الطعن بطريق إعادة المحاكمة لسبب التناقض لا يُجاب إليه إلا إذا انصبّ التناقض على منطوق الحكم، أو كانت الأسباب قد حسمت أوجه النزاع على نحو يُعدّ جزءاً مكملاً للمنطوق ومقضياً به؛ أما التناقض في الأسباب المجردة فلا ينهض سبباً لإعادة المحاكمة.
إن التناقض في أسباب الحكم أو بين أسبابه ومنطوقه لا يجيز تعديل الحكم بطريقة إعادة المحاكمة ما لم تتضمن تلك الأسباب الفصل في أوجه النزاع بصورة يعتبر معها هذا الفصل أمراً مقضياً به المناقشة: إن محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ والمقيد في 7/3/1955.وعلى مطالعة اللنيابة العامة التمييزية المؤرخة في 5/4/1955 بطلب التصديق.وعلى كافة أوراق هذه الدعوى.وبالمداولة اتخذت القرار الآتي:من حيث أن المميز الذي يطعن في الحكم إنما يطلب نقضه من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالي:1 ان المحكمة لم تبت في موضوع التناقض ولا في العبارات المستشهد بها المتكون منها هذا التناقض المستند إليها في طلب إعادة المحاكمة.إنه ليس بالإمكان دون الوقوع في التناقض البين الجمع في الحكم بين القول بأن استحقاق المميز بموجب الاتفاقية لسهم من الربح الذي يتحقق بتاريخ ابطال معاملة الاستبدال وبين القضاء بسهم من الحد الأدنى للربح المقدر بتاريخ الاتفاقية المذكورة.3 ان بطلان معاملة الاستبدال أو إبطالها قضاء من جراء تعيين بدل الاستبدال فيها بالعملة الذهبية مما لا يؤثر في الحقيقة على حقوق المميز التي يمكن تعيينها بالنسبة المتفق عليها.4 ان اغفال الحكم الالتفات إلى النواحي القانونية والواقعية والوجدانية وتجاهله حقيقة التناقض وعدم معالجة رفعه من عوامل النقض.في هذه الأسباب:من حيث أن المشترع الذي أجاز للخصوم طلب إعادة المحاكمة في الحكم الحائز على قوة القضية المقضية من جراء تناقض بعضه مع بعض إنما اشترط أن يكون التناقض واقعاً في منطوق الحكم كما هو صريح الفقرة (و) من المادة (241) من أصول المحاكمات.ومن حيث أن هذا الشرط لا يسيغ الاستجابة إلى طلب تعديل الحكم بطريق اعادة المحاكمة عند وجود تناقض في أسباب الحكم أو تناقض بين أسبابه ومنطوقه لم تتضمن تلك الأسباب الفصل في بعض أوجه النزاع التي أقيم عليها المنطوق بصورة يعتبر معها هذا الفصل أمراً مقضياً به مكملاً للمنطوق.ومن حيث أنه بالرغم من عدم وجود تناقض حقيقي من هذا القبيل، فإن منطوق الحكم المنسجم يعين ما أمرت به المحكمة بشكل صريح يتيسر معه تنفيذه.ومن حيث أن أسباب الطعن التي يستمسك بها المميز لا تنال من الحكم المميز الموافق بحسب النتيجة للقانون فإنه يتحتم تصديقه عملاً بالمادة (259) من الأصول المذكورة. لذلك قررت المحكمة بالاجماع تصديق الحكم المميز.