إذا كانت البضاعة من البضائع الممنوعة، ولم يثبت مقتنيها نظامية استيرادها، عُدّت مهربةً حكماً، ولا يرفع هذه القرينة صدور رخصة حمل لاحقة أو متأخرة، ولا يُشترط لإثبات المخالفة ثبوت قيام المقتني ذاته بالتهريب أو علمه به.
إن المسدسات من البضائع الممنوعة واذا لم يثبت مقتنوها استيرادها بصورة نظامية فانه يفترض انها مستوردة تهريبا وان مجرد الحصول على رخصة بحمل مسدس بعد مرور فترة طويلة على مصادرته ليس من شأنه ان ينفي قرينة التهريب المناقشة: من حيث أن المخالفة الجمركية المعزوة للمطعون ضده هي استيراد مسدس حربي مع ذخيرته تهريبا وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد عادت بعد نقض حكمها السابق وقضت بفسخ الحكم المستأنف وتقرير عدم مسؤولية المطعون ضده من المخالفة المعزوة اليه تأسيسا على أن المسدس مرخص أصولا وينتهي مفعول رخصته بتاريخ ۱۹۷٩/٢/٢ وأن الحصول على رخصة رسمية بحمل السلاح يغني عن تقديم شهادة منشأ له. وحيث أن الجهة الطاعنة نعيب على الحكم المطعون فيه انتهاؤه إلى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها وحيث أن المسدسات هي من البضائع الممنوعة وحيث أن البضائع التي من هذا النوع والتي لا يتمكن مقتنوها اثبات استيرادها من الخارج بصورة نظامية يفترض أنها مستوردة تهريبا وان العناصر القانونية لمخالفة التهريب بالنسبة لهذا النوع من البضائع تتكامل بمجرد اقتناء البضاعة دون اثبات نظامية استيرادها بصرف النظر عما اذا كان مقتنيها هو الذي قام بتهريبها ويعلم أنها مهربة أم لا لأنه لا يؤخذ بعين الاعتبار النية بل الوقائع المادية فقط والجهل وحسن النية لا يعتبران عذرا والمادة ۳۳۷ جمارك قديم صريحة في هذا المعني وكانت الاضبارة خالية من ما يؤيد أن المسدس مستورد بصورة نظامية أو أنه مشتري من مؤسسة قائمة في سورية وكان مجرد حصول المطعون ضده على رخصة بحمل المسدس وبعد مرور فترة طويلة على مصادرته ليس من شأنه أن ينفي قرينة التهريب ولا أن يجب" المخالفة الجمركية. وحيث أنه بمقتضي ذلك يكون الحكم المطعون فيه الذي لم يراع هذه الاحكام في معالجته القضية في غير محله ويرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب نقضه. وحيث أن الطعن مرفوع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في الموضوع. وحيث انه وان كانت المحكمة مصدرة الحكم المستأنف قد أخطأت بابتنائها حكمها القاضي برد الاعتراض على عدم دفع المطعون ضده التأمين طالما أنه وكما يبدو من الاوراق التأمين مدفوع وضمن المدة القانونية الا أنه لما كان المطعون ضده لم يثبت شرعية اقتنائه للمسدس وكان حصوله على رخصة بحمله بعد مرور فترة طويلة على مصادرته منه ليس من شأنه أن ينفي قرينة التهريب ولا أن يجب المخالفة تكون المخالفة واقعة وبالتالي يكون الحكم المستأنف القاضي برد الاعتراض وتصديق قرار اللجنة الجمركية من حيث النتيجة لا من حيث التعليل في محله القانوني مما يوجب تصديقه