تتحقق المخالفة الجمركية في نقل البضاعة الخاضعة لضابطة النطاق داخل النطاق دون وثيقة نقل صادرة أصولاً وسارية المفعول، بصرف النظر عن نية التهريب أو حسن النية، ولا تمتد آثار وثيقة النقل بعد انتهاء مدتها إلا بتمديدها من الجهة المختصة.
ان اضطرار القادم الى طرطوس عن طريق حمص للمرور في قطعة ارض لبنانية لا يبرر نقل بضاعة خاضعة لضابطة النطاق داخلالبقعة المذكورة دون وثيقة نقل معطاة من السلطات المختصة طالما انها ستخترق النطاق ولا يجوز الاعتداد بوثيقة نقل رغم انتهاء مدتها المناقشة: من حيث أن المخالفة هي محاولة التصدير تهريبا لكمية من العدس والتجول غير النظامي في الكمية المذكورة. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي انتهت إلى عدم مساءلة المطعون ضدهما أسست حكمها على أن كمية العدس موضوع الدعوي مرسلة من حلب البند السوري إلى طرطوس البلد السوري وانه لا بد للذهاب إلى طرطوس من اختراق قطعة أرض لبنانية عند جسر القمار وان مجرد اختراق هذه القطعة اللبنانية بقصد الوصول إلى بلد سوري لا يشكل قرينة على التهريب وان السيارة الناقلة لكمية العدس قد اخترقت النطاق مزودة برخصة تسمح لها باختراقه والوصول عبره إلى مدينة طرطوس وان تأخرها مبرر يعطيها الثابت بتحقيقات عن موعدها شرطة تفتناز وبالكشف الذي أجراه رجال الجمارك عليها ويؤلف قوة قاهرة تتيح تمديدا في الرخصة وان عدم التأشير على الرخصة لبيان سبب التأخير يبرره أن الوقت كان نيلا والسائق منهمك في اصلاحها وان كتاب مدير جمارك حمص يفيد قناعة الجهة المستأنفة الطاعنة بانتفاء نية التهريب وقناعتها أن كمية العدس حملت من حلب إلى طرطوس وتأخرت بقوة قاهرة وان ما ذهب اليه هذا الكتاب والقرار المستأنف من اعتبار الكمية الزائدة عن الرخصة ارتكب بها مخالفة تجول غير نظامي رأي مخالف للقانون وللمنطق السليم لأنه من الواضح أن كميتي العدس الاصلية والزائدة محملتان معا بسيارة واحدة اخترقت النطاق الجمركي لتصل إلى طرطوس وان هذا ينفي قرينة التهريب والشروع فيه كما ينفي التجول غير النظامي ضمن النطاق الجمركي لان التجول المعاقب عليه هو الذي يكون قرينة على التهريب وانه اذا كان ثمة مخالفة بالنسبة للكمية الزائدة من العدس فهي مخالفة نقل تموينية داخل الأرض السورية وعقوبتها أن تصادر مديرية الحبوب والمطاحن هذه الكمية على الشكل الوارد في كتابها ولا علاقة للجمارك بهذه المخالفة لان هذه الكمية منقولة داخل الحدود والجهة الطاعنة مسلمة بذلك وان ما نسب للمستأنف عليه المطعون ضده أحمد هو مجرد تأمين سيارة لنقل عدس مرخص داخل الحدود السورية ولا يشكل مخالفة أو خرقا للقانون وان السائق محمد نقل كمية العدس ضمن الحدود السورية بموجب رخصة وقد يكون غير عالم بزيادة الوزن كما ورد بكتاب مدير الجمارك والشك يفسر لصالحه وبافتراض أن عمله يشكل مخالفة فنقله هذه الكمية ضمن الحدود السورية يشكل مخالفة تموينية لا جمركية وقد عوقب عليها بمصادرة الكمية الزائدة من قبل الادارة العامة للحبوب والمطاحن وحيث أن هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد لأنه وان كان العطل المدعي حصوله في السيارة بفرض وقوعه من شأنه يبرد تأخير ايصال البضاعة إلى بلد المقصد فهو لا يبرد العمل برخصة انتهت مدتها ولم يعمد لتمديدها لأنه بانتهاء مدتها ينتهي مفعولها ولم يعد يجوز اعمالها في عملية نقل كمية العدس طالما أنه لم يصر العمل على تمديدها وبالتالي يكون النقل بموجبها حكمه حكم النقل بدون رخصة. كما أن كون القادم إلى طرطوس عن طريق حمص مضطرا للمرور في قطعة أرض لبنانية فذلك لا يبرر نقل بضاعة خاضعة لضابطة النطاق داخل البقعة المذكورة ما لم تكن مزودة بوثيقة نقل معطاة من السلطات المختصة طالما أنها ستخترق النطاق لان النقل داخل النطاق البضاعة خاضعة لضابطة النطاق يحتاج إلى وثيقة نقل كما توجبه أحكام المادة ٢٩٣ جمارك تحت طائلة المساءلة بمقتضي ما نصت عليه المادة ٢٩٦ منه لان المخالفة تتحقق بمجرد النقل داخل النطاق دون وثيقة نقل البضاعة خاضعة لضابطة النطاق بصرف النظر عما اذا كان صاحب العلاقة ينوي التهريب أو يعلم أن البضاعة يراد تهريبها أم لا لأنه ليس للمحاكم في معرض تطبيق العقوبات المنصوص عنها في قانون الجمارك أن تأخذ بعين الاعتبار النية بل الوقائع المادية لان المخالفة الجمركية تنشأ عن عدم مراعاة القواعد المنصوص عنها في قانون الجمارك الامر الذي يجعل ذهاب المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه إلى الاعتداد بوثيقة النقل واعتبارها لا تزال منتجة آثارها رغم انتهاء مدتها وعدم اعمالها للأحكام الآنفة الذكر في معالجتها للقضية أمر ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وتأويله يجعل الطعن يرد على حكمها مما يوجب نقضه.