الحوادث الاستثنائية التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً لا تبرر تحميل المدين كامل آثارها، بل يجوز للمحكمة إنقاص الالتزام إلى الحد المعقول متى ثبتت الاستثنائية والارهاق، ويُترك تقدير مقدار الإنقاص لمحكمة الموضوع.
إن وقوع عواصف وزوابع ورعود وسقوط برد وأمطار في غوطة دمشق بعد منتصف شهر أيار قضت على المحاصيل والثمار يعتبر حادثاً استثنائياً في العرف المحلي يبرر إعفاء المدين في عقد الضمان من قسم من البدل ورد الالتزام إلى الحد المعقول الذي يعود للمحكمة تقديره المناقشة: الوقائع:إن دعوى المدعي تهدف إلى رد التزامه بشراء محاصيل مزرعة 17 نيسان التي هي من مزارع الدولة إلى الحد المعقول بعد أن أصبح هذا الالتزام مرهقاً نتيجة حادث استثنائي أصاب الثمار ومنع المدعى عليه بمعارضة المدعي ببقية الثمن ريثما يبت بالدعوى.وقد قرر الحكم البدائي رد الالتزام إلى حدود 151 ألف ليرة عوضاً عن 302 ألف ليرة ومنع معارضة المدعى عليه للمدعي بالمبلغ لثبوت أن المدعي قد أوفاه، وصدقت محكمة الاستئناف هذا الحكم.المحكمة:حيث أنه وإن كان يجوز أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاحىء والقوة القاهرة، عملاً بالمادة 218 مدني، إلا أنه لا يجوز تحميله كامل نتائج الحوادث الاستثنائية التي تجعل التنفيذ مرهقاً، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 148 مدني.وحيث أنه، كما في الطعن المقدم من المدعى عليه، إذا كان من المتعارف عليه في غوطة دمشق بأن يتحمل الدائن تبعة الحادث المفاجىء والقوة القاهرة، فإن وقوع الحادث بعد منتصف شهر ايار بالشكل الذي وقع فيه الموصوف في ضبط الخبرة يجعل هذا الحادث، كما قالت محكمة الاستئناف، استثنائياً. خاصة أنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كان الالتزام أصبح مرهقاً، كما هو اجتهاد هذه المحكمة بقرارها الصادر بتاريخ 10/6/1959 المنشور في لعام 1959، وقرارها رقم 529 تاريخ 3/4/1979. وكان الأخذ بما تقدم يستدعي رفض السببين 2 و 3 من طعن المدعي عليه.وحيث أن محكمة الموضوع، التي يعود لها تقدير الارهاق والحد المعقول، أعفت المدعي من نصف بدل الضمان، فتكون بذلك قد ردت الالتزام إلى الحد المعقول الذي رأته إذ ليس من المعقول إعفاء المدعي من كامل البدل.وحيث أن الانتهاء إلى هذه النتيجة يستدعي رفض طعن المدعي والسبب الرابع من طعن المدعى عليه.