الإدانة الجزائية لا تُبنى إلا على دليلٍ كافٍ ومقنع يثبت الفعل ونسبة ارتكابه للمتهم، ومع الشك يُفسَّر الأمر لمصلحة المتهم، ولا تكفي القرائن أو الأقوال غير المؤيدة بدليل آخر لإقامة الحكم بالعقاب.
لا بد في القضايا الجزائية من توافر الدليل الكافي والمقنع ليممكن الادانة المناقشة: من حيث أن محكمة النقض قد قررت بتاریخ 28/8/1978 نقض القرار الصادر عن المحكمة العسكرية بتاريخ 13/5/1978 لأن القرار المذكور لم يحط بواقعة الدعوى ولم يبين الأعمال التي قام بها الطاعن والتي تعتبر من قبيل الشروع الناقص بالسرقة بالعنف بالنسبة له كما لم يوضح الدليل على ثبوتها بحقه سيما وأن المجني عليه قد صرح بمحضر المقابلة بأنه لا يستطيع تمييز الطاعن من أنه كان من بين المهاجمين .ومن حيث أن المحكمة قد قررت اتباع النقض الا أنها لم تتبعه فعلا اذ انها لم تحط بكافة الأدلة ولم تذكرها كلها مع ملخص عن كل دليل ثم تناقش هذه الأدلة مناقشة قانونية وتبين سبب أخذها ببعضها دون البعض الآخر فضلا عن أنها لم تبين الأعمال التي قام بها الطاعن والتي تعتبر من قبيل الشروع بالسرقة بالعنف وانما اكتفت بالقول بأنه توفرت لدى المحكمة القناعة التامة من خلال الأداة المسرودة أن الطاعن البوشی قد شارك في محاولة سلب الشاتي حسن سيارته ونقوده وقد بنت قناعتها على أقوال الشاكي الذي أفاد بأن المناصفي اعترف للشرطة بعمله كما اعترف بأسماء شركائه ومن بينهم الطاعن انبوشي في حين أن الشاكي لم يتمكن من تمييز الطاعن من أنه كان من بين المهاجمين وأن اعتراف المناصفي للشرطة لا يمكن أن ينعت الا بأنه شهادة مدعى عليه على آخر لا بد أن يقترن بدليل آخر يؤيده . وان تواجد الطاعن في مكان محي الدين لا يعني أنه كان مشترکا معهم في عملية السلب .وحيث أنه لا بد في القضايا الجنائية من توافر الدليل الكافي والمقنع ليسكن الادانة وكانت الأدلة التي سردتها المحكمة انما تبعث الشك الذي يجب أن يفسر لمصلحة المتهم مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه .