منع المحكمة من استعمال أسباب التخفيف التقديرية لا يحول دون وجوب تطبيق أسباب التخفيف القانونية متى تحققت شروطها، لأن الأخيرة من النظام القانوني الملزم وليست سلطة تقديرية.
إن منع القانون من استعمال أسباب التخفيف التقديرية لا يمنع من استعمال أسباب التخفيف القانونية. المناقشة: حيث أنه يتضح من كتاب مديرية كهرباء المنطقة الجنوبية تاريخ 17/9/1976 أن المدعى عليه المطعون ضده قد سدد إلى مؤسسة الكهرباء إلى الجهة المذكورة قبل تحريك الدعوى العامة بحقه. وحيث أن المحكمة المطعون بقرارها لم تلاحظ أحكام المادة 662 من قانون العقوبات بحق الطاعن التي تلزم المحكمة بتخفيض العقوبة كسبب من أسباب التخفيف القانوني إذا كان الضرر الناتج عن السرقة أو النفع الذي قصد الفاعل اجتلابه منها تافهين أو إذا كان الضرر قد أزيل كله قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة بصرف النظر عن وجود ادعاء شخصي أو شكوى أو عدم وجودهما ذلك لأن هذا التخفيف من حق القانون إذا ما توافرت عناصره وليس من حق الجهة المدعية أو الشاكية. وحيث أن منع القانون من استعمال أسباب التخفيف التقديرية لا يمنع من استعمال أسباب التخفيف القانونية كما استقر على ذلك اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أن القرار المطعون فيه إذ لم يأخذ بالتخفيف القانوني على الرغم مما ورد في كتاب مديرية الكهرباء من إزالة الضرر قبل الملاحقة فإن قراره يكون مستوجباً النقض وتنال منه أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة.