الاستعجال يخول قاضي الأمور المستعجلة اتخاذ تدبير وقتي في المنازعات الإدارية متى كان التدبير لا يتناول أصل الحق ولا يمس كيان الإجراء الإداري ولا يوقف نفاذه أو يغيّره، حتى لو كان النزاع يدخل في اختصاص جهة إدارية أخرى.
لئن كان يمتنع على قاضي الأمور المستعجلة الدخول في موضوع النزاع أو المساس بحقوق السلطة الادارية في موضوع اداري فإن ذلك لا يمنعه من اتخاذ التدابير المستعجلة كتقدير قيمة العقار المستملك قبل هدمه لا توقيف الهدم المناقشة: التدقيقات التمييزية:إن محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ والمقيد في 16 تموز 1955 .وعلى طلب السيد بدر الدين الداوودي المحامي العام لدى محكمة التمييز المؤرخ في 10/8/1955 الرامي الى نقض الحكم المميز.وعلى كافة أوراق هذه الدعوى.وبالمداولة اتخذت القرار الآتي:من حيث أن وكيل المميزين الذي يطعن في الحكم بطلب نقضه من حيث النواحي التي تتلخص في أن القضاء المستعجل مختص في الفصل في هذه القضية بشرط عدم التعرض لأساس الموضوع حتى في حالة دخول هذا الموضوع ضمن اختصاص السلطات الادارية.في هذا الطعن:من حيث أن دعوى المميزين ترمي في النهاية الى المطالبة بتقدير قيمة العقار المقرر استملاكه الذي تقوم الدائرة بهدمه بصورة مخالفة للقانون. ومن حيث أن القضاء المستعجل يختص بمقتضى المادة 78 من أصول المحاكمات في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت بصورة مطلقة تشمل كل طلب أحاط به الاستعجال مهما كانت طبيعته.ومن حيث أن هذا الاطلاق الذي قضى على الخلاف الناشب بين العلماء فيما يتعلق بتدخل قاضي الأمور المستعجلة في المسائل الادارية لا يقيده إلا ما جاء في نص المادة المذكورة من أنه لا يجوز للقاضي أن يتعدى في قضائه الى موضوع النزاع ولا يمس حقوق السلطة الادارية عند ممارستها السلطة العامة في موضوع اداري طبعاً.ومن حيث أن هذه القيود لا تمنع القاضي من اتخاذ التدابير التي تقضيها صفة الاستعجال في كل القضايا حتى ضد الاجراء الصادر عن الجهة الادارية شريطة أن لا تمس هذه التدابير كيان الاجراء المتخذ وإلا تتعرض لصحته أو تغييره أو ايقاف نفاذه ما لم يرد النص على خلاف ذلك.ومن حيث أن قاضي الأمور المستعجلة البدائي الذي قام بتقدير قيمة البناء قبل هدمه لحظ أنه لا يملك توقيف الهدم فاقتصر في حكمه المستأنف على القضاء بإعطاء الجانب المدعي صورة عن تقرير الكشف والخبرة بشكل لا يمس من قريب أو بعيد حقوق السلطة الادارية.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي يترتب عليها الفصل في القضية على هذا الأساس لم تسر على هذا النهج بل أعلنت عدم الاختصاص بالاستناد الى أن قانون الاستملاك أناط حق النظر في موضوع النزاع بلجان خاصة فإن حكمها يستلزم النقض من جراء مخالفته الأحكام القانونية الملمع اليها عملاً بالمادة 250 من الأصول المذكورة. لذلك قررت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المميز ورد التأمين الى مسلفه.