العربون عند إبرام العقد يفيد، كأصل، حق العدول لكل من الطرفين ما لم يتفقا على غير ذلك؛ فإذا نصّ العقد على أن نكول أحدهما يرتب ردّ العربون ومبلغاً إضافياً بدل العطل والضرر، فإن هذا الشرط يدل على اتفاق المتعاقدين على الفسخ ويفسَّر على هذا الأساس.
إن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عن العقد، ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك (مادة 104 مدني). فإذا تضمن الاتفاق أنه إذا نكل أحد الفريقين عن هذا العقد يكون ملزماً برد العربون وبدفع مبلغ معين من المال لقاء عطل وضرر، فإن هذه الصيغة تدل على وقوع الفسخ. المناقشة: من حيث أن واضع القانون المدني اعتبر دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك، كما هو صريح المادة 104 من القانون المدني.ومن حيث أنه يترتب على قضاة الموضوع العدول عن الأخذ بهذه الدلالة المفترضة من قبل المشرع إلى العمل بإرادة المتعاقدين إذا تبين في إتفاقهم، أو من الظروف المحيطة بالعقد، أن الغاية من دفع العربون هي تأكيد العقد لا الخيار في العدول عنه.ومن حيث أن القضاة المشار إليهم، الذين رأوا بحق أن العربون دفع تأكيداً للعقد، وأن المميز عليهما متمسكان بأحكامه، وأن المدعى عليه المميز راغب في التملص من التزاماته، لم يعملوا مع مراعاة أحكام البند السادس من العقد الناطقة بأنه: (إذا نكل الفريق الأول عن هذا العقد ولم يتمكن من إجراء مقتضياته بسبب من الأسباب يكون مجبوراً برد العربون الموضوع لديه من قبل الفريق الثاني ويدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية لقاء العطل والضرر وينفسخ البيع).ومن حيث أن صيغة هذا العقد صريحة في الدلالة على وقوع الفسخ وإعادة العربون مضافاً إليه مثله بدل العطل والضرر في حالة نكول الفريق الأول المميز عن إجراء مقتضى العقد.ومن حيث أن ثبوت النكول على الوجه المذكور يوجب إلزام المميز بالوفاء بما التزم به من مبلغ وقدره عشرون ألف ليرة سورية.ومن حيث أن الحكم المميز لم يسر على هذا النهج القانوني حين صادق على تثبيت عقد البيع وإلزام المميز بنقل ملكية العقار إلى المميز عليهما، فإنه يتحتم نقضه من جراء مخالفته للقانون.