الدعوى المستعجلة يجب أن تقتصر على اتخاذ تدبير وقتي لا يمس أصل الحق، ولا يملك قاضي الصلح نظرها إلا تبعاً لدعوى أصلية تدخل في اختصاصه؛ فإن طلب الخصم الفصل في أساس الحق خرج النزاع عن نطاق القضاء المستعجل.
إن قاضي الصلح ليس قاضياً للأمور المستعجلة إلا تبعاً للدعوى الأصلية في الموضوع المعروض أمامه ضمن حدود اختصاصه المناقشة: من حيث أنه يتبين من الرجوع الى استدعاء دعوى المدعي المؤرخ في 22/1/1955 أنه مقدم الى قاضي الأمور المستعجلة في الزبداني والمدعي يطلب فيه إجراء الكشف السريع المستعجل لاثبات الحالة الراهنة وبالمحاكمة مع المدعى عليه الحكم بإعادة ما تجاوز من حقوق أرضه وتوقيفه عن البناء ريثما تنتهي المحاكمة وتضمينه المصاريف والرسوم والعطل والضرر ويتضح من ذلك أن ما يطلبه المدعي بدعواه أمام القاضي يؤلف دعويين إحداهما مستعجلة والأخرى دعوى في الموضوع وهو ما لا يتفق مع أحكام المادة 78 من قانون أصول المحاكمات بل يستتبع تكليف المدعي بحصر ما يطلبه، فإن كان يقصد بالدعوى اعتبارها مستعجلة فصل فيها القاضي على هذا الاعتبار إذ أن الحكم في الدعوى المستعجلة يصدر بدون تعد للموضوع بل يقتصر على وصف الحالة الراهنة واتخاذ التدبير المقتضى إذا وجد لذلك محلاً أما إذا كان المدعي يقصد بدعواه الحكم في أساس الحق المدعى به فإن ذلك يوجب عليه إقامة الدعوى وفق أصولها أمام المرجع المختص وهو غير قاضي الأمور المستعجلة لا سيما وأن الطعن في الأحكام الصادرة في الأمور المستعجلة يكون باستئنافها وتمييزها بخلاف الطعن في أحكام قضاة الصلح فإنه التمييز فحسب باستثناء ما ورد في المادة 228 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن القاضي لم يسر على هذا النهج القانوني في الدعوى بل حكم في أساس الحق المدعى به مع أن الدعوى أقيمت لديه بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة مما يجعل القرار مستوجباً النقض من هذه الناحية. لذلك تقرر بالاتفاق نقض القرار.