إذا صدر حكم مبرم من محكمة الاستئناف بصفتها العقارية في خصومة بين ذات الخصوم، امتنع على أيٍّ منهم إعادة طرح النزاع نفسه أو تأسيس دعوى جديدة على سبب آخر يتعلق بالعين ذاتها أو بآثارها، لأن الحجية العقارية تمنع تجديد الخصومة بعد حسمها.
ان الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بصفتها العقارية في خصومة قائمة بين طرفين تكون مبرمة بمقتضى المادة 26 من القرار 1926/186 بصورة لا تسمح لأي منهما طرح النزاع من جديد سواء فيما يتعلق بعين العقار لأي سبب كان كالتملك بالالتصاق او بالعطل والضرر ذلك ان سلوك الادعاء من جديد انما ينحصر بالمعترضين والمدعين بحق الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم او ادعائهم حكم مبرم المناقشة: الوقائع:بتاريخ 16/3/1976 ادعى محمد علي المدعى عليها فاطمة لدى محكمة البداية المدنية في ادلب، أنه يتصرف منذ أكثر من أربعين سنة بالعقار الموصوف في المحضر رقم 182 من منطقة قرية بزابور العقارية التابعة أريحا تصرفاً مستمراً دون انقطاع ودون معارضة، وكان آل إليه هبة من جده، إلا أنه أثناء عمليات التحديد والتحرير لقرية بزابور وبناء على ادعاء أخته المدعى عليها فاطمة بأن العقار لها فقد تم تسجيله باسمها. وحيث أن المدعي قد غرس من ماله أشجار هذا العقار بعد أن أصابها الصقيع في عام 1950، وكان غرسه لهذه الغراس يحسن النية وكانت قيمة الغراس تفوق قيمة رقبة الأرض مما يعطيه الحق في تملكها بعد دفع قيمة رقبتها للمالك، لذا طلب بدعواه وضع الإشارة على صحيفة العقار المذكور وإجراء الكشف عليه وتقدير قيمة الغراس وقيمة رقبة الأرض كل على حدة، والحكم بتسجيله باسمه تبعاً للغرس بعد دفع قيمة رقبة الأرض للمدعى عليها، ورفع الإشارة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وإلزام المدعى عليها بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.وقضت محكمة البداية بتاريخ 25/5/1977 رقم 81/224 برد دعوى المدعي ورفع إشارتها.واستأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 10/8/1977 طالباً فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف.وطعن المدعي بهذا الحكم 21/12/1977 طالباً نقضه.المناقشة:من حيث أن الطاعن المدعي يؤسس دعواه على أنه مالك لغراس العقار المتنازع عليه ويطلب تملكه بالالتصاق، تبعاً لتلك الغراس.ومن حيث أن الطاعن لا يجادل في أن هذه الدعوى، تتعلق بعين ذات العقار الذي جرى رفض النزاع بشأنه من قبل القضاء العقاري والذي قضى برد دعواه وتثبيت ملكية المطعون ضدها بمقتضى حكم صدر عن المحكمة الاستئنافية العقارية بتاريخ 3/12/1975.ومن حيث أن الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة الأخيرة في خصومة قائمة بين الطرفين تكون مبرمة بمقتضى المادة 26 من القرار 186 المؤرخ 15/3/1926 بصورة لا تسمح لطرح النزاع من جديد سواء فيما يتعلق بعين العقار لأي سبب كان أو بالعطل والضرر ما دام أن سلوك هذا الادعاء ينحصر بالمعترضين والمدعين بحق الذين لم يصدر بشأن ادعائهم أو اعتراضهم حكم مبرم، وإن الأخذ بغير هذا الاجتهاد وإفساح المجال أمام من كانوا طرفاً في الدعوى العقارية بتجديد النزاع إنما يمس بقوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم العقاري الذي فصل في النزاع بصورة مبرمة.ومن حيث أن الطاعن وقد كان طرفاً في الدعوى العقارية وصدر بمواجهته حكم مبرم يقضي برد ادعائه وتسجيل العين المتنازع عليها المغروسة بالأشجار على اسم المطعون ضدها لا يحق له مباشرة هذه الدعوى بزعم ملكيته لتلك الأشجار وغرسها قبل عمليات التحديد والتحرير إذ أنه بمقتضى المادة 17 من القرار 188 لا يمكن وقوع خلاف في الحقوق العينية المقيدة بالسجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير وإن القيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر وحدها مصدراً لهذه الحقوق وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة ولا يمكن أن تكون عرضة لأية دعوى كانت بعد رد الاعتراضات أو الدعاوى المسموحة إقامتها خلال مهلة السنتين وفقاً لأحكام هذه المادة.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد سار على هذا النهج القانوني، فإن ما ورد في أسباب الطعن لا يناله. لهذه الأسباب، حكمت المحكمة بالاتفاق برفض الطعن.