في يشمل الحكم الغيابي الاول وبالرجوع الى اضافة التحقيقات والوثائق الجارية في ملف هذه الدعوى فقد تأكد لمحكمتنا ان المدعى ان المدعى عليها كانت قد انكرت الجرم المسند اليها وافادت انها عند الادعاء كانت خارج القطر وابرزت بيانا صادر عن ادارة الهجرة والجوازات يشعر بذلك وافادت انها قد استنفذت سنوات الدراسة في جامعة دمشق ولا يحق لها التقديم الى الامتحان الا اذا اصدر مرسوم يسمح بذلك استنثاءا وانها لم تتقدم باي طلب تسجيل للاستفادة من احكام المرسوم ولم تتقدم باي امتحانات وقد تأكدت اقوالها في كتاب جامعة دمشق كلية التربية تاريخ 6/8/2014 الذي يوكد انها مستنفذة من السنوات الدراسة ولم تتقدم لا امتحانات العام الدراسي 2012 – 2013 كما ان القرار المستأنف والمعترض عليه الصادر عن محكمة بداية الجزاء الحادية عشره بدمشق رقم 240 تاريخ 29/2/2016 قد اشار في فقرة الادلة والمناقشة القانونية والحكم ان تواريخ الامتحانات للمقررات الاربعة من تاريخ 16/6/2014 الى 2/7/2014 كانت المدعى عليها خارج القطر وتابع القرار الى ان استنادا الى تحقيقات اللجنة الانضباطية في جامعة دمشق قد انتهت الى دخول طالبة مجهولة الهوية بدلا عنها في تقديم الامتحانات وعليه وحيث ان القرار المستأنف لم يبحث في توافر الاركان الجرمية بحق المدعى عليها وجودا من عدما وان تقدير والادلة ووزنها يعود الى محكمة الموضوع ولكن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير واستناد الى ماله اصل في الدعوة وعلى ذلك استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض والذي جاء ايضا على انه لابد في كل تزوير من اجتماع عناصره المكونة له وهي تغيير الحقيقة ووقوع الضرر أو احتمال وقوعه (نقض سوري جنحه 493 قرار363 تا 15/3/1979 مجموعة استنبولي الجزاء الأول) وكذلك جاء على ان انتفاء عنصر الضرر في التزوير يؤدي الى انتفاء الجرم بكامله لفقدان احد الاركان الاصلية (نقض سوري جنحه 1121 قرار 273 تاريخ 4/6/1986 نفس المرجع).وبناء عليه وكون المدعى عليها لم ترتكب أي فعل بعد جرما جزائيا يعاقب عليه القانوني كما ان القرار المستأنف كان قد بدل الوصف الجرمي الى جرم التدخل بالتزوير عملا بأحكام المادة 218 عقوبات عام وحيث ان المادة المذكورة كانت قد حددت وعلى سبيل الحصر الحالات التي يعتبر مرتكبها متدخلا بجناية او جنحه وان القرار المستأنف لم يذكر أي حالة من الحالات تلك هي التي قامت بها المدعى عليه وجاءت ادانتها لا تستند الى أي فعل مرتكب بحقها كما ان التحقيقات الجارية في ملف الدعوى وكذلك القرار المستأنف لم يحدد من هو الشخص المجهول الذي قام بالدخول الى قاعات الامتحان وتقديم المواد الامتحانات بدلا من المدعى عليها ولم يوضح ما علاقة هذا الشخص المجهول بالمدعى عليها.وحيث ان الجريمة لا تحقق الا باكتمال عناصرها هي الفعل والنتيجة والعلاقة المسببة بينهما.وحيث انه لم ينهض لدنيا في هذا الدعوى أي دليل قانونية او مادية تثبت اقدام المدعى عليها على الجرائم المسندة اليها وكذلك فان وجود شخص اخر انتحل هويتها هذا لا يمكن اعتمادها بملاحقتها بجرم انتحال هوية الغير وهذا يخالف ما جاء بنص المادة 458 عقوبات عام.وكون التزوير فعل مادي يقصد فيه تحريف الحقيقة والواقع ولا يمكن كشفه الا بأجراء الخبرة الفنية للوقوف على حقيقة الامر (نقض جنحه رقم 41 اساس 90 تاريخ 7/2/1995) وبالرجوع الى القرار المستأنف كانت قد اعتمدت في ادانته للمدعى عليها الى الخبرة الفنية الجارية من قبل الجهة المدعية ولم تجر هذه الخبرة بإشرافها اومن قبلها وبالتالي لا يحق لها الاعتماد عليها كدليل للإدانة كون جارية خارج المحمة مخالفة بذلك احكام قانون البينات التي حددت كيفية اجراء الخبرة الفنية وحيث ان الاحكام الجزائية تبين على الدليل القاطع والتقيين الثابت بعيدة كل البعد عن الشك والتخمين والتأويل الذي يفسر لمصلحة المدعى عليه