لا يَحُول صدور النقض دون أن يمنح قاضي التحقيق العسكري الفعلَ وصفاً جرميّاً جديداً متى ظهر له بدليلٍ معتبر أن الواقعة تندرج تحت وصف آخر، ولو كان أشدّ أو أخفّ، ما دام القرار مبنياً على أسباب سائغة وأدلة كافية.
لقاضي التحقيق العسكري بعد النقض أن يعطي وصفاً جديداً للجرم يقلبه من الطابع الجنحي إلى الجنائي أو بالعكس. المناقشة: من حيث أن القرار المطعون فيه قد اتبع أحكام النقض فأحاط بواقعة الدعوى واستظهر من أدلتها كيفية اقدام الطاعن العريف المجند ميخائيل على سرقة الذخيرة بتسلقه جدار مستودع للأسلحة في احدى ثكنات الجيش اللبناني واقدامه على كسر نافذته الكائنة فوق الباب وسرقته للذخيرة كما بين عائدية المسروقات وانها تخص الجيش اللبناني ثم أى بأدلة الدعوى مخلصا كل دليل معتمدا اعتراف المدعى عليه نفسه أمام الشرطة العسكرية وأمام النيابة العامة العسكرية بقيامه بالسرقة اضافة إلى اعادة الشاهد المجند المسرح يحيى وناقش هذه الأدلة مناقشة سليمة تأكد منها توافر عناصر جرم السرقة الموصوفة المنصوص عليها بموجب أحكام المادة 625 من قانون العقوبات في عمل المدعى عليه الطاعن تبديلا للوصف الجرمي لهذا الفعل في القرار السابق اتباعا للنقض. فبذلك صدر القرار موضوع الطعن قائما على أسبابه جامعا لموجباته لا ينال منه الطعن الواقع الذي يجادله في قناعته لدى كفاية الأدلة على الاتهام وذلك مناط صلاحية قاضي التحقيق العسكري عملا بأحكام المادة 24 من قانون العقوبات العسكري فضلا عن أنه ليس ثمة ما يمنع قاضي التحقيق العسكري من استظهار سبب لم يلحظه في الأدلة سابقا قبل النقض ولو أدى ذلك إلى اعطاء عمل المدعى عليه الطاعن وصفا جديدا للجرم يقلبه من الطابع الجنحي إلى الجنائي أو بالعكس طالما أنه قد أتى لهذا الوصف بدليل ينسجم معه وفقا لما رآه وقدره لاسيما أن الدعوى في مرحلة الاتهام لأن القول بغير ذلك يغل يد مؤسسة قضاء التحقيق عن الوصول إلى الحقيقة كاملة لنظر وقائع الدعوى أمام المحكمة العسكرية المختصة. اضافة إلى أنه يبقى للجهة الطاعنة اثارة هذه الدفوع وما تراه من دفوع أخرى أمام المحكمة العسكرية المختصة ومن ثم يبدو الطعن الواقع في غير محله ويتعين رده.