حجز الملتزم به ثم بيعه من قبل الدائن أو الجهة الحائزة يحول دون مطالبة المدين بتنفيذ الالتزام الأصلي عيناً، وينقضي هذا الالتزام لاستحالة التنفيذ متى كان محل الأداء قد صار خارجاً عن ذمته بسبب لا يد له فيه. أما إذا بقيت إمكانية التنفيذ الجزئي أو البديل، فيُصار إلى تكييف المخالفة وفق الجزء الذي بقي ممكن...
إن حجز السيارة المدخلة بطريق الترانزيت من قبل إدارة الجمارك وبيعها يجعل الالتزام باخراجها وايصالها الى بلد المقصد منقضيا لاستحالة التنفيذ المناقشة: الوقائع : بتاريخ ٩/١٥/ ۱۹۷۱ اعترض أمين أمام محكمة البداية المدنية الثانية في دمشق على القرار الصادر عن اللجنة الجمركية فيها بتاريخ ۱۹۷۱/۵/۱۷ رقم أساس ١١٩١ / ٦٩ قرار ٧١/٤٠٠ المتضمن مصادرة البضاعة المحجوزة والحكم بالتكافل والتضامن على فائق وشركة حمصي وعثمان ونحلاوي بأن يدفعا الى ادارة الجمارك السورية مبلغ ٣٠٦٧٥ ل م. س كجزاء نقدي عن مخالفة تسديد تعهد لسيارة وعدم مساءلة المدعى عليه أمين بصفته مخلصا جمركيا وقد قضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٧٢/١٠/٧ رقم ١٣١٨/٥٥٥ بقبول الاعتراض شكلا بفسخ القرار المعترض عليه وتقرير عدم مساءلة المعترض أمين وتغريم شركة حمصي وعثمان ونحلاوي مبلغ ٢٥٠ ل.س بمخالفة تأخير تسديد ابراء بيان وتضمين الجهة المعترضة شركة حمصي وعثمان ونحلاوي الرسوم والمصاريف وخمسين ليرة أتعاب محاماة واستأنفت ادارة قضايا الحكومة هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٤/٥/٢٣ عن المدير العام للجمارك بالإضافة لوظيفته طالبة فسخه كما استأنفه أمين تبعيا بتاريخ ١٩٧٤/١٠/٨ فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ۸/۱۱/۰۲ رقم ۸۱۵/۸۷۸۲۸ بقبول الاستئناف شكلا ورده موضوعا وقبول الاستئناف التبعي شكلا وفسخ الحكم المستأنف وفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع ادارة الجمارك من معارضة أمين بصفته الاصلية وبصفته ممثلا لشركة حمصي وعثمان ونحلاوي وتضمين ادارة الجمارك المصاريف . وطعنت ادارة القضايا بهذا الحكم ١٩٧٥/٦/٢٦ طالبة نقضه . وقضت محكمة النقض بتاريخ ١٩٧٦/١٠/١٩ رقم ٨٥/٧٤٩ بنقض القرار الاستئنافي موضوعا للسبب الثاني من الطعن ورفض ما عداه وجددت الدعوى من قبل المدير العام للجمارك بتاريخ ١١/١٤/ ۱۹۷۶ ، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بقبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ، ورد الاستئناف الاصلي موضوعا ، وقبول الاستئناف التبعي موضوعا وفسخ القرار المستأنف وفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع ادارة الجمارك من معارضة أمين بصفته الاصلية وبصفته ممثلا لشركة حمصي وعثمان ونحلاوي ) على أن يكون فسخ قرار اللجنة الجمركية بالنسبة للأشخاص المذكورين دون أن يتعداهم الى الاشخاص الذين رضخوا لقرار اللجنة المذكورة ) . وطعن المدير العام للجمارك بهذا الحكم ١٩٧٨/٧/٢٠ طالبا نقضه . المناقشة من حيث أن المخالفة الجمركية المنسوبة للجهة المطعون ضدها هي علم تسديد كفالتها بإخراج السيارة موضوع الدعوى المدخلة بطريق الترانزيت خلال المهلة المحددة وحيث أن محكمة النقض قد نقضت حكم محكمة الموضوع السابق لعلة أن تقرير ما اذا كانت الجهة المطعون ضدها قد قامت بالتزامها يستدعي جلب ضبط الأمن الجنائي الذي جرى الحجز بموجبه وتحديد ما اذا كان يشكل القوة القاهرة أم لا . وحيث أن عبء اثبات القوة القاهرة والسبب الاجنبي هو أمر ملقى على عاتق الجهة المطعون ضدها لا على عاتق الجهة الطاعنة لذلك يكون ذهاب المحكمة مصدرة الحكم الى تكليف الجهة الطاعنة ابراز صورة عن ضبط الامن الجنائي واتخاذها من عدم ابرازها له قرينة على أن حجز رجال الأمن للسيارة لم يكن متوقعاً ولا يمكن درؤه وان الجهة المطعون ضدها لم يبدر منها أي خطأ أمر ينطوي على خطأ في التطبيق ويشكل مخالفة لقواعد الاثبات يجعل الطعن لهذه الجهة يرد على الحكم ممـا يوجب نقضه . وحيث أن الطعن مرفوع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في موضوعه . وحيث أنه يبدو من صورة ضبط الأمن الجنائي المرفقة بلائحة عن أن حجز رجال الأمن الجنائي للسيارة كان نتيجة جرم اقترفه حائزها وهو محاولته تهريب كمية من الحشيش المخدر. فيها لذلك فهو أمر متوقع ولا يمكن اضفاء القوة القاهرة عليه وليس من شأنه أن يجعل الالتزام منقضيا الا أنه لما كانت الجهة الطاعنة وكما يبدو من الأوراق قد استلمت السيارة وقامت ببيعها يكون ليس لها أن تنسب للجهة المطعون ضدها مخالفة عدم تسديد التعهد لان بيعها السيارة يجعل الالتزام باخراجها وايصالها الى بلد المقصد منقضيا لاستحالة التنفيذ طبقا لأحكام المادة ۳۷۱ مدني ويصبح على الجهة المطعون ضدها هو مجرد مخالفة تأخير في اخراج السيارة المنطبقة على الفقرة ٣ من المادة ٣٥٦ وهو ما انتهى اليه الحكم المستأنف مما يجعله من حيث النتيجة لا من حيث التعليل في محله القانوني ولا ينال منه ما جاء في الاستئنافين الأصلي والتبعي ومما يوجب رفضهما لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي :۱ – نقض الحكم لما ذكر ٢ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا وردهما موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف .