يشترط لقيام جرم الشهادة الكاذبة ثبوت الكذب أو الإنكار أو الكتمان المقترن بسوء النية، وبيان أثره في الدعوى والضرر الناشئ عنه أو المحتمل؛ فإذا كان الشاهد قد صحح أقواله طوعاً ولم يثبت قصد الإضرار أو وقوع ضرر جدي، انتفت عناصر الجرم.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثالث: الإجراءات/مادة 308/ 1452 – يجب التثبت من توافر جرم الشاهد الزور بالباطل أو إنكار الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها، كما يجب التحدث عن تأثير هذه الشهادة في مركز الخصوم في الدعوى والضرر الذي تترتب عليه أو المحتمل ترتبه نتيجة تعمد قلب الحقائق أو اخفائها عن قصد وسوء نية. – إذا عدّل الشاهد في شهادته السابقة طوعياً بما هو ايجابي لصالح الخصوم، وإذا لم يتوفر سوء القصد ولم يحصل ضرر بارز لدى أي من أطراف الدعوى، فإنه لا يتحقق في عمل الشاهد العناصر المكونة لجرم الشهادة الكاذبة. من حيث أن القرار المطعون فيه إذا انتهى ثانية الى اتهام المدعى عليهما الطاعنين عبد المنعم. وشاه. بجناية الادلاء بشهادة كاذبة المنصوص عنها والمعاقب عليها بموجب أحكام المادة 398 من قانون العقوبات قد اتخذ سبيله الى مآله ما ورد في وقائع الدعوى من التباين الواقع في بعض النواحي بين شهادتي الطاعنين المدلى بهما أمام الشرطة والقاضي المفوض وشهادتيهما المدلى بهما أمام المحكمة العسكرية مكتفياً بذلك دون أن يتحدث عن تأثير الشهادتين المنوه بهما في مركز الخصوم في الدعوى والضرر الذي يترتب عليهما أو المحتمل ترتبه عليهما وأن الشاهدين قد تعمدا قلب الحقائق أو اخفائها عن قصد وسوء نية خلافاً لما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بوجوب التثبت من توفر هذه العناصر لما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بوجوب التثبت من توفر هذه العناصر في الجرم المذكور ولما خلص اليه قرار هذه المحكمة في الدعوى نفسها بنقض قرار قاضي التحقيق العسكري السابق الذي لم يلتزم المنهج المذكور فصدر القرار الجديد مماثلاً من حيث النتيجة في تعليله ومآله للقرار السابق اعتمداً على أن البحث في هذه الأمور ليس من اختصاص قاضي التحقيق العسكري باعتبار أن هذه القضية تنظر من قبل المحكمة العسكرية. ومن حيث أن النظر في الدعوى الأصلية التي توضعت فيها الشهادتان المتباينتان من قبل المحكمة العسكرية لا يعفي اقرار المطعون فيه من الصدور حاملاً لأسبابه وموجباته بما فيها ايضاح النقاط التي استقر اجتهاد محكمة النقض على وجوب ايضاحها في جرم الشهادة الكاذبة ولا يحمل بحد ذاته أي تعارض مع إبراز هذه النقاط في قرار الاتهام. ومن حيث أنه من المتحتم على الجهة التي صدر عنها القرار السابق المنقوض اتباع النقض فالعمل بموجبه طبقاً لأحكام المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فبذلك إذا صدر القرار موضوع الطعن غير ملتزم لأوجه النقض يكون قد جاء في أحكام المادة 365 المنوه بها مبنياً على مخالفة الأصول والقانون بما ينال منه الطعن الواقع لهذا السبب. ومن حيث أن بحث هذا السبب يغني عن البحث في بقية الأسباب التي أثارها الطاعنان وإن هذا الطعن واقع للمرة الثانية فيتعين على المحكمة الحكم في موضوع الدعوى عملاً بأحكام المادة 358 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ومن حيث أنه يبين من الرجوع الى ملف الدعوى أن كلاً من الطاعنين قد عدل في شهادته السابقة نوعياً بما هو ايجابي لصالح خصومه فيها فضلاً عن أنه ليس ثمة ما يشير في الأدلة أصلاً الى توفر قصد سيء لدى أي من الطاعنين حول الحادث سواء لجهة الادعاء بأخذ الدراجة أو النقود كما أنه لا يبين من الملف حصول ضرر بارز لدى أي من أطراف الدعوى فبذلك لا يتحقق في عمل الطاعنين العناصر المكونة لجرم الشهادة الكاذبة مما يتعين معه منع محاكمتهما من الجرم المذكور.