إذا جرى تبليغ المطلوب تبليغه بواسطة مستخدمه في موطنه أو مكتبه، وكان المستخدم صالحاً لتسلّم التبليغ ولم يثبت ما ينال منه، عُدّ التبليغ صحيحاً وبدأت منه المواعيد الإجرائية. ولا يُشترط عندئذٍ اتباع إجراءات التبليغ الاحتياطية المقررة لحالة عدم العثور على من يصلح للتبليغ أو امتناع الموجود عن الاستلام.
إن قيام المحضر بتبليغ المستخدم في مكتب مخدومه قرينة على غياب المخدوم عن المكتب ساعة التبليغ وبالتالي يكون التبليغ إليه صحيحاً المناقشة: حيث أن الحكم موضوع الطعن سبق أن طعن فيه من قبل المطعون ضده واقترن بقرار النقض رقم 822 أساس 1021 تاريخ 29/5/1978 . وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن ميعاد الطعن في الأحكام يبدأ بحق المعلن والمعلن إليه على السواء من وقت وقوع التبليغ وأن مجرد تبليغ لائحة الطعن يقوم مقام تبليغ الحكم المطعون فيه. وحيث أن الجهة الطاعنة لا تنازع في أن السيد جورج الذي تبلغ لائحة الطعن هو موظف لديها. وحيث قيام المحضر بتبليغ السيد جورج لائحة الطعن في مكتب الطاعن كما يستفاد من مذكرة التبليغ إنما هو قرينة على غياب مخدومه الطاعن عن المكتب ساعة التبليغ، وكانت المادة 22 من قانون أصول المحاكمات أجازت التبليغ للمطلوب تبليغه إذا كان غائباً إلى وكيله أو مستخدمه فإذا كان هذا المستخدم أو الوكيل صالحاً للتبليغ ولم يمتنع عن قبوله فإن المحضر لا يلزم باتباع الإجراءات المنصوص عنها في المادة 23 من القانون الآنف الذكر ويكون التبليغ صحيحاً. ذلك أن تطبيق الإجراءات المنوه بها في المادة المشار إليها رهن بأن لا يجد المحضر في موطن المطلوب تبليغه من يصلح للتبليغ أو امتنع من وجد عن تسلم ورقة التبليغ. وحيث أن الاكتفاء بذكر حصول التبليغ في الساعة العاشرة دون أن يذكر كلمة صباحاً ليس من شأنه أن يجرح التبليغ أو ينال منه لأنه فضلاً عن كون الجهة الطاعنة لم تدع بوقوعه في ساعة لا يجوز فيها فإن ذكر الساعة العاشرة ينصرف إلى التوقيت الزوالي ولو كان حاصلاً مساء لكان ذكر أنه وقع في الساعة 22 . وحيث أنه لما كان ذلك وكان يتضح من مذكرة التبليغ المرفقة بقرار النقض السابق أن الجهة الطاعنة كانت تبلغت لائحة الطعن التي اقترنت بالقرار الناقض السابق بتاريخ 24/2/1977 بحيث يبدأ ميعاد الطعن بحقها اعتباراً من التاريخ المذكور على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وبالتالي فإن الطعن يكون مقدماً بعد انقضاء ميعاد الطعن المحدد بثلاثين يوماً بمقتضى المادة 252 من قانون أصول المحاكمات بصورة ينبني عليها رفض الطعن شكلاً.