• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

قرار رفع أسعار الإسمنت لا يسري على البيوع التي تم تسديد ثمنها بفواتير سابقة، وما دفع تحت الإكراه لاستلام المبيع يجوز استرداده باعتباره دفعاً بلا سبب

إذا تمّ البيع وتمّ سداد الثمن قبل صدور قرار رفع السعر، فلا يجوز تطبيق السعر الجديد على هذه الكميات. وإذا اضطرّ المشتري إلى دفع زيادة لاستلام المبيع درءًا لضررٍ أكيدٍ يهدده في علاقة تعاقدية أخرى، جاز له طلب استرداد ما دُفع دون وجه حق باعتباره غير مستحق.

نص الاجتهاد

إن قرار وزير التموين برفع أسعار بيع مادة الإسمنت لا يشمل الكميات المباعة التي تم تسديد قيمتها بموجب فواتير صادرة عن شركة الإسمنت قبل صدور القرار المذكور ولم يتم التسليم إلا بعد صدوره. وإن التزام المشتري بتنفيذ مشروع بناء لإحدى الجهات يجعله بحالة لا يستطيع معها إلا الاستجابة لطلب الشركة ودفع الزيادة لاستلام كميات الإسمنت بغية درء الخطر الأكيد الذي سيلحق به باعتباره مقاولاً لدى تلك الجهة سواء بفرض الغرامات والجزاءات أو فسخ العقد أو تنفيذه على حسابه. مما يسوغ اعتبار المشتري مكرهاً على دفع فرق السعر. وإن القانون لم يحرمه من حقه بالمطالبة باسترداد ما دفعه دون وجه حق المناقشة: الوقائع: بتاريخ 28/3/1976 ادعى خالد على المدعى عليها مؤسسة التجارة الداخلية للمعادن ومواد البناء بدمشق لدى محكمة البداية المدنية السابعة قال فيها أنه اشترى من المؤسسة المدعى عليها كمية من الاسمنت بلغ مجموعها 825 طناً بثمن قدره 110 ليرة سورية للطن الواحد وسدد القيمة كاملة على أن تسلم له هذه الكمية بالتدريج. وبالفعل فقد تسلم المدعي بعض الكميات على التوالي ثم رفضت المؤسسة تسليمه الباقي إلا بعد دفع زيادة قدرها 50ل.س عن كل طن بحجة أن أسعار الاسمنت قد ارتفعت بهذا المعدل ودفع المدعي بذلك فعلاً فبلغ مجموع الزيادة التي دفعها مبلغ 26850 ليرة سورية. وحيث أن المؤسسة قد استوفت هذا المبلغ دون طلب المدعي بدعواه الحكم بإلزامها بدفع هذا المبلغ إليه مع الفائدة التجارية منذ تاريخ المطالبة وحتى تمام الوفاء. قضي له بالمبلغ بداية واستئنافاً مع فائدة بمعدل 5% من تاريخ الادعاء حتى لوفاء على أن لا يزيد ذلك عن المبلغ الأصلي. المناقشة: حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على مطالبة الجهة المدعى عليها لأداء مبلغ 26850 ليرة سورية فرق قيمة الاسمنت الذي تقاضته الشركة الطاعنة تأسيساً على أن المدعي اشترى من الشركة المدعى عليها كمية من الاسمنت بسعر الطن 110 ليرات سورية وقد سدد لها كامل قيمتها. إلا أن الشركة المدعى عليها لم تقبل تسليم الاسمنت للمدعي إلا بعد دفع 50 ليرة سورية زيادة على سعر الطعن المتفق عليه فترتب على ذلك المبلغ المدعى به. وحيث أن الشركة المدعى عليها دفعت الدعوى بعدم صحة خصومة المدعي ذلك لأن الاسمنت مخصص للجمعية التعاونية السكنية لمعلمي محافظة القنيطرة. وحيث أن هذه الجمعية صرحت بأن كمية الاسمنت المخصصة لها إنما سددت قيمتها بكاملها من قبل المتعهد خالد باعتباره هو الملتزم بتقديم مادة الاسمنت بموجب عقد مقاولته مع الجمعية وذلك بموجب كتابها رقم 95 تاريخ 6/3/1976 يضاف إلى ذلك أن فواتير البيع الصادرة عن الشركة المدعى عليها ذكر اسم المدعي فيها إضافة للجمعية وذلك بصفته معتمداً مما يجعل المخاصمة في المطالبة بفرق الأسعار التي تم دفعها منعقدة له ويجعل السبب الأول من أسباب الطعن مستوجب الرفض. وحيث أنه وإن كانت الشركة المدعى عليها تتمسك بقرار وزارة التموين الذي حدد سعر مبيع طن الاسمنت بتاريخ 18/11/1975 إلى الفواتير الصادرة عن الشركة المدعى عليها واشعارات دفع قيم هذه الفواتير جميعها صادرة بتاريخ سابق لتاريخ هذا القرار مما يستدل أن العقد بيع تام ومنجز قبل صدور القرار المذكور، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يشمل المبيعات التي تمت قبل صدوره، وتكون الشركة المدعى عليها استوفت مبالغ زائدة عن استحقاقها. وان القرار المطعون فيه قضى للمدعي بحقه بالمبالغ التي دفعها لا يكون قد عطل أحكام قرار وزير التموين وإنما حدد تاريخ سريانه وقرر عدم شموله للمبيعات التي تمت قبل صدوره مما يتعين معه رفض السبب الثاني من أسباب الطعن. وحيث أن التزام المدعي تجاه الجمعية بتنفيذ مشروع بنائه يجعله بحالة لا يستطيع معها إلا الاستجابة لطلب الشركة المدعى عليها ودفع الزيادة لاستلام كمية الاسمنت بغية درء الخطر الأكيد الذي سيلحقه باعتباره مقاولاً لدى الجمعية التعاونية. وكل تأخير في استلام الاسمنت يعرضه لخطر فرض الغرامات والجزاءات أو فسخ العقد أو تنفيذه على حسابه. وهذه الأمور تسوغ لمحكمة الموضوع أن تعتبر المدعي مكرهاً على دفع فرق السعر ولم يحرمه القانون من حقه بالمطالبة باستعادة ما دفعه دون حق مما يجعل دعواه تنطوي تحت دعوى استرداد غير المستحق وهي مستجمعة لشرائطها القانونية مما يتوجب معه رفض السبب الثالث من أسباب الطعن. وحيث أن تبدل الأسعار لا يشكل ظرفاً استثنائياً يجيز للقاضي الموازنة بين مصلحة الطرفين ورد الالتزام إلى الحد المعقول، لأن هذه الزيادة لا تشكل للشركة المدعية ارهاقاً كبيراً مما يجعل السبب الرابع من أسباب الطعن غير قائم على أساس وبالتالي يتعين رفضه.