حوالة الحق عقدٌ ينعقد بتطابق الإرادتين، وتبقى نافذةً بآثارها متى تمت صحيحةً؛ فلا يجوز للمحال له الانفراد بإبطالها أو التحلل منها، ولا الرجوع إلى السند السابق الذي انقضى بالحوالة، وإنما يكون الرجوع ـ عند عدم القبض أو تعذر استيفاء الحق ـ ضمن حدود الالتزامات المترتبة على الحوالة وبحسب مركز كل من المحيل...
إن حوالة الحق تكون نافذة طالما أن المدين ارتضاها وفي حالة عدم القبض يمكنه الرجوع بها على المحال أو المحيل بحسب الظروف ان المحال له لا يستطيع الغاء مفاعيل حوالة الحق بارادته المنفردة لانهما انما تنعقد بارادتين متطابقتين وان حقه ينحصر بالالزامات التي تقتضيها الحوالة تجاه المحيل والمحال عليه وليس له الرجوع بصك المداينة القديم الذي ينقضي بصك الحوالة الجديد المناقشة: الوقائع: بتاريخ 13/9/1975 ادعى محمد على المدعى عليه عبد الوهاب لدى محكمة البداية المدنية الخامسة بحلب أنه سبق للمدعي وألزم نفسه بدفع مبلغ 5000 ل.س للمدعى عليه بسند تنفيذي موضوع الإضبارة التنفيذية رقم أساس 2442 لعام 1973 المجددة برقم 2973 لعام 1975 ثم حصل المدعي على صك تنازل من المدعى عليه أبرأ بموجبه ذمة المدعي من كل حق أو طلب. وقد فوجئ المدعي بحجز سيارته السائحة العامة من قبل دائرة تنفيذ حلب وذلك بعد أن جدد المدعى عليه الإضبارة التنفيذية المنوه بها ولما كان المدعي بريء الذمة من المبلغ موضوع السند التنفيذي لذا طلب المدعي بدعواه وقف التنفيذ ومنع معارضة المدعى عليه للمدعي بالمبلغ موضوع السند التنفيذي. المناقشة: لما كان الطاعن عبد الوهاب بين في أقواله أمام محكمة البداية في جلسة يوم الثلاثاء المصادف 9/3/1976 أنه كان دفع للمطعون ضده محمد مبلغ 3000 ليرة سورية لا 5000 ل.س كما ورد في السند التنفيذي وإن ذلك لقاء عقد شركة حرر به عقد على أن لا يتحمل خسارة. وإن المطعون ضده فوضه بسند الكاتب بالعدل بقبض المبلغ المترتب بذمة السعودي البالغ 3000 ل.س إلا أنه لم يقبض شيئاً. ولما كان يتضح من ذلك أن الطاعن خرج من الشراكة لقاء تفويض بقبض المبلغ المدعى به من شخص آخر مدين للمطعون ضده محمد. وبما أن محكمة الاستئناف بينت في حكمها أن حوالة الحق نافذة طالما أن المدعي ارتضاها وأنه في حالة عدم القبض يستطيع الرجوع بها على المحال أو المحيل بحسب الظروف ولا يملك التحلل من الإبراء الذي أصدره. ولما كان ما ورد في الحكم المطعون فيه صحيحاً لأن الحوالة انعقدت صحيحة وإن نفاذها بحق المحيل لا يتوقف على رضاء المدين. وإن المحال له لا يستطيع إلغاء مفاعيل هذه الحوالة بإرادته المنفردة طالما أنها انعقدت بإرادتين متطابقتين وإن حق المحال له انحصر في الالتزامات التي تقتضيها الحوالة تجاه المحيل والمحال له وليس له الرجوع بصك المداينة القديم الذي انقضى بصك الحوالة الجديد. ولما كان الحكم بمنع المعارضة وتثبيت قرار وقف التنفيذ متفقاً مع أحكام القانون. وبما أن ما ورد في الفقرة 3 من الحكم البدائي لم يقرر حقاً للمطعون ضده تجاه الطاعن فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه.