إذا نصّ قانون خاص على أن إزالة اليد عن أملاك الدولة وفرض الجزاءات على شاغلها من اختصاص الوزير المختص، مع تقرير طريق اعتراض محدد، فإن القضاء العادي يخرج عن ولايته في هذا الموضوع، ويتعيّن الرجوع إلى الآلية الإدارية والقضائية الخاصة المقررة في القانون الخاص.
ان القضاء العادي غير مختص بمعاقبة من يشغل املاك الدولة وازالة يده وانما يعود الاختصاص لوزير الاصلاح الزراعي الذي يملك سلطات اصدار قرارات قابلة للتنفيذ الفوري وهذه القرارات لا يمكن الاعتراض عليها الا امام اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الاصلاح الزراعي المناقشة: حيث أن المادة 8 من المرسوم التشريعي رقم 135 الصادر 29/10/1925 قد نصت على معاقبة كل من يشغل عقارا من أملاك الدولة بالغرامة والحبس وتزال يده عنه وقد صدر بعد ذلك القانون رقم 252 تاريخ 10/10/1959 بشأن أملاك الدولة ونصت المادة 8 منه على أنه لا يحق لمن يشغل عقارا من أملاك الدولة عند نفاذ هذا القانون أن يستمر على اشغاله بعد انذاره بالطريق الاداري كما لا يحق له أن يشغل مجددا عقارات الدولة دون ترخيص من مؤسسة الاصلاح الزراعي ونصت المادة 9 منه على أن يضمن كل مخالف لأحكام المادة السابعة بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ضعف بدل أجر مثل الارض تعذره مؤسسة الاصلاح الزراعي وتزال يده حالا عن الارض كما نصت على أن يحال قرار الوزير المذكور بإزالة بد المخالف عن الارض الى سلطات الامن لتنفيذه فورا وعلى أنه لا يمكن الاعتراض على هذا القرار الا أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الاصلاح الزراعي .ثم جاءت المادة 8 من المرسوم التشريعي رقم 140 لعام 1970 المعدل تنص على أنه يسري على مخالفة أحكامه أحكام المادة 4 من قانون أملاك الدولة رقم 252 لعام 1959 .وهكذا فقد أضحت ازالة اليد من أملاك الدولة بعد صدور القانون رقم 252 لعام 1959 خارجة عن اختصاص القضاء العادي ( ) .وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على غير هذا النهج القانوني السديد وقضى :1 – بإسقاط الدعوى العامة عن المطعون ضدهم محمد وعبد الباقي وعمر بالعفو العام . 2 – بعدم مسؤولية المطعون ضدهما الآخرين لعدم توافر عناصر الجريمة . انما يكون قد تجاوز حدود اختصاصه بما يعرضه للنقض .