يُعدّ تعيين مصفٍّ للتركة إجراءً استثنائياً لا يُصار إليه إلا بعد التحقق من وجود وصيٍّ معيّن من المورث أو اتفاق الورثة على اختيار من يقوم بالمهمة، وبعد سماع أقوال الورثة والوقوف على موجودات التركة، مع تفضيل أحد الورثة متى أمكن وتعليل العدول عن ذلك.
لا يجوز للقاضي اللجوء إلى تعيين مصف للتركة قبل استخراج رأي الورثة وقبل السؤال عما إذا كان المتوفي قد عين وصيا ودون بيان السبب الذي لم يجعله يعين أحد الورثة وصيا المناقشة: من حيث أن المادة 737 من القانون المدني أوجبت ان يصار إلى تعيين من نصبه المورث وصياً إذا وجد، أو من يجمع الورثة على اختياره. وفي حال عدم الاتفاق يصار إلى اختيار المصفي، على أن يكون بقدر المستطاع من الورثة، وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء.ومن حيث أن قاضي الصلح لجأ إلى تعيين المصفي قبل استخراج رأي الورثة، وقبل السؤال عما إذا كان المتوفى قد عين وصياً، ودون أن يبين السبب الذي لم يجعله يعين أحد الورثة وصياً، هذا لكن يجب أن يتم بعد أن يدلي أمام المحكمة بالأموال التي تركها المؤرث منقولة كانت أم غير منقولة ليظهر للمحكمة عما إذا كانت التركة تستحق تعيين مصف لها أم لا. ومن حيث أن الإجراء الذي اتخذته المحكمة بتعيين المصفي كان سابقاً لأوانه ولا ينسجم مع أحكام المادة 837 وما يليها من القانون المدني مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.