الاختصاص في دعاوى غصب الأرض الزراعية واسترداد الحيازة ينعقد للقضاء العادي، لأن دعوى الحيازة تنظر في وضع اليد فقط دون أصل الحق، ولا تكون أحكامها حجة على موضوع الملكية أو الحق المتنازع عليه، ولا يمتد اختصاص اللجان غير القضائية إلى النزاع إذا كان خارج ولايتها.
إن القضاء العادي وليس لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي هو المرجع المختص بالنظر في دعوى غصب أرض زراعية ورد حيازتها باعتبار أن الحكم فيها لا يجوز حجية فيما يتعلق بأصل الحق لاسيما إذا كان الموضوع يتعلق بمسائل لا تدخل في ولاية القضاء العادي المناقشة: القراران الصادران بعدم الاختصاص: الأول صادر بصورة مبرمة عن محكمة الاستئناف المدنية الثانية في اللاذقية بتاريخ 20 / 7 / 1978 برقم أتساس 1018 وقرار 630 المتضمن تصديق القرار المستأنف الصادر عن محكمة الصلح المدنية في جبلة بتاريخ 19 / 1 / 1978 ورقم 40 / 3 القاضي برد دعوى المدعي لعلة عدم الاختصاص النوعي لانعقاد إلى اللجان الزراعية. الثاني: صادر عن لجنة تحديد أجور العمل الزراعي في اللاذقية بتاريخ 28 / 10 / 1978 ورقم 245 / 80 المتضمن أيضاً رد الدعوى لعدم الاختصاص. وبالنظر لصدور قرارين أحدهما من القضاء العادي والثاني من القضاء الإداري وقضى كل منهما برد الدعوى لعدم الاختصاص وقد اكتسبا الدرجة القطعية. لذا تقدم المدعي بتاريخ 20 / 1 / 1979 بطلبه إلى هذه المحكمة طالباً تعيين الجهة المختصة للنظر بالنزاع. النظر في الطلب: إن الهيئة بعد اطلاعها على طلب المدعي وعلى القرارين الصادرين بعدم الاختصاص المشار إليهما وكافة الأوراق. وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 28 / 2 / 1979 رقم 179 وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: حيث أن المدعي إبراهيم في الدعوى التي أقامها أمام قاضي الصلح وفي الدعوى التي أقامها أمام لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي طلب نزع يد المدعى عليه عن العقار باعتباره غاضباً. وحيث أن المدعى عليه أنكر الغصب وادعى أنه ليس بمعتد وأنه صاحب حق استمده من عقد الغارسة. وحيث أن القاضي في دعوى الحيازة لا يمس موضوع الحق ولا يقضي بوقف الفصل في دعوى الحيازة إلى أن يصدر حكم في موضوع الحق وإن كان لا يمنع عليه من أن يفحص مستندات الطرفين. وحيث أنه لا يكون الحكم الصادر ي دعوى الحيازة حجية أمام المحكمة التي تنظر في دعوى الملكية أو دعوى موضوع الحق وذلك حتى بالنسبة إلى الحيازة ذاتها. وحيث أنه إذا كان الغصب قد انتفى لدى قاضي الصلح فقد كان على محكمة الاستئناف أن تقول كلمتها بالأدلة المعروضة في حدود دعوى الغصب دون أن يحول قرارها من مراجعة صاحب العلاقة الجهة المختصة فيما يدعيه باعتبار أن الحكم في دعوى الحيازة كما سبق وقلنا لا يجوز حجية فيما يتعلق بأصل الحق لاسيما إذا كان الموضوع يتعلق بمسائل لا تدخل في ولاية القضاء العادي لذا لابد في هذه الحالة من التفريق بين الولاية والاختصاص الموضوعي. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن القضاء العادي هو المختص بدعوى العصب مما يتعين معه نقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف واعتبارها مرجعاً للنظر في الدعوى. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم الاستئنافي وتعيين محكمة الاستئناف مرجعاً للفصل في دعوى استرداد الحيازة.