تحديد جهة السفر إلى قارة أو بلد لا يغني عن التحقق من الموطن أو محل الإقامة الأخير، ولا يصح اعتبار الشخص مجهول الموطن إلا بعد تحرٍّ جادّ وصحيح عن عنوانه الأخير، والتحقق من سلامة ما يورده المحضر في ورقة التبليغ.
يتوجب على المحكمة التحقيق من محل الإقامة الأخير للمخاطب والتحقق من صحة المعلومات التي يدونها المحضر وتحديد القارة التي نزح إليها المخاطب لا يفيد تحديد موطنه وبالتالي اعتباره غير مجهول الموطن المناقشة: حيث أن محكمة الاستئناف قد قبلت الاستئناف شكلاً يداعي أن الشرح المدون على محضر التبليغ يتضمن أن المدعى عليها سافرت إلى أمريكا. وكان على المحضر أن يتوسع في التحقيق لمعرفة عنوانها هناك لأنه بمجرد ذكر أنها سافرت إلى أمريكا يعني أنها غير مجهولة الوطن وبالتالي فإن تبليغها بالصحف كان سابقاً لأوانه مما يجعل التبليغات باطلة. وحيث أن المحضر دون على ورقة التبليغ إفادة صادرة عن الشخص الذي يدعي أنه كان يقطن مع المدعى عليها في محلة السليمانية شارع الملك بلقيس ابواب 106/4 تضمنت أنها نزحت إلى أمريكا وأجهل محل إقامتها كما أن ورقة التبليغ تضمنت شرحاً بأن المحضر قام بالتحقيق والسؤال عن المخاطبة في محلة السليمانية فتبين له أنها نازحة خارج البلاد ومجهولة العنوان. وحيث أنه لئن كان يبدو من شرح المحضر أنه قام بالتحريات المطلوبة سواء بسؤال الجوار عن طريق سؤال ماتيل التي كانت تدعي الاقامة معها بنفس الدار أو بما دونه من السؤال عن المخاطبة في محلة السليمانية. إلا أن الجهة المدعى عليها المطعون ضدها في مذكرتها المؤرخة 7/6/1977 قدمت شهادة من مختار محلة الحميدية وانيال بأن المذكورة كانت تقيم في حي الجابرية شارع بن زرعة رقم الدار 11 دار ماري وذلك لغاية عام 1958 . كما قدمت بياناً من السفارة السورية في كراكاس فنزويلا تشير إلى أن المذكورة أناهيد دخلت فنزويلا في 19/5/1979 وأنها لم تغادرها لتاريخه خلافاً لشهادة ماتيل من أن أناهيد كانت في سورية قبل عشر سنوات مما كان يوجب على المحكمة التحقيق عن محل اقامتها الأخير. فإذا كانت لا تقيم في السليمانية مع ماتيل يكون توجيه التبليغ إلى العنوان المذكور مخالفاً للواقع وبخطأ من المدعي نفسه. كما يكون التحقيق الذي دونه المحضر مبنياً على معلومات غير صحيحة. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ فيه ما ذكر. وكان قول المحكمة بأنه بمجرد ذكر أن المدعى عليها سافرت إلى أمريكا يعني أنها غير مجهولة الوطن لا يقوم على استخلاص مستساغ ذلك أن تحديد القارة لا يفيد تحديد الوطن. وحيث أن الحكم لم تلحظ فيه هذه النواحي السالفة الذكر فيتعين نقضه. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم.